العالم الرقمي والخرف العقلي - د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

 العالم الرقمي والخرف العقلي - د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
نعيش عالما رقميا اغرقنا بالكم الهائل من المعلومات والمعارف التي نحتاجها والتي لا نحتاجها، واصبحت الفضائيات والرقمنة مصدرا رئيسيا للمعلومات والمعارف وحتى الفتوى في الامور الدينية والشرعية!!!، والعديد من الباحثين والمتحدثين يعتد بها ويسند اقاويله وفتواه اليها دون ان يبذل اي جهد للرجوع الى امهات الكتب والمصادر الرئيسية، وقد يكون بذلك بعض من الصواب نظرا لاختزال الوقت والجهد في بعض المسائل التي لا تحتاج الى المزيد من البحث والتحري واعمال العقل، ولكن لا يعني ذلك تغييب عملية البحث وتعطيل اعمال العقل والاستنتاج والاستقراء، وهذا هو الحاصل بجزء كبير.
 
عودة على بدء، هل الانسان يحتاج الى هذا الكم الهائل من البيانات والمعلومات، وهل عقل الانسان قادر على استيعاب جميع المعلومات وتحليلها بفترة قصيرة، بالتأكيد لا..
 
الكم الهائل من المعلومات ينسي الباحث المسألة الاساسية (قضية البحث).
 
لا شك ان وسائل الاتصال ساهمت بتحسين بيئة العمل وسرّعت توصيل المعلومات ونقل المعارفولكنها بنفس الوقت وفي بيئة العمل اثبتت بعض الدراسات ان لها تأثيرات سلبية على الانتاجية والتركيز بالعمل نظرا لكثرة اهتمام الموظفين بها، فالموظف حين يستقبل رسالة الكترونية ينشغل بالرد عليها ويتشتت ذهنه!!! وهذا حاصل بالفعل، فعند مراجعة اي موظف بالقطاعين العام والخاص تجده يتكلم معك ويرد على الرسائل الالكترونية، وهذا يعني عدم اعطاء الزبون الاهتمام الكافي وبالتالي عدم عودة الزبون مرة اخرى الى نفس المؤسسة.
 
كونك متصلا طوال الوقت فهذا يعني انك موجود في كل مكان ومع من يريدك!!! وهذا يوصلك الى حالة افراط في المعلومات منها المفيد واغلبها غير مفيد، الامر الذي يؤدي بك الى قلة التركيز في العمل وفي كل شيء، وقد يوصلك الى حالة من الخرف، فالاستخدام المفرط للتكنولوجيا يثبط القدرات الاداركية. اشارت بعض الدراسات الى ان حاملي الهاتف المحمول (الجوال) يتفقدون اجهزتهم اكثر من 100 مرة باليوم وبالواقع اتوقع انها اكثر من ذلك فقد تصل الى 200 مرة باليوم، ولتأكيد ذلك ما عليك سوى الوقوف في مكان عام ومشاهدة الناس!!! وايضا في اماكن تقديم الخدمات، والادهى من ذلك ان الغالبية العظمى من سائقي السيارات يستخدمون الهاتف اثناء القيادة!!! وفي الاردن في تصريح لادارة السير ان استخدام الهاتف النقال يعد من الاسباب الرئيسية للحوادث!!! اضف الى ذلك حالات من عدم تعظيم شعائر الله المتمثلة باستخدام الهواتف في المساجد واثناء خطبة الجمعة!!!.
 
فهل اصبحنا نحن باحثين عن المعلومات؟ وهل كثرة المعلومات مفيدة؟ وهل هناك قدرة على تحليل واستخدام الكم الهائل من البيانات والمعلومات؟ وبالتالي. هل كثرة المعلومات زادت الانتاجية؟ والسؤال الاهم كيف تحافظ على نفسك من الاغراق بالمعلومات وبالتالي تحافظ على تركيزك وتقي نفسك من الخرف؟.