عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

هل يبيع الغرب حلفاءه استرضاء لرجل طهران الجديد؟

الكاتب : محمد الرميحي

 بانتخاب حسن روحاني الأسبوع الماضي رئيسا جديدا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حصلنا على عدد وافر من التحليلات المرتبطة بالحدث، بعضها موضوعي والبعض الآخر عاطفي. لا جدال أن الفرد يمكن أن يؤثر في التوجه السياسي. هذا إن كان الأمر منوطا به كليا وبما يراه أو لا يراه من سياسات في إطار دستوري يعطيه كامل الصلاحية في إدارة الدولة، ذلك في الإطار الطبيعي، أما في فضاء السياسة الإيرانية التي نعرف، فإن على الجميع الانتظار قبل رفع علم التفاؤل؛ فرئيس الجمهورية الإيرانية يجد نفسه في وضع معقد، نتيجة إحاطة المؤسسات المختلفة المقيدة لحركته إحاطة السوار بالمعصم، وبعضها غير منتخب ولكن مؤثر.

الرؤساء الإيرانيون الأوائل كان لهم بعض الحرية في الحركة، ولكن بعد فترة الرئيس هاشمي رفسنجاني الثانية، أصبحت حركة رئيس الجمهورية الإيرانية مقيدة، الدليل مؤخرا ما قاله الرئيس المنتهية ولايته أحمدي نجاد، بعد نقاش عام سمح به بسبب الانتخابات، وانتقد موقفه في الملف النووي، قال إن الملف النووي ليس في يدي! قد يختلف روحاني من حيث الشكل عن أحمدي نجاد، أما من حيث الموضوع فإن طريق روحاني محاط بالمخاطر.

الفرق بين الاعتدال والتشدد في البيئة الإيرانية السياسية التي تراكمت ممارستها على مدار أكثر من ثلاثة عقود هي اللغة التي تستخدم في التعبير لا الفعل. لغة أحمدي نجاد تعبر عن خلفيته ومستوى تعليمه وخبرته، ولغة روحاني تفعيل ذلك، وهما متعاكستان، فالأخير ذلق اللسان يفكر قبل أن ينطق، والأول ينطق قبل أن يفكر. وصف روحاني نفسه بالاعتدال، وهذا الوصف له علاقة بالمقارنة بسابقه لا بالقضايا المطروحة على السياسة الإيرانية، وخاصة الخارجية، وهي ملفات ليس من السهل التعامل معها بشكل مختلف عما سار عليه السابق.

يبدو أن روحاني يعرف أكثر عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الشعب الإيراني، خاصة الطبقة الوسطى منه التي تشعر بذلك الضغط، ويعرف أن عليه تقديم حلول لهذا الوضع الاقتصادي من خلال اتباع سياسة خارجية مختلفة، وما الانتصار السريع الذي حققه إلا تذكير بأن قطاعات واسعة من الشعب الإيراني تحاول التغيير الممكن في ظل نظام لم يعد بالإمكان تغييره في المدى المنظور.

في المعركة الانتخابية قال روحاني إنه يرغب في أن يرى إيران مثل سنغافورة وتركيا وكوريا الجنوبية، ولا بد من التذكير بأن تلك الدول حققت الكثير في أجواء من السلام، فهل يستطيع أن يعمل على إحلال السلام؟

الإجابة التي يبحث روحاني وطاقمه عن حل لها تتمثل في محاولة حل المعادلة الآتية: لا يمكن أن يتحقق وضع اقتصادي شبه مريح في الداخل مع استرخاء في الحريات إلا عن طريق الوصول إلى حلول وسطى في القضايا الخارجية المطروحة، الوصول إلى توازن مريح لطرفي المعادلة هو الذي سيكون الشغل الشاغل لروحاني، إلا أن عامل الزمن هنا مهم، فأمام روحاني (شهر عسل رأسي) من أجل الوصول إلى حل للمعادلة، قد يطول وقد يقصر، ولكنه ليس ممتدا، قبل أن تتراكم عليه معضلات المنافسين وأهل المصالح في النظام من جهة، وأيضا فقدان الشعبية جراء عدم تحقيق ما وعد به من جهة أخرى، فيقع بين كماشة الأعداء السياسيين وتخلي العامة. هو الآن أمام سباق زمني لا تنفع معه في النهاية ذلاقة اللسان أو حسن التعبير.

قضيتان في المعادلة تربطان الداخل بالخارج؛ الأولى هي الملف النووي الإيراني، والرجل له خبرة سابقة فيه، ولكن هناك هوة بين المطلوب الدولي والممكن الإيراني في هذا الملف. المطلوب الدولي وقف التخصيب والشفافية في الرقابة على الأعمال القائمة، وهما خطوتان صعبتان على الرئيس الجديد؛ لأن أول من يجب إقناعه بتغيير المسار في هذا الملف هو المرشد علي خامنئي، وحول الأخير الكثير من الصقور، وإن أمكن التوصل إلى حل ما في الثانية (أي الشفافية) فإن الأولى أي (التخصيب) سيكون التراجع عنها أو تخفيضها بمثابة إعطاء الخصوم الداخليين سلاحا يتمنون الحصول عليه، حيث إن قضية الملف النووي أصبحت اليوم، لدى قطاع واسع من الشعب الإيراني، قضية كرامة قومية قبل أن تكون سلاحا لجمهورية إسلامية!

الملف الثاني هو قدرة روحاني على تغيير مسار التدخل الإيراني في الخاصرة العربية، أو على الأقل تقليل تأثيره. كثيرون في إيران، خاصة الأجنحة العسكرية، يعتبرون أنهم حققوا انتصارا ضخما في تلك الخاصرة، فسوريا حليفة إلى حد أن القرار السوري أصبح يتشكل في معظمه في طهران، كما أن النفوذ مع بعض الشرائح التابعة لإيران في كل من اليمن والعراق ولبنان والبحرين أوراق سياسية واستراتيجية بذلت العسكرية الإيرانية، الحرس الثوري وفيلق القدس، الجهد الكبير لبناء رؤوس الجسور تلك التي تحتضن طهران غرفة القرار لأنشطتها، عدا بالطبع ملف الجزر الإماراتية، إضافة إلى النفوذ الإيراني في أفريقيا المحيطة بالعالم العربي.

جميع تلك العناوين في الملفين مطلوب من روحاني العمل على تخفيف الاحتقان حولها إن أراد الوصول، كما صرح أثناء المعركة الانتخابية «التعاطي بإيجابية مع العالم الخارجي» ولكن السؤال الكبير: هل يستطيع؟ بسرعة سوف يرى الرئيس الجديد أن هناك معارضة شديدة أولا من القوة العسكرية الإيرانية المستفيدة من تصعيد التدخل الإيراني في الخاصرة العربية التي ترى أنه يحقق أهدافا استراتيجية إيرانية قومية، ويتبع تلك المقاومة متشددون دنيويون قد يرون في أي تراخ اجتماعي - سياسي للحريات الاجتماعية أو السياسية، كما ترغب الطبقة الوسطى التي صوتت لروحاني، خروجا عن المألوف واعتدالا يجرح النقاء ويهدد نفوذهم.

إلا أن علينا أثناء متابعة التحليل رؤية ما يقدمه الغرب من إغراءات لمساعدة روحاني على حل المعادلة التي يواجهها؛ فالغرب سارع بمواربة الباب كي يدخل رجل طهران الجديد، أولا بحديث عن إدخال إيران في البحث عن حل سلمي في سوريا، وثانيا الإشارة التي تقدمها الولايات المتحدة في أفغانستان بفتح باب الحوار مع طالبان، رغم معارضة حليفها هناك، أيضا بالقيام بضغوط تحت تسميات مختلفة كي تحصل الجيوب الشيعية المرتبطة بإيران في بعض بلاد العرب بمساحة من العمل السياسي. هذه الجزرة التي بدأت تطل من بوابة الغرب قد تجعل روحاني في موقف أقوى أمام منتقديه، وإن توجت في وقت لاحق برفع أو إيقاف بعض العقوبات، يكون قد حقق جزءا مما وعد به.

لم يتأخر روحاني في تخفيف مخاوف العسكر في الداخل، فقال في تصريح له إن الأسد (رئيس سوريا) يجب أن يبقى إلى عام 2014 سنة الانتخابات المقررة! كما لم يبدُ منه أي حث علني للخروج الآمن لحزب الله من سوريا، وهو الأمر الذي أجج عصب الخلاف المذهبي في المنطقة إلى أعلى درجاته، كما لم يأتِ على ذكر علاقته بـ«الإخوان» في مصر (المركز الرئيسي) والحليف القديم المتجدد لفكر الإسلام السياسي، وعلى ما يمكن أن يحدث بينهم من خلاف أو اتفاق.

ليس من المؤمل أن يغادر روحاني الحديث الطيب المرسل حول علاقات الجوار إلى الفعل المطلوب، ويصطدم بما بُني في الثماني سنوات الماضية من جدار التشدد الذي خلق في نفس الوقت منتفعين ليس من السهل التغلب على مصالحهم، إلا من خلال الحصول على جزرة علنية، وقد تأتي تلك الجزرة على حساب دول الخليج، فالسياسة لا تخلو من مفاجآت، ومن باع الحليف الأفغاني يمكن أن يبيع حلفاء آخرين.

آخر الكلام:

غير المعقول اللبناني مستمر، بعد أن ذهب البعض إلى رئيس الجمهورية وطلب منه أن يضغط ليسحب حزب الله مقاتليه من سوريا؛ إنقاذا للبنان! وهل بقي في لبنان الدولة شيء، بعد أن ارتضت أن يحمل طرف سياسي السلاح حتى أسنانه؟!

 

 

الشرق الاوسط

كلشي وارد,,, - في عصر سياسة المصالح,,,

22/06/2013 | ( 1 ) -
السياسة القذرة كما تسمى بالغرب وخصوصا في أمريكا. Dirty Politics, a phrase that is commonly used by politicians to defend their outlandish & quetstionable decisons. Salam

كلشي وراد... - قي عصر المصالح...

22/06/2013 | ( 2 ) -
السياسة القذرة كما تسمى بالغرب وخصوصا في أمريكا. In the West, especially in The USA, Dirty Politics, a phrase that is commonly used by politicians to defend their outlandish & quetstionable decisons. Salam

كلشي وراد... - كلشي وراد في عصر سياسة المصالح

22/06/2013 | ( 3 ) -
كلشي وراد في عصر سياسة المصالح