النبوة والوعي المطلق: بين الرحمة والعدل
لم تكن نبوة محمد (ﷺ ) مجرد رسالة خارجية أو منصب تاريخي، بل كانت تجليًا إنسانيًا للوعي المطلق. لقد كان المرآة الصافية التي انعكس عليها النور الإلهي في أوضح صورة، حتى غدت أقواله وأفعاله نصوصًا وجودية تتجاوز الزمان والمكان، تقرأ على مستويات متعددة: شريعة تنظم حياة الناس، وحقيقة تفتح أبواب الروح على المطلق.
فوصيته (ﷺ) بالرفق بالذبيحة مثلًا تحمل في ظاهرها حكمًا تشريعيًا مباشرًا، لكنها في باطنها تذكير بأن القسوة على أي كائن حي انعكاس لانقطاع عن المنبع الرحيم، وأن الرحمة هي سر الوجود وأساس العلاقة مع كل ما حولنا.
قلبه الشريف لم يكن مجرد عضو جسدي، بل مركز استقبال وتفريغ كوني؛ هوائيٌّ يتلقى الوحي بلا تشويش، ثم يترجمه إلى لغة بشرية قريبة، قرآنًا يتلى وسلوكًا يُحتذى. وهنا يتضح أن النبوة ليست مجرد تلقي، بل تحويل للطاقة الإلهية إلى وجود إنساني يمكن أن يعيش الناس في ظله.
الرحمة عنده (ﷺ ) لم تكن عاطفة طارئة، بل نظامًا أخلاقيًا كونيًا. تبدأ من الذات، ثم تتسع إلى الأسرة والمجتمع، حتى تشمل الحيوان والجماد والكون بأسره. ولم تكن الرحمة ضعفًا، بل أعظم قوة غيّرت مسار التاريخ. يوم فتح مكة، حين قال لمن آذوه: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، جسّد أن الرحمة قادرة على الانتصار على الغضب والانتقام، وأنها السبيل الأسمى لصياغة قوة جديدة أكثر رسوخًا من السيف.
أما عدله (ﷺ )، فلم يكن مساواة شكلية جامدة، بل إحقاقًا للتوازن الكوني الذي يختل بالظلم. كان نورًا يبدد ظلمات الهوى، حتى أن الخصوم كانوا يلجؤون إليه ثقةً بحكمه وإنصافه. وقد وعد (ﷺ) أهل العدل بمقام روحي سامٍ عند الله، فقال: (المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل… الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلّوا ) هكذا يظهر العدل لا كإجراء دنيوي فحسب، بل كجسر إلى النور الإلهي، وشرطٍ لانبثاق الانسجام في الكون والإنسان معًا.
في هذا كلّه يتجلى النبي (ﷺ) بوصفه الإنسان الكامل؛ الكائن الذي تجلت فيه الأسماء الإلهية بأكمل صورها، فصار قطبًا جامعًا للرحمة والعدل والمعرفة. لم يكن وجوده مثالًا متعالياً بعيدًا عن البشر، بل نموذجًا عمليًا يدعو كل إنسان لأن يجعل من ذاته مرآةً تعكس شيئًا من ذلك النور.
إن قراءة سيرته ليست ترفًا فكريًا ولا حنينًا تاريخيًا، بل دعوة إلى المشاركة الوجودية: أن يتحول القلب إلى مستقبل لذبذبات الرحمة، وأن نصوغ حياتنا اليومية على إيقاع العدل، وأن نجعل من تفاصيلنا الصغيرة سننًا واعية متصلة بالمطلق. فالنبي (ﷺ ) ليس بحرًا يُستنزف، بل محيط لا ساحل له، كلما غصنا فيه اكتشفنا أعماقًا جديدة تغيّرنا نحن، لا هو.
إنه الحضور الدائم الذي ينادي: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) [آل عمران: 31].
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
ثقة ملكية … الكركي معالي والخطيب سفيراً غير مقيم في تركمانستان
القاضي يلتقي سفراء ورؤساء البعثات العربية المقيمين في فيتنام
قانون الملكية العقارية يتيح البيع والإفراز الإلكتروني عبر تطبيق سند قريبا
العيسوي يعزي عشيرتي الحويان وأبو الريش
مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان
الأردن يشارك في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقاهرة
وكلاء السياحة يزورون مكافحة المخدرات لتعزيز التعاون في حماية الشباب
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
هيفاء وهبي تُشعل أجواء عيد الحب في مدينة الأحلام المتوسطية بقبرص
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
في عيد ميلاد القائد: حكاية وطن اسمه عبدالله الثاني
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري

