حكايتي والمسرح
المسرح بالنسبة لي ليس مكانًا، بل حياة كاملة. هو تلك اللحظة التي يتوقف فيها الزمن، وينصت القلب لكل خطوة على الخشبة، لكل همسة، لكل صدى ضحكة أو دمعة من الجمهور. كل عرض مسرحي هو رحلة أعيشها مع زملائي ومع كل شخص يجلس أمامنا، رحلة تعلمت فيها الشجاعة والإبداع، واكتشفت خلالها معنى الانتماء والفن الحقيقي. على خشبة المسرح أدركت أن الحكاية ليست فقط كلمات وحركات، بل نبض شعور يربطنا بالناس وبالوطن، ويجعل كل دقيقة هناك خالدًا في الذاكرة.
وحكايتي مع المسرح بدأت من هنا… من تلك اللحظة التي جعلتني أعي أن الفن ليس ترفًا، بل رسالة وحياة.
كانت بدايتي مع الزملاء في فرقة زعل وخضرا، الفرقة التي أحببتها وما زلت أفتخر بالانتماء إليها. وكان الزميل النجم حسن سبايلة يلقّبني دائمًا بـ دينمو الفرقة. كنت أدير الفرقة والإنتاج، أمثّل وأغطي أخبارها،بالإضافة لكوني كنت أكتب حلقات المسلسل مع الزميل حسن "وبالإضافة إلى كتاب آخرين" . كنا في كل عام نقدّم مسلسلًا من 30 حلقة على شاشة التلفزيون الأردني بمشاركة نخبة من النجوم، إلى جانب عرض مسرحي واحد على الأقل، بدعم من