استغلوا العرس الإعلامي السوري قبل أُفوله
14-06-2025 02:48 AM
غالباً ما تتعامل وسائل الإعلام مع الأحداث الكبرى مثلما يتعامل الناس مع الأعراس، ففي يوم العرس يكون العريس والعروس محط اهتمام الجميع، الكل يريد أن يهنئهما ويغني لهما ويلتقط صوراً معهما، لكن بعد العرس بفترة قصيرة يصبح العريس والعروس نسياً منسياً ويخرجان من التداول الاجتماعي كلياً. ومهما كانت الأحداث مهمة، فإن أثرها يتلاشى شيئاً فشيئاً، لا بل يصبح خبراً ثانوياً في وسائل الإعلام إن لم يخرج تماماً من البورصة الإعلامية.
ما مدى الاهتمام الإعلامي أو السياسي أو حتى الشعبي اليوم بمأساة غزة التي باتت أفظع مأساة عربية منذ عقود؟ من يتابع الحدث الغزاوي اليوم غير المكتوين به؟ كم عدد القنوات ووسائل الإعلام العربية والدولية التي تتابع الحدث عن كثب سوى قناة عربية واحدة أو قناتين؟ للأسف الشديد فإن الإعلام وحتى المزاج الشعبي يمل عادة بسرعة من متابعة الأحداث مهما كانت كبيرة، أضف إلى ذلك طبعاً أن أحداثاً جديدة تطوي ما قبلها، وفي بعض الأحيان ينسى الناس حدثاً ضخماً بعد أسابيع من وقوعه. لهذا عندما تتوفر لأي جهة فرصة إعلامية نادرة فعليها أن تستغلها فوراً وإلى أقصى درجة لأنها ثمينة جداً لكنها عابرة بسرعة فائقة وقد لا تتكرر، وبالتالي على أهلنا في سوريا حكومة وشعباً أن يستغلوا الاهتمام الإعلامي بهم وهو ساخن لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، لأن الإعلام سيهجركم ويهملكم عاجلاً أو آجلاً.
لا شك أن وسائل الإعلام العربية والعالمية اليوم توجه كاميراتها في اتجاه الحدث السوري، ويترافق الاهتمام الإعلامي بسوريا مع اهتمام سياسي غير مسبوق، والسبب طبعاً أن أمريكا حاكمة العالم نفسها هي من تقود ذلك الاهتمام السياسي العالمي، فقد كان للقاء الذي جرى بين الرئيسين الأمريكي والسوري في السعودية وقع كبير على كل الأصعدة، وكان لا شك حدثاً فريداً في التاريخ السياسي السوري. وما تزال سوريا حتى هذه اللحظة تستقطب اهتماماً سياسياً ليس فقط من الأمريكيين، بل أيضاً من الأوروبيين والدول الإقليمية والعظمى كالصين وغيرها نظراً لأهمية سوريا الاستراتيجية لكل القوى الدولية. ولا ننسى الاهتمام العربي السياسي والإعلامي، بحيث باتت الأنظار العربية كلها مُسلطة على الساحة السورية. لكن على السوريين أن يدركوا أن الإعلام العربي والدولي سيبدأ بالابتعاد عنهم وعن قضيتهم في لحظة ما، وسيجدون أنفسهم لوحدهم. ويجب ألا ينسوا كيف اهتم الإعلام بالثورة السورية لفترة من الزمن ثم ترك السوريين معزولين ومنبوذين إعلامياً، فلا أحد يتابع كارثتهم ولا يأتي على ذكرها حتى في آخر نشرات الأخبار. وليعلم السوريون اليوم أن ما حدث معهم في الماضي سيتكرر قريباً، فستختفي الأضواء الإعلامية المسلطة على الحدث السوري تباعاً.
