توجيهي على الوحدة والنص

توجيهي على الوحدة والنص

20-08-2026 01:34 PM

 في الدبكة الشبابية يقف الرويس في الوسط ويبدأ بإعطاء الإيعازات للدبيكة: واحد، واحدة ونص، ثلّث، ثنتين وخمسة، ثلاثة وأربعة، ولكل من هذه الإيعازات حركات معينة يقوم الدبكية بتنفيذها حسب ما يطلبه الرويس منهم، وهي حركات لا يمكن أن ينفذها إلا من كان حريفا في فن الدبكة الشبابية.
أما أن يتحول التوجيهي إلى ما يشبه هذه الدبكة، كل عام قوانين وأنظمة وايعازات جديدة، توجيهي فصلين علمي وأدبي وصناعي وإداري وزراعي وتجميلي وفندقي وشرعي وتمريضي، ثم يتم حذف حقول ودمج أخرى، ثم يصبح التوجيهي سنوي، ثم سنتين، ثم حقول، ثم تدمج حقول، وتختلف المناهج من سنة إلى أخرى، وتختلف متطلبات كل مرحلة من سنة إلى أخرى، مما يؤثر سلبا على نفسية الطلاب وأسرهم وبالتالي المجتمع كله، ويؤثر على تحصيل الطلاب ومخططاتهم المستقبلية من حيث الدراسات العليا الجامعية والدبلوم ومن ثم سوق العمل والحياة المستقبلية برمتها.
التطوير والتحسين مطلوب، ولكن يجب أن يبنى على دراسات معمقة، واستراتيجيات واضحة المعالم، لا على تجارب تطبق على أجيال من الطلبة ثم حين يظهر عورها يتم تجبير الكسر، وقد عانى جيل كامل ألم هذا الكسر، ثم يجبر كسر آخر وهكذا حتى تخرج أجيال منكسرة وأسرها من هذا التخبط.
مثال ذلك: في السنوات السابقة اختار عدد من الطلبة الفرع الصناعي لأنهم يعرفون أن قدراتهم في الرياضيات والفيزياء العلمي متواضعة، وأن رياضيات وفيزياء الصناعي أخف وطأة من حيث المادة وأسئلة الامتحان، وحين اجتازوا صف الأول الثانوي وأصبحوا في الثاني الثانوي (التوجيهي) اتخذ قرار بفرض نفس مادة الرياضات والفيزياء العلمي ونفس الأسئلة على الصناعي، مما أدى إلى ضعف تحصيل الطلاب، ومن ثم عدم القدرة على الاختيار المناسب للدراسة الجامعية، مما أثر على مستقبل جيل من طلاب الصناعي، وبعد عام واحد تم الغاء القرار.
واليوم يتم دمج حقول، وتطبيق اجبارية مادة الرياضيات على جميع الحقول، وذلك ناتج عن سوء اختيارات الطلبة للحقول الناتج عن سوء تخطيط وتنظيم القوانين والأنظمة المتعلقة بذلك، وعندما يكتشف العوار فبدل من تجميد القرارات وإعادة دراستها بعمق من جديد قبل تطبيقها، يصار إلى اتخاذ قرارات أسوء تخطيطا وتنظيما لجبر كسر هنا لكنه سيؤدي إلى كسر أكبر هناك قاسم لظهر الطلبة وذويهم.
إلى من يضع هذه القوانين والأنظمة، تذكر أنك تحدد مستقبل أجيال كاملة وأسرهم، وأعلم أنها أمانة سيذكرها التاريخ أولا، ثم ستحاسب عنها يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا تكونوا كمن قيل لهم: اتقوا الله... فأخذتهم العزة بالإثم، عودوا إلى الآية وأنظروا جزاء من يفعل ذلك.
قد أعلم أن صرختي هذه هي في واد، ونفختي في رماد، ولكن إنما أبث شكواي وحزني إلى الله عن آلاف الطلبة والأسر المنكسرة نتيجة هذا التخبط في القرارات المتلاحقة من سنة إلى أخرى، وأرجو ممن يقود هذه الدبكة أن يتوقف عن ايعازات لا يتقنها كثير من شبابنا، والعودة إلى الدبكة التراثية ذات النسق الواحد، حتى يتم إجراء دراسات معمقة ووضع استراتيجيات واضحة، والتدريب عليها حتى الوصول إلى تطبيقها على أرض الواقع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي