أسرارالنجاح - د. صلاح داود

 أسرارالنجاح - د. صلاح داود
#فلسفة_التغيير
للنجاح أسرار وخيالات، وهِبات ولعنات، فهو لعنة على صاحبه إن حسده الناس عليه ولم يشركهم فيه فكانوا عليه من الناقمين، فساوموه على نجاحه بأبخس الأثمان وكانوا له من الطالبين بعدما رأوه بين يدي غيرهم فتمنوا أن يكون حظهم مثل حظه، فلم يسعوا له من قبل ولكنها الغيرة وكره الخير للغير، فطارت قلوبهم حسدا له لا فرحا معه، فسلبهم ذلك الحسد الغبطة ووهبهم نارا تلظى وتأسف وحرقة على ما ببين يدي غيرهم.
 
ولم يعلموا أن انحرامهم من هذه النجاحات أنهم أحبوه حبا كاذبا دون عناء الظفر به، فلم يمنحوه الحب والإخلاص فيتبادله معهم، وقدموا له أبخس المهور، فكانوا به أناسا طامعين لا عاشقين للتفوق وبه والهين. رغبتهم به إنما ليفجعوا صاحبه وغيرهم به، لا ليسموا بأنفسهم فوق غمام النفس الأمارة بالحسد، فهم أحبوه لأنفسهم ولم يريدوه لغيرهم، كمن يرى الزهرة فيسرقها ليحرم غيره من ريحها.
 
أنكروا أن النجاح ينبوع خير إذا انفجر عم الجميع بوفرته وسقى كل القلوب التي يمر بها جدوله، فهذا هو سر النجاح وسريرته، ولو علموا ذلك لتغيرت صورة حياتهم وانقلبت عما كانت عليه، فلم يشغلوا أنفسهم بالنظر والتنظير على الناجحين والطمع والآمال المزيفة بأن يصيروا إلى ما صاروا إليه، واتهامهم لهم بأبشع الاتهامات وقنعوا بما هم فيهم من هدوء وسكينة.
 
ولأولئك المساكين الذين قتلوا أرواحهم حسدا وغيظا أقول أن رأس النجاح هدوء النفس وحملها على الصبر، وطمأنينة القلب وصوت شريف للضمير وسكون له ووضاءة الوجه ونوره بحب الخير، وتصالح مع الذات وقتل للحسد واعتزال مؤقت لراحة البدن واحتمال للعذاب في سبيل النجاح، وانفراد وبعد عن السرب الخطأ وشعور بالوحشة إذا اقتربنا منه،وتتبع للفكر النقي ومعرفة أن الصعود ألذ من الهبوط، وبعد عن عِلل السقوطوانقباض له،وانكفاء لأيام خريف الفشل وبروز لبواكير الصباح ورؤية جديد في كل جديد، وعيش بالأمل وإن انقطع، والتماس لأسباب النضوج والتميز التي طرأت على الناجحين ، وتتبع لخطاهم ومسلكهم وتحليق في مذهبهم القويم، وتأثر النفس بهم وتصور للحياة بغير صورتها التي نعيشها الآن.
 
النجاح ليس عبثا ولا خدعة ولا اختيالا إنما هو حظوة كالعروسلا يظفر بها إلا فارسها الذي يستحقها، وهو ثورة من ثورات النفس لتنقلنا من الفساد والشرور والشقاء والعذاب إلى حياة الشرف والإصلاح وسعادة الفلاح، هو استلهام للخير وابتعاد عن الهوى وعلو في الهمة وإنشاد للمجد ورجوع للصواب وعزوب عن الباطل ورواء للغليل.
 
النجاح اكتشاف لخبايا النفس وقوتها وفراق لنزواتها وفسادها وبر للعقل ورشاده فيكون حظنا في غدنا خير من حظنا في أمسنا وليلنا مكافأة لنهارنا، وهو البقاء واقفين شامخين رغما عن الحياة وأن نرسم سعادتنا كما تشتهي أقلامنا.
 
وربما للنجاح شكل آخروهو أن نحمل آمالنا وآمال غيرنا وسعادتنا وسعادتهم سويا بسبب وبدون سبب دون أن نفهم للمعنى أي معنى ولكنه لحب الخير لا أكثر.. هذا النجاح أو على الأقل الذي أرجو أن يكون كذلك..