ابتسم واتركها لله - خوله الكردي

ابتسم واتركها لله - خوله الكردي
إذا عزمت وذهبت إلى السوق وأردت وأسرتك شراء بعض الحاجات، وبمجرد دخولك المول أو السوبر ماركت، وقبل أن تشتري شيئا، تتفحص سعر السلعة التي تريد شراءها، ربما يعجبك ثمنها أو ربما لا يعجبك، في الحالتين ستضطر أن تختار بديلا اخر أقل جودة ولكن بسعر معقول، وذلك استنادا لميزانية البيت، وإذا أراد ابنك شراء علبة حلوى أو بسكويت وغيرها من أنواع الشيبس والعصائر والشوكولاته. تمسك بالعلبة وتتأكد من سعرها، فإذا كانت ملائمة لجيبك تشتريها، وإذا لم تناسبه تضعها مكانها وتعد ابنك بأن تشتريها من محل اخر يوفر عروضا دائمة للمشترين.
 
وإذا خطط الأولاد للخروج للتنزه أو لرحلة شواء، فما عليك سوى أن تختار مكانا لا يدفع فيه الشئ الكثير، لكن في هذه الحالة على ربة البيت أن تجهز طعاما للرحلة، وتلك أيضا قد تكلفك، لأنك قد تحسب معها بنزين السيارة ولوازم الرحلة والشواء و ملحقاتها، قد تفكر أكثر من مرة قبل أن تتخذ قرار الخروج لتسلية الأولاد وأم الأولاد، وخيار اخر ربما يكون خيارا صعبا، فإذا لم تكن جاهزا ماديا من المحتمل وللأسف أن لا يفرح الأولاد ولا يكون في مقدورهم الاستمتاع بالرحلة ويبقون داخل المنزل. وعلى امتداد ميزانية البيت وراتب الشهر ومصاريف البيت من سوق ودفع فواتير الماء والكهرباء والنت، إلى شحن هاتفك وهاتف أم الأولاد، ربما يأتيك أحد الأولاد ويقول لك أريد أن تشتري لي موبايل مثل صديقي أو ابن خالتي، ساعتها لن تستطيع أن تقول له ليس معي، ولكن تعده بأن تحضر له هواوي أو اي فون  طبعا ليس جديدا انما مستعمل كي تتمكن من شرائه، لكن تشترط عليه أن ينجح في المدرسة، هنا قد تكون ورط نفسك وأنت لا تدري، ستعتقد أنه سيرسب كعادته وتتصور أنك أذكى منه، لكنه في نهاية السنة، تتفاجأ بأن يعطيك شهادته ممهورة بنجاحه، تصاب بالصدمة، تسأل نفسك:كيف نجح؟ وهو لا ينفك يرسب ويأخذ دور ثان!!
 
أما إذا جاءتك أم الأولاد وطلبت منك شراء حذاء "بوت" للولد فقد تمزق أثناء لعبه كرة القدم مع رفاقه، تفكر مليا وتسألها عن سعر الحذاء في السوق، بخاصة أن لديك ماشاءالله أربعة أولاد كلهم في المدرسة، تعزم أنت وأم الأولاد والولد الذهاب  إلى السوق لشراء الحذاء، تلف السوق لتبحث عن حذاء يناسب ذوق الولد ويناسب جيبك أولا وقبل كل شئ، تدخل اخر محل واخر أمل بالنسبة للأسعار الصادمة التي مررت عليها وذقت معها العلقم!! تجلس على المقعد فقد تعبت من التجول بين المحال، يقيس الولد الحذاء هو حذاء جميل وترجو أن يكون على مقياس النقود التي في جيبك، تسأل البائع عن ثمنه فيصدمك، لأنك بحاجة إلى عشرة دنانير للوصول إلى سعر الحذاء، وهذا بعد شد وجذب مع البائع ووعد بأن لا يشتروا إلا من عنده وقد توسموا فيه الكرم والطيبة، وهذا كله بفضل مجهود أم الأولاد فهي ماهرة في تخفيض الأسعار، طبعا تتفاجأ بأن البائع يضع الحذاء في كرتونته ويسلمه للولد ويقول له مبروك، تسأل نفسك كيف أكملت المدام ثمن الحذاء، تسر لك بأن الولد قد ادخر في حصالته إحدى عشر دينار، تدرك حينها أهمية الحصالة وقيمتها المادية والمعنوية؟!
 
ليس أمامك عزيزي رب البيت غير أن تحسب كل صغيرة وكبيرة تدخل وتخرج من جيبك، فالحياة ومتطلباتها كثيرة ولا تنتهي، تحاول أن تقتصد وتدخر بعض الدنانير على "جنب" عند أم الأولاد، وبالتزامن مع ذلك تشجع أبناءك على شراء حصالة لادخار ما يتبقى من مصروفهم المدرسي بعد شراء العصائر والسندويتشات، وقدام كل هذه الدوامة التي لا تتوقف، ستفكر بأن تبحث عن عمل اضافي مع عملك الأول، ومن المحتمل أن يخطر على بالك أن تبحث عن عمل لزوجتك فهي جامعية ولكنها عندما تزوجت لم تشتغل بشهادتها، فالأولاد قد كبروا وبامكانهم الإعتماد على أنفسهم، والأكل والشرب مقدور عليه، لن ترهن أم الأولاد في تحضير وإعداد الطعام، أما تنظيف البيت ستتكفل هي القيام به في أيام اجازتها، فلا بأس للأولاد أن يضغطوا على أنفسهم ويتحملوا قليلا ويصبروا، كل ذلك في سبيل توفير أكثر وشراء ما يطلبونه،  وإذا وضعت رأسك على الوسادة لا تفكر بهموم الحياة ومتطلباتها. فقط ابتسم ........واتركها لله، فأنت قمت بما عليك ولم تقصر في أي شئ.