السردية الأردنية: حين تتحول الهوية إلى قوة دولة.
16-01-2026 01:53 PM
السردية الأردنية ليست سردية مغلقة أو إقصائية، بل سردية توفيقية جمعت بين الدولة الحديثة والجذور التاريخية، وبين المواطنة الجامعة والانتماءات الاجتماعية، وبين الهوية الوطنية والدور القومي. هذه السردية لم تُبنَ دفعة واحدة، بل تبلورت عبر محطات مفصلية، صاغتها التجربة السياسية، ورسّختها المؤسسات، وحملها المجتمع في وعيه الجمعي.
في جوهرها، تقوم السردية الأردنية على فكرة بسيطة وعميقة في آن: الدولة أولاً، والمواطنة أساس الانتماء. فالأردنية لم تُختزل يوماً في الأصل أو النسب، بل في العقد السياسي الذي يجمع المواطنين حول الدستور، وسيادة القانون، والولاء للدولة، والانخراط في مشروعها. ولهذا استطاع الأردن، رغم محدودية الموارد وكثرة التحديات، أن يحافظ على تماسكه الداخلي، وأن يتجنب الانزلاق إلى صراعات هووية مدمرة عرفتها دول كثيرة في الإقليم.
غير أن السرديات، مهما كانت راسخة، ليست محصّنة تلقائياً. فهي تحتاج إلى تجديد دائم، وإلى خطاب عقلاني قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأسئلتها. فالشباب اليوم لا يكتفون بسماع سردية جاهزة، بل يريدون فهم موقعهم فيها، ودورهم في تطويرها، وما الذي تقدمه لهم الدولة مقابل التزامهم بها. هنا يصبح الخطر ليس في ضعف الهوية، بل في الفراغ السردي الذي قد تملؤه روايات ضيقة أو عابرة للحدود.
السردية الأردنية في بعدها المعاصر مطالبة بأن تُبرز بوضوح أن الهوية الوطنية لا تتناقض مع التعدد، وأن الاعتزاز بالأردن لا يتعارض مع الانفتاح، وأن الاستقرار ليس نقيض الإصلاح، بل شرطه. فالدولة القوية ليست تلك التي تفرض هوية واحدة جامدة، بل التي تُنتج هوية مدنية جامعة تسمح بالتنوع داخل إطار وطني واضح.
كما أن السردية الأردنية مطالبة اليوم بأن تعيد الاعتبار لقيمة العدالة والفرص المتكافئة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. فالمواطنة لا تُختبر فقط في المواقف الكبرى، بل في تفاصيل الحياة اليومية: في التعليم، والعمل، والخدمات، والتمثيل، والإحساس بالإنصاف. وكلما اقتربت الدولة من مواطنيها في هذه التفاصيل، ازدادت السردية قوة ومصداقية.
وفي زمن الاستقطاب الإقليمي والدولي، تبرز أهمية السردية الأردنية باعتبارها سردية توازن: توازن بين الثوابت الوطنية والدور الإقليمي، بين المصالح والالتزامات، وبين الواقعية السياسية والموقف الأخلاقي. وهي سردية أثبتت، عبر عقود، أنها قادرة على حماية الدولة دون أن تعزلها، وعلى الانحياز لقضايا الأمة دون أن تُقحم البلاد في مغامرات غير محسوبة.
ختاماً، إن السردية الأردنية ليست إرثاً نحتفي به فقط، بل مسؤولية جماعية نعيد صياغتها وننقلها بوعي إلى الأجيال القادمة. فهي القاسم المشترك الذي يمنح الدولة معناها، والمجتمع تماسكه، والمستقبل فرصته. وحين ندرك أن الهوية ليست ما نرثه فقط، بل ما نصنعه كل يوم، نكون قد فهمنا جوهر الحكاية الأردنية.
رحيل هاني شاكر .. السيسي ينعى أمير الغناء العربي بكلمات مؤثرة
OnePlus تكشف عن Pad 4 بمواصفات قوية تنافس أفضل الحواسب اللوحية
إنتر ميلان بطلا للدوري الإيطالي
جريمة مروعة تهز رام الله .. أب يقتل طفله ويحرق جثمانه .. صور
البصق على المسيحيين في القدس… تطرفٌ تحميه الحكومة الإسرائيلية
رسائل الملك تشارلز… تنتقد سياسات ترامب
هبوط اضطراري لطائرة رئيس الوزراء الإسباني في تركيا
هيفاء وهبي تطوي خلافها مع نقابة الموسيقيين وتعود لإحياء الحفلات في مصر
المستشار الألماني يتمسك بالتعاون مع ترامب رغم التوترات
السيلاوي يبث رسالة استغاثة من المستشفى ماذا يحدث .. صورة
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
القوات المسلحة تنفذ عملية "الردع الأردني" ضد تجار السلاح والمخدرات
وفاة ثانية بحادث جمرك العقبة المؤسف
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
مسؤول أميركي يعلن انتهاء الهجمات على إيران .. ما السبب
تنكة بنزين 90 أصبحت بـ20 دينارًا .. تعرّف على الأسعار
تسمم طلبة بعجلون ومصدر طبي يوضح السبب

