د. الجراح يكتب : رسالة الى رفعت الفاعوري

د. الجراح يكتب : رسالة الى رفعت الفاعوري
الكاتب : د. مفلح الجراح
أينما انت واينما كنت تبقى ذلك الرجل الكبير التي تقف عنده الكلمات لتأخذ أنفاسها وتستعيد عافيتها لكي تكون على قدر الحدث وصاحب الحدث عندما تبدأ نسيجها الحروفي المعبر عن صدقها وألقها وكرامتها وهي تتحدث عن رفعت الفاعوري الانسان والرئيس والمفكر.
 
في رئاسته لجامعة اليرموك على مدى سنتين لم يهدأ الفاعوري ابدا وهو يبحث عن سبل النجاة لجامعتنا الغالية على قلوبنا جميعا، فما نام في ليلة قط كما ننام نحن، ولا غاب عنه هم العبء المالي التي تواجهه اليرموك بكل شراسة، وما توقف لحظه دون التفكير باليرموك وسبل تقدمها ونجاحها، هكذا هو رفعت الفاعوري الذي تعرض لظلم كبير بإقصائه عن رئاسة الجامعة دون سبب مقنع، في ظل ظروف معتمه سادتها الضبابية والتلاعب والتغيير في الوثائق والأرقام؛ مما أحدث صدمة عميقة لدى كل الباحثين عن العمل المخلص والمتفاني والرصين.
 
ان التجربة التي مر بها رفعت الفاعوري تٌصادم كل القيم والمبادئ التي ننادي بها من العدالة وعدم اغتيال الشخصية، وعدم التغول، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لا بل تعدت الى الإعلان الصارخ على محاربة الابداع والانجاز بترهات لا تسمن ولا تغني من جوع؛ وكأننا ننقاد كالنعاج خوفا من كلمة صادرة من شخصية ممجوجة بالحقد والكراهية على كل ما هو جميل ومميز، فاصبحنا تائهين متخاذلين  سائرين نحو النفاق والضعف والمذلة لا لشيء؛ الًا لأن نفوسنا اعتراها الصدأ الذي ران على القلوب فتهافتنا على الفتات والقشور بنهم وشهية وتراكضنا نحو النقيصة والسيئة لنرضي فينا ازمة الانانية التي تعتري بعضنا وللأسف.
 
ومن تجربة الأستاذ الدكتور رفعت الفاعوري الرئيس السابق لجامعة اليرموك والذي حاول جاهدا واصلا الليل بالنهار من اجل رفعتها ومكانتها، والذي دفع ثمن حرصه وموقفه الصلب الكثير مما لا تحتمله الجبال؛ علينا ان نتعلم ونتعلم الكثير من تجربته الصعبة التي مر بها بأن نحافظ على رجالاتنا، وان نحترم كبيرنا، وان ندافع عن مبادئنا، وان نتذكر دائما قيمنا، والاهم من ذلك كله ان نتقي الله في أعمالنا واقوالنا وهمسنا، لعل الله عز وجل يأتي بيوم ينصف فيه هذا الرجل بما يستحق، وان يسود العدل بان لا يظلم غيره أحد.
 
وعلينا كأبناء اليرموك الابية ان نقف يدا واحدة مع رئيسها الحالي الأستاذ الدكتور زيدان كفافي بإخلاصنا في عملنا والقيام بواجباتنا على اتم وجه، ومساعدته في عمله، مقدمين له النصح والمشورة في المكان والزمان المناسبين، ونكشف له مباشرة ودون اعلام وفشخره عن اخطائه ان وجدت، ونعمل معه على تصويبها وإعادة الأمور الى نصابها متسلحين بتقوى الله والإخلاص له.
 
وأخيرا لن ننساك دكتورنا الكبير رفعت الفاعوري أيها الشامخ فوق القمم العالية، سيدا كبيرا، واستاذا خبيرا، ورجلا مطاعا وقورا، وعالما جليلا، وصديقا نحترم ونجل ولن نتجاوزك ابدا ما حيينا.