عاجل

نقابة المعلمين ترد على دعوات إرسال الطلبة للمدارس

يوميات سالم - الحلقة 24

يوميات سالم  - الحلقة 24
الكاتب : أكرم الزعبي
(و دِق المِجْوِز يااا عبّود، و رقّص إمْ عيون السود............ )، على أنغام هذه الأغنية كان سالم يقود الباص بسرعة عالية غير مكترثٍ بالركّاب الذين يتمايلون كلّما تجاوز عن سيارة، أو حَشَرَ أحدهم على دوّارٍ أو منعطف.
 
يد سالم اليسرى تظل خارج الشبّاك دائماً، وسالم لا يستغني عنها أبداً، ويعتبرها جزءًا لا يتجزأ من كيان وجوده، فهو يستخدمها ك غمّاز للتجاوز غير القانوني برفعها للسائق المقابل، و يستخدمها للتحية لمن يسمح له بالمرور عند خروجه من شارع فرعي، و يستخدمها أيضاً للشتائم عندما يُغضبه السائقون الآخرون.
 
صوت المسجّل عال، ونشوة الطرب تأخذ سالم وهو يسير بسرعة عالية، فجأةً يدعس سالم على البريك، فيصطدم جميع الركاب كل واحد بالكرسي الذي أمامه (يا زلمه خضّيتنا) يقول أحد الركاب، فيقول سالم (بالله اتقَعدوا هالبنت يا شباب).
 
تصعد البنت إلى الباص فتجده ممتلئاً بالركّاب (اطلعي يابا اطلعي) يقول سالم، لكن البنت تُصاب بالخجل عندما لا يتحرّك أحد، وتقول وهي تحاول النزول من درج الباص (لأ، خلص)، لكن سالم يرفض الاستسلام ويقول (الشب ابو البلوزة الخضرا، بالله إذا سمحت تقعّد هالبنت مكانك).
 
يقوم الشاب (ابو البلوزة الخضرا) من مكانه وقد بدت على وجهه علامات عدم الرضا خاصةً أن العيون جميعها اتجهت إليه، وتجلس البنت مكانه.
 
يمشي الباص وسالم يقول في نفسه (يسعد دين المُزز، بس المشكلة الخناشير اللي بتطلع معي)، يضحك سالم في نفسه ثم يقول (بس برضه الخناشير هذول مصاري، وانت مجنن دينهم، وما بتخلّي واحد يتهنّى بمقعده مشان المزز).
 
مرّة ثانية يدعس سالم على البريك ويطلب اجلاس بنت جديدة على مقعد أحد الركاب الذي يتأفف هو الآخر لكنه يقوم مُحرجاً وينضم إلى الشاب (أبو البلوزة الخضرا) في الوقوف على ممر الباص.
 
كرّر سالم هذه العملية سبع مرات حتى أصبح الباص كعلبة السردين.
 
من عادة سالم عندما يمتلئ الباص أن لا يتوقف لأي ذكر مهما كان، لكن سالم (حنون) و (قلبه الصغير) لا يحتمل أن تُشير إليه أية امرأة أو صبيّة في الشارع دون أن يتوقف لها، وفي كل مرة قبل أن يتوقف ينظر في مرآة الباص لينتقي من يريد احراجه من الركاب الذكور.
 
الحرارة عالية، و الركاب يكادون يختنقون، والعرق يسيل من وجوههم خاصةً الواقفين منهم.
 
مرّة جديدة يدعس سالم على البريك فجأة، فيكاد الواقفون أن يتساقطوا فوق بعضهم البعض، وفي هذه اللحظة يفقد الشاب (أبو البلوزة الخضرا) أعصابه ويقول (يا زلمه مشان الله هَلكتنا، مش معقول مشان عشرين قرش زيادة تحشرنا مثل السردين، لا وفوق هيك لمّا بتوقّف بتوقّف فجأه وبنتكرفت فوق بعض).
 
(ما فيش داعي للفلسفه الزايدة، اعتبرها أمك أو أختك، بترضى تظل بالشارع) يقول سالم، (استهدوا بالله يا جماعه) يقول أحد الركاب، لكن الشاب (أبو البلوزة الخضرا) لا يعجبه كلام سالم فيقول (لا ما برضاها لأمي أو أختي تظل بالشارع، بس كمان ما برضالها تنحرج أو تظل اجرين الشباب تخبط فيها، اتطلّع بعينك، كل كرسي مِجوز عليه ثلاث، و المفرد عليه ثنتين واحنا بالممر).
 
(اللي مش عاجبه ينزل من الباص) يقول سالم بعصبيه، فيرد عليه الشاب (مش عاجبني ومش نازل، أنا دافع فلوس وهذا باص عام) يقول الشاب.
 
(وحدوا الله يا جماعه) يقول راكب، (مش مستاهله يا اخوان، قرّبنا نوصل) يقول آخر، (لا، مستاهله ونص، وبدّه ينزل خاوه) يقول سالم.
 
حرارة التحدّي تزيد من حرارة الجو في الباص، الشاب (أبو البلوزة الخضرا) مأخوذ بشبابه وعضلاته، وسالم يكاد يفقد السيطرة على مملكته (باصه)، و لا أحد منهما سيتنازل بسبب وجود النساء في الباص.
 
(مششش نازل) يقول الشاب، فيُطفئ سالم الباص ويقول (إذا انّك زلمة انزل ولاقيني)، (زلمة غصبن شواربك، هيني نازل، والله لامسح بكرامتك الشارع) يقول الشاب وهو ينزل من الباص. 
 
أدرك سالم في تلك اللحظة أنّه قد تورّط كثيراً، خاصةً أن الشاب أطول منه، وبُنيته الجسدية أقوى وأعرض فتردد في النزول، لكنّه حسم أمره ونزل.
 
(آآآآآآخ راسي).
 
(واحد يطلب الإسعاف يا شباب، راسه انفتح وبدّه مستشفى) قال أحد الركاب، بينما كان صوت صراخ النساء يملأ المكان.
 
الآن............ يجلس سالم في النّظَارة، ويقول للموقوف الذي سأله عن سبب وجوده (ضربت راكب مفلسف بالقنوة على راسه، ربيّت كل الركاب فيه لسنه لقدّام، وهاي الشباب راحوا يِصلحوا أهله بفنجان قهوة مشان يطلعوني من هون).
 
#بعدين_مع_سالم