الزعيم جمال عبدالناصر والدوائر الثلاث: الثورة الإيرانية مثالاً
في الخامس عشر من يناير الجاري، مرّت الذكرى الثامنة بعد المائة لميلاد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الحاضر الغائب في كل الميادين، رغم مرور أكثر من خمسةٍ وخمسين عاماً على الرحيل المفجع في 28 سبتمبر عام 1970م. لكنه لا يزال حاضراً في كل قضايا الأمة، ورغم كل تلك العقود على رحيله، لا يزال هو تحديداً من بين الحكام العرب الأكثر حضوراً في كل حوار يناقش قضايا الأمة.
فعندما نتكلم عن حال الأمة وتراجعها الذي لا يسر صديقاً، يبرز للنقاش مشروع جمال عبد الناصر الوحدوي، الذي استطاع توحيد الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، رغم عداء الأنظمة الحاكمة لمشروعه الذي كان سابقاً لعصره؛ فقد قرأ بعين زرقاء اليمامة مصلحة وطنه وأمته، وموقعها الجغرافي، أو «عبقرية المكان» لمصر كما وصفها العبقري الدكتور الأديب جمال حمدان رحمه الله.
لذلك، فإن محور سياسة جمال عبد الناصر رحمه الله لخصه في كتابه ذائع الصيت «فلسفة الثورة»، عن الدوائر الثلاث التي من خلالها تتحقق مصلحة مصر الوطنية، وهي:
الدائرة الأولى: الدائرة العربية، حيث إن مصر دولة عربية، وهي الدولة الأكبر عربياً، فيجب أن تكون القائدة والرائدة، وليس ذلك منّةً من أحد، بل حقائق يفرضها التاريخ والجغرافيا معاً.
الدائرة الثانية: الدائرة الأفريقية، بحكم الموقع الجغرافي، ولذلك كان كل ما يحدث في القارة السمراء من صميم الأمن القومي لمصر الناصرية.
أما الدائرة الثالثة فهي الدائرة الإسلامية، حيث إن مصر جزء أساسي من عالمٍ يؤمن بالديانة الإسلامية، وهي آخر رسالات السماء لأهل الأرض، وبالتالي فإن التواصل مع هذا العالم والاندماج به جزء أساسي من السياسة المصرية الناصرية.
ولذلك، بمجرد قيام ثورة 23 يوليو المجيدة، نجده في العام التالي للثورة، أي عام 1953م، يصدر كتابه الشهير «فلسفة الثورة»، الذي حدّد من خلاله سياسة مصر ضمن الدوائر الثلاث المشار إليها.
ومن هنا جاء دعمه لحركات التحرر من الاستعمار في تلك الدوائر، ومطاردته للاستعمار حتى أُخرج منها، بل وساهم في دعم حركات التحرر في القارة اللاتينية، ما أفرز قادة عظاماً أمثال: جيفارا، وكاسترو، وهوغو شافيز، ونيلسون مانديلا، ولولا، ونيكولاس مادورو، وغيرهم الكثير، ممن حفظوا لمصر ولجمال عبد الناصر هذا الفضل.
ورأينا أسماء وتماثيل الزعيم جمال عبد الناصر تُطلق على أماكن عامة في معظم القارتين السمراء واللاتينية، وللأسف أكثر من مصر ذاتها. لذا، سأطرح اليوم دور مصر عبد الناصر، كما سمعته في إحدى حلقات الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل رحمه الله، في برنامجه «تجربة حياة» على قناة الجزيرة، حول دعم الثورة الإسلامية بقيادة الإمام آية الله الخميني رحمه الله، أثناء منفاه في ذلك الوقت، وهي الثورة التي تتعرض اليوم لأكبر حملات التضليل والتزوير والتآمر، بعد أن سقط وانهار كل من حولها، وأصبح بعضهم في الخندق الآخر المعادي للأمة.
يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل رحمه الله: في ستينيات القرن الماضي أرسل الزعيم جمال عبد الناصر مساعدات مالية بسيطة، قدرها مئة وخمسون ألف دولار، للإمام آية الله الخميني. وللأسف، تمكنت مخابرات الشاه العميل محمد رضا بهلوي من رصد ذلك المبلغ ومصادرته بعد وصوله إلى إيران. وصرّح الشاه المخلوع يومها لوسائل إعلامه، بعد أن ارتدى العباءة الطائفية، قائلاً:
«تمكنتُ من مصادرة أموال بعث بها زعيم عربي سني، يقصد جمال عبد الناصر، لرجل دين شيعي، يقصد الإمام آية الله الخميني».
فردّ عليه الأخير قائلاً:
«نعم، تلقينا أموالاً من زعيم دولة عربية مسلمة لدعم ضحايا إجرامك يا حضرة الشاه».
ومن هنا نقول ونكرر: إن الدعوة إلى التعصب الديني أو الطائفي لا يفعلها إلا العملاء والخونة، أو أصحاب الجهل والتخلف والمغرر بهم.
هذا هو الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وهذا تاريخه ومواقفه العروبية الأصيلة مع وطنه وأمته وعالمه. نتذكره وهو الحاضر رغم طول الغياب، لا للوقوف على أطلال أعظم تجاربنا الوحدوية فحسب، بل للتأمل والاستفادة من أعظم مراحل تاريخنا الحديث، وأخذ الدروس والعبر منها.
إنها مرحلة كان شعارها وحدة الأمة العربية، والاستقلال الاقتصادي والسياسي. ولذلك، عندما يُناقَش واقع الأمة المؤسف، يبرز اسم جمال عبد الناصر. لقد أدرك الأعداء وعملاؤهم في المنطقة، من العرب وغير العرب، خطورة مشروعه، فحاربوه وتآمروا عليه حياً، ثم بعد رحيله المفجع، ولا داعي لسرد ما هو معروف لكل قارئ لتاريخ العرب الحديث.
تآمروا عليه بالحصار، ومحاولات الاغتيال التي لم تتوقف تارة، وبالعدوان تارة أخرى، وفي كل تلك المعارك كان يستمد قوته من شعبه وأمته. وحتى بعد رحيله لم تتوقف المؤامرات، بل ازدادت، وجاءت الطعنة الأقوى من أقرب الناس إليه وأحد رفاقه، لتعود مصر إلى ما هو أسوأ من نظام ما قبل ثورة 23 يوليو.
وعندما جاء نصر أكتوبر، آخر إنجازات جمال عبد الناصر قبل رحيله، كان يفترض أن يجمع الأمة ويمنحها الأمل والثقة بالنصر، وأنها أمة قادرة على الفعل والعمل وتحقيق ما كان يُعد في نظر العالم مستحيلاً.
لكن للأسف، بعد أكتوبر تفرقت الأمة العربية، وأصبحت تعادي بعضها أكثر من عدائها للعدو الصهيوني، وأصبحت الناصرية حلماً جميلاً يصعب الوصول إليه.
ويقول الجنرال الصهيوني موشيه ديان فور علمه برحيل جمال عبد الناصر:
«هذا اليوم عيد لكل يهودي في العالم».
فهل هذا كلام جنرال قيل لنا إنه هزم أمة في ستة أيام؟ لكنه يعلم جيداً أنه لولا أمريكا لما استطاع احتلال مدينة عربية واحدة، وهذا ما أكده الدكتور بسام أبو شريف، المستشار السياسي للرئيس الشهيد ياسر عرفات رحمه الله، في حواره المطول مع قناة «حوار».
رحم الله الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، يوم وُلد، ويوم استُشهد، ويوم يبعثه الله حياً.
محمد رمضان يكشف عن مفاجأة في حفل ختام أمم أفريقيا
رئيسة فنزويلا المؤقتة: لا نخشى مواجهة الولايات المتحدة دبلوماسيا
ذكرى الإسراء والمعراج تُشكّل محطة إيمانية عظيمة
دنيا سمير غانم تُحيي ذكرى ميلاد والدها الراحل بكلمات مؤثرة
ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية وانخفاض نفط تكساس
الزعيم جمال عبدالناصر والدوائر الثلاث: الثورة الإيرانية مثالاً
شهداء وجرحى جراء قصف الاحتلال النصيرات وغرب غزة
الأمم المتحدة: إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل
إدانة أممية لدخول الاحتلال ممتلكات الأمم المتحدة في القدس المحتلة
رئيسة وزراء الدنمارك تستضيف وفدا من الكونغرس الأميركي الجمعة