والسؤال كيف نستفيد من هذا التركيز الإعلامي على سوريا اليوم؟ الجواب بسيط: علينا أن نحدد الزوايا والنقاط المضيئة التي تنقل القضية السورية للعالم بشكل إيجابي ومفيد لنا. هل نفعل ذلك اليوم؟ بالتأكيد لا، فقد سقط السوريون في فخ الصراع والتناحر الداخلي وضخموه واستمرؤوه إعلامياً وجعلوه محط اهتمام الداخل والخارج. بماذا يفيدنا هذا الضخ الإعلامي اليوم حول المناوشات الداخلية؟ لماذا ينبري آلاف السوريين (من كل الأطراف) لنشر غسيلهم الوسخ على مواقع التواصل الاجتماعي مما يكرس الأحقاد والضغائن بين المكونات السورية ويصور سوريا والسوريين للعالم كما لو أنهم ثلة من العصابات المتناحرة؟ الكل متورط في هذه اللعبة القذرة التي تفسد على السوريين فرحتهم بالنصر، وفي الوقت نفسه تبعدنا عن المسائل والقضايا الأهم التي يحتاج السوريون التركيز عليها من أجل النهوض من تحت الركام. كلنا يعلم أن الإعلام هو الذي يوجه ويحدد الزوايا التي ينظر الناس من خلالها إلى الأحداث، واليوم بات الجميع للأسف ينظر للحدث السوري من زاوية الاحتراب الإعلامي الداخلي المقيت. هل هذا ما يريده السوريون اليوم؟ لا ننكر أبداً أن هناك أطرافاً خارجية شريرة تستهدف الساحة السورية إعلامياً لضرب السوريين ببعضهم البعض، لكن للأسف الشديد فإن الكثير من السوريين من مختلف الأطراف يشاركون فيها. طبعاً لا يمكن أن نغفل التوتر والصراعات هنا وهناك في سوريا، لكن هذا لا يعني أن نجعلها شغلنا الشاغل على مواقع التواصل ونعطيها أكبر من حجمها بكثير إعلامياً. وكي لا نكذب على بعض، فمن السهل جداً تحويل الاهتمام الإعلامي وحرف الأنظار بعيداً عن القضايا المُفسدة للنهضة والفرحة السورية. لماذا لا نركز مثلاً على التنمية البشرية بالدرجة الأولى؟ لماذا لا نركز على طرق ووسائل النهوض الاقتصادي والمعيشي والعمراني؟ لماذا لا نركز على المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين واستقطاب رؤوس الأموال من الداخل والخارج للمساهمة في إعادة بناء سوريا وتضميد جراحات شعبها؟ لماذا لا نشجع الشباب السوري على الاستفادة من إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية للبدء بمشاريع صغيرة لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين الوضع المعيشي بدل التفكير بالسفر خارج البلاد؟ لماذا لا نركز على مكانة سوريا التاريخية ومعالمها السياحية العظمية لجذب السياح في الداخل والخارج؟ لماذا لا نبدأ بإعادة إحياء الدراما السورية؟ لماذا يقضي السوريون معظم وقتهم على وسائل التواصل وهم يشتمون بعضهم البعض على أسس طائفية ومذهبية وعرقية؟ فلتخرس كل الأصوات التي تثير النزعات والأحقاد وتشق الصف الوطني. أليس من السخف أن العالم اليوم يتنافس في الذكاء الاصطناعي، بينما يتنابز السوريون بالألقاب الطائفية والمذهبية المقيتة؟ عيب. عيب. ليس من الصعب على الدولة أبداً أن تتدخل بقوة لتصحيح هذا المسار الخطير ووضع الاهتمام الإعلامي والشعبي على المسار الصحيح لفائدة السوريين جميع حكومة وشعباً. كيف لنا أن نجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال إلى سوريا إذا كنا نقدم لوسائل الإعلام الداخلية والخارجية أسوأ ما لدينا من دمامل داخلية؟
مرة أخرى: قبل فوات الأوان: استغلوا العرس الإعلامي السوري بما ينفع سوريا قبل أن تنحسر الأضواء الإعلامية عنكم وتترككم غارقين فيما يشبه معارك داحس والغبراء السورية.
كاتب واعلامي سوري
التعامل مع حقيبة مشبوهة بساحة السلام في مادبا
نتنياهو يشكك بنتائج الانتخابات ويدّعي تدخلاً أجنبياً
الفيصلي يتعثر أمام التعاون السعودي
قتل زوجته بسبب حلم .. تفاصيل الجريمة المروعة
إيجاز تجارب سريرية للقاحين جديدين لإيبولا
الخدمات الطبية تُدخل تقنية متقدمة لاستبدال الصمام الأبهري
اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة
ترامب يهدد: إذا عزلني الديمقراطيون سيتدمر حزبهم
شريعة اليرموك تنظم لقاءً ترحيبيًا بطلبتها المستجدين
اعتبارًا من اليوم .. عمر العبداللات ينهي التعاون مع شقيقه أحمد .. ما السبب
لأعلى مستوى منذ سنوات .. التضخم يرتفع بمنطقة اليورو
بوصلة ترامب التي أضاعها في مضيق هرمز
ولي العهد يطلع على عرض توضيحي لأنظمة دفاعية تكنولوجية متخصصة
مديونية الأمانة وقصة الـ400 مليون دينار .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

