من يقرّر ومن يتحمّل التبعات
16-01-2026 12:26 AM
حين لا يُفوَّض القرار بل يُفوَّض العبء
ليست كل القرارات التي تنتقل بين الأشخاص دليلًا على حكمة تنظيمية، فبعضها لا يُنقَل لأنه يحتاج إلى رأي أوسع بل لأن من اتخذه لا يريد تحمّل أعباء نتائجه.
في كثير من البيئات المهنية والاجتماعية، يُفترض أن انتقال القرار يتم وفق منطق واضح، صلاحيات، خبرة، توزيع أدوار، هكذا تبدو الصورة المثالية للتفويض لكن الواقع يكشف نمطًا مختلفًا تمامًا، نمطًا لا يُنقَل فيه القرار لأن أحدًا لا يستطيع اتخاذه بل لأن أحدًا لا يريد تحمّل تبعاته.
في هذا السياق يبقى القرار ثابتًا في مكانه، محميًا وغير مرئي، ما يُعاد توزيعه ليس السلطة بل العبء، تُدفَع المواجهة خطوة إلى الأمام ويُوضَع شخص آخر في الواجهة، ليس ليقرّر بل ليتلقّى الصدمة الأولى ويكون نقطة التماس مع الغضب والرفض والأسئلة الثقيلة.
الشخص الذي يُزَجّ به في دائرة القرار غالبًا يكون خارجها أصلاً، لا يُختار بناءً على موقعه في الهرم التنظيمي بل لأنه الأقدر على أداء دور الواجهة، يمتص الصدمة ويتحمل العبء بدل من يقف خلف القرار.
وهكذا تتحوّل الواجهة إلى درع، درع يتلقى الغضب ويتحمّل التفسير ويُقدَّم للآخرين بوصفه “صاحب القرار”، بينما يبقى القرار الحقيقي في الخلف بعيدًا عن الاحتكاك المباشر، في هذا المشهد لا نتحدث عن تفويض سلطة بل عن تفويض العبء، لا عن توزيع مسؤوليات بل عن توزيع التبعات النفسية والأخلاقية.
غالبًا لا يُقدَّم هذا السلوك على أنه تهرّب بل يُغلَّف بخطاب يبدو عقلانيًا مثل “الحياد” أو “ضمان الموضوعية”، لكن الجوهر واحد هو إدارة الانطباع بدل تحمّل المسؤولية، ليس إسقاطًا نفسيًا لكنه يعمل بمنطقه بوضوح، دع غيري يقف في الواجهة بينما أبقى أنا في المنطقة الآمنة، فالمنقول هنا ليس القرار بل تبعاته الاجتماعية والأخلاقية.
من يقرّر ومن يتحمّل؟ هنا تبدأ الإشكالية الحقيقية، فحين يتكرّر تفويض العبء تضيع الحدود بين صاحب القرار ومن يتحمّل النتائج وتتآكل الثقة داخل المنظومة، يصبح من الصعب التمييز بين من يملك القرار ومن يدفع ثمنه، وبين من يختار ومن يُحاسَب، وكما يقول ديف رامزي "بدون تحمّل المسؤولية لا توجد ثقة، وبدون ثقة لا توجد قيادة".
أما من يُدفَع إلى الواجهة فيُحمَّل ما لم يصنعه ويُحاسَب على ما لم يملكه، ويُطالَب بتبرير ما لم يُتح له تشكيله، يخرج من التجربة خاسرًا مرتين، مرة لأنه لم يقرّر ومرة لأنه تحمّل، ومع تكرار هذا الدور يتحوّل إلى استنزاف يُفرغ المواقع من معناها ويشوّه مفهوم المسؤولية.
ومع مرور الوقت يتعلّم الجميع درسًا شديد الوضوح، الاقتراب من القرار مخاطرة والنجاة تكون بالابتعاد عنه، في بيئات تُفوَّض فيها المسؤولية دون أن يتحمّلها أحد يصبح الحذر فضيلة والانسحاب إستراتيجية للحفاظ على النفس والموقع، تدريجيًا تُعاد صياغة مفهوم السلامة الوظيفية، ليس بالجدارة أو الإنجاز بل بالابتعاد عن كل ما يترتّب عليه تبعات.
في المقابل القيادة الحقيقية لا تُقاس بقدرتها على إيجاد واجهة بل بقدرتها على الوقوف في الواجهة بنفسها، القرار الصعب لا يحتاج إلى شخص جديد ولا إلى اسم مختلف بل إلى شجاعة، أن يتحمّل من قرّر لا من وُضع في وجه القرار، فهناك فرق جوهري بين مرجعية تُنظّم القرار وتتحمّل تبعاته وواجهة تُستهلَك فقط لحمايته.
الدراسات تؤكد: الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا بلا جدوى
تشابُك القيامة والنهوض في فلسطين وإسرائيل
«حياد» لبنان إلى الانقسام الواضح حول إسرائيل
هل سيعيش أبناؤنا حياة أسوأ منا
مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل
موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟
البرلمان العربي يدين تفجيرًا إرهابيًا استهدف حافلة ركاب بريف دمشق
واشنطن تضغط على إسرائيل لإقرار هدنة في غزة
إسبانيا تفرض قيودًا على الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا
الحكومة التركية تنفي أي تعارض بين اتفاقية الدفاع والتزامات الناتو
مسؤول أميركي: تقدم في محادثات عُمان وإيران حول مضيق هرمز
تنفيذ حزمة مشاريع تنموية بالكرك لدعم البيئة الاستثمارية
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ
إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً


