يوميات سالم - الحلقة 19

 يوميات سالم - الحلقة 19
الكاتب : أكرم الزعبي
عاد سالم من العمل بعد يومٍ حارٍّ وشاق، وبمجرد دخوله البيت رأى رأس ابنه الصغير ملفوفاً بضمادة طبية، فسأله عن ذلك فقال (صاحبي سائد ضربني بالطابة يابا اليوم بالمدرسة).
 
يصرخ سالم على زوجته التي خرجت من المطبخ وهي تقول (شو في، مالك بتصرّخ يا زلمه، ربع ساعة والأكل بستوي)، (أكل شو اللي بتسولفي عنّه، انتِ شايفه راس عاصم؟؟ ).
 
(يا زلمة صرعتني وقطَعِت ظَنَاي بصراخك،،،،، آه شفته، وَقعَة بسيطة وهو يلعب كرة) قالت زوجته، (بسيطه!! كل هذا الشااااااااش وبتحكي بسيطة ) صاح سالم فردّت زوجته (آه يا زلمه بسيطة وبتصير مع كل الاولاد، واللي ضربه صاحبه ومش قاصد، كانوا يلعبوا والطابة اجت براس الولد ووقع، الحمد لله ما في ولا قُطبِه، ومديرة المدرسة المس سميحة ما قصّرت، اسعفَتُهْ، وجابتوا بسيارتها ع البيت، واشترتله يمكن بخمسطعشر ليرة شوكولاتات). 
 
(مشان تغطّي على تقصيرها يا هَبله، مشان ما نشتكي عليها يا ام عاصم، مشان تحافظ على وظيفتها بالمدرسة الخاصّة) يقول سالم باستهزاء، ثم تتغير نبرته إلى التهديد (اسمعي، أنا بكرا ماخذ إجازة من الشغل ورايح للمدرسة، والله والله لاخلّي اللي ما يشتري يتفرج، هذا عاصم يا ام عاصم، بسيييييطه).
 
يصل سالم إلى المدرسة صباح اليوم التالي وهو يستشيط غضباً، ويدخل إلى مكتب المديرة وبعد أن يجلس يقول (اسمعي مس سميحة، أنا بدفع على ابني بمدرستكو ألف وثمنمية دينار سنوياً مشان يتعلم وتديروا بالكو عليه، بس ييجيني الولد مطروح ودَماياه حَماياه هاي ما بقبلها ولا بسكت عليها، الولد اللي ضربه لازم يتأدب، ولازم ولي أمره يعيد النظر بتربيته لابنه، الآن بدك تحكي معه وييجي يعتذر لي). 
 
(توّل بالك يا إستاز سالم، المودوع مش مستاهل، أتفال بيلعبوا مع بعض، و أسلاً عاسم وسائد كتييييير صحاب، لو تعرف أدّيه سائد يا حرام عيّط مشان عاسم، و أدّيه اعتزرله) تقول المس سميحة.
 
(وك شو هاظ يا سالم؟؟ يسعد دين صوتها ولهجتها) يقول سالم في نفسه، ثم يتدارك (اصحى يا سالم، بلاش تلحس مخّك بهالكلمتين الحلوات).
 
(أبداً، الولد لازم يتربّى، وأبوه لازم يعتذر) يقول سالم للمديرة فتقول المديرة (متل ما بدّك إستاز) ثم تبحث عن رقم والد سائد في كشف طلبة الصف الثالث الأساسي وتتصل به (الووو....... حدرتك السيد وائل والد التالب سائد؟؟....... سائد درب ساحبه بالتّابة وولي أمره مُسِر ليشوفك.... اوكيه... باي). 
 
(بَدّه تُلت ساعة ليوسَل) تقول المديرة ثم تواصل (أنا بدّي اعمل جولة ع السفوف وبرجع بعد تُلت ساعة، المكتب مكتبك إستاز سالم)، (خذي راحتك) يقول سالم، ثم يتحدّث إلى نفسه (هسّه لمّا يوصل أبو سائد رح امسح بكرامته الأرض وأبيّنله إنه ما بعرف يربّي، ولا بعرف أصول التربية الصحيحة،  فرصتي أعلّم عليه، وبالمرّة استعرض ثقافتي قُدّام المس سميحة اللي أكيد رح تشوف ثقافتي وتُعجب فيها).
 
بعد ثلث ساعة تعود المديرة إلى مكتبها ويستقبلها سالم بابتسامة خفيفة، وبعد أقل من دقيقتين يدخل رجل أنيق إلى المكتب فيقف سالم لاستقباله وهو يقول (اهلااااااان معلّمنا الكبير يا هلا يا هلا والله، تفضل، تفضل عطفتك).
 
(حَدِرْتَك والد سائد) تقول المس سميحة، فيأتيها الجواب (ايوا انا ابوه).
 
في تلك اللحظة دارت الأرض بسالم ستين الف دورة، فالرجل الذي يجلس أمامه هو مدير عام المؤسسة التي يعمل فيها، وهو أيضاً والد (غريمه) سائد.
 
كان على سالم (وخلال ثواني) أن يتصرّف بسرعة قبل أن (تقع الفاس في الراس) وقبل أن تتحدث المديرة بأي حرف، فأسرَعَ سالم بالقول (والله يا معلّمنا ما كنت أعرف إنه إنت ابوه لسائد اللي ضرب ابني)، فيقول الرجل (مانت عارف يا سالم الاولاد وقصصهم واللي بدّك اياه.....)، في هذه اللحظة يُقاطعه سالم ويقول (ما بدّي شي عطوفتك، أنا أصلاً جيت هون حتى أهنّي ولي أمره لسائد على حُسن تربيته وأخلاقه العالية لانّه اعتذر لابني مباشرة، ولو بعرف إنه ابن عطوفتك ما طلبت هالطلب والله ولّا غلّبتَك بالجيّة) ثم ينظر سالم إلى المس سميحة التي بدت على وجهها كل علامات التعجب والدهشة التي في الكرة الأرضية، ولكي يشتري سكوتها قال (حتى بالأمَارَة كنت أنا والمس سميحة من شوي بنحكي بأخلاق سائد العالية، مش هيك مس سميحة؟؟).
 
تضطرب المس سميحة وتقول (هااا، آه آه، والله الإستاز سالم بشكر بأخلاء سائد كتير، وأسرّ على شكر أهله وبالزّات ولي أمره لأنّه سائد شجاع واعتزر لعاسم ابن الإستاز سالم).
 
#بعدين مع سالم