وقفةٌ مع ( وإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ ما بَقِيَتْ .. )

وقفةٌ مع ( وإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ ما بَقِيَتْ  ..  )

04-05-2015 01:11 PM

لقد انتقدتُ قديما قصيدةً للشاعر أحمد شوقي ، وهي قصيدة ( القُبَّرة ) مقرَّرةٌ في منهاج اللغة العربية للصفوف الابتدائية ، وكان عنوان مقالتي ( شوقي والقُبَّرة ) ، بَيَّنْتُ فيها زَلَلَ شوقي في توظيف طائر القُبَّرة في باب الحكمة والتَّرَيُّثِ !

ولشوقي بيتٌ يردده كثيرٌ ممن يُحِبُّ الأخلاق ويسعى جادَّا لِبَثِّها بين المسلمين ، وهذا البيت من الأبيات التي لها إنتشارٌ كبير ، وهو بيت شرودٌ كما تقول العربُ .

والبيت هو :

وإنِّما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ
..... فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ؛ ذَهَبُوا .

فالمعنى صحيح ، ولكنْ الذي يُمَيِّزُ الشاعرُ عن غيرِهِ أنَّه يضعُ المعنى الصحيح في قالبٍ لغويٍّ يُبْهِرُ الذُّوَّاقَ لهذه اللغة وفنونها ، لأننا نعلمُ أنَّ العوامَ يُشاركون البلغاء في كثير من المعاني ، ولكنَّ البلغاءَ يَكسون المعنى بجميلِ العبارة إن كانت نثرا ، أو برائعِ النظم إنْ كانت شعرا .

وشاعرُنا شوقي وُفِّقَ من جهة المعنى ، ولكن خانَهُ النَّظْمُ في البيتِ ، ففي صدر البيت حصر شوقي الأُمَمَ في الأخلاق ، وذلك باستعمال أداة الحصر ( إنَّما ) ، وهذا كما أسلفنا من جهة المعنى صوابٌ لا غبارَ عليه بل هي دعوة كل المصلحين على مرِّ الأزمان ، ولكن جاءت الركاكةُ في عَجُزِ البيت : ( فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ؛ ذَهَبُوا ) فهو كلامٌ عامِيٌّ ساقط يُجيدُه صدقاً سوقةُ الناس !

فما الفائدةُ في تقريره هذا ، وقد أغنى الصدرُ ، وتَمَّ المُرادُ ؟!

وأيضا لا داعي لِذِكْرِ الضمير ( هُمُ ) قبل فعل الشَّرْط فهو من ركيك الكلام ، فَإنَّكَ لَتَجِدُ صعوبةً وثِقَلاً في النُّطْق لهذا العَجُزٍ خاصةً إذا كان في حسابك أنه من قصيدةٍ وُضِعَتْ لتكون نشيداً وَطَنِيَّا لمصر العزيزة ، ونعلم أنَّ من خصائص النشيد بُعْدِه عن الثِّقلِ والصعوبة المُتَوَفِّرَة في عَجُزِ هذا البيت .

فقارنْ بين ما يُنْسَبُ للشافعي – رحمه الله – أو لأبي تمام أو للفزاري في مجال الأخلاق خاصة خُلُقُ الحياء ، فجاء النظْمُ يَتَثَنَّى كأنَّه غديرُ ماءٍ أبصرَهُ صادٍ ومِلْوَاح :

يَعِيْشُ المرءُ ما استحيى بِخَيْرٍ
..... وَيَبْقَى العُوْدُ ما بَقِيَ اللِّحَاءُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خَيْرٌ
..... ولا الدنيا إذا ذَهَبَ الحَيَاءُ .

فهذا هو الشِّعرُ الرائعُ ، والمعنى الصائبُ !



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الصوامع: مخزون القمح يكفي 10 أشهر والشعير 8

15 سفينة تعبر مضيق هرمز بإذن من إيران خلال 24 ساعة

قرار قضائي يضاعف عدد اليهود في ساحة البراق رغم إغلاق الأقصى

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد الصراع

12 إصابة بضيق تنفس في العقبة والأمن العام يوضح

بريطانيا .. توقيف سبعة متظاهرين قرب قاعدة أميركية شرق إنجلترا

ما الفيديو الذي يخشاه البيت الأبيض من أن يراه الجمهور

الصفدي: العلاقات الأردنية السورية في مسار متطور يعزز التعاون المشترك

أنباء عن انضمام ريم عبد الله إلى الجزء الثالث من شارع الأعشى

تدهور الحالة الصحية للفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

اسعار التأمين الالزامي للمركبات غير الاردنية

النقل البري: تنسيق مستمر مع دول الجوار ومصر لمواجهة التحديات اليومية

رفقا بشركاتنا الوطنية .. “الفوسفات” عندما ترمى الشجرة المثمرة ..

الشيباني: لن نسمح بمحاولات التأثير السلبي على العلاقة مع الأردن

أمريكا تنقذ فردا من سلاح الجو وتتوعد إيران بشأن مضيق هرمز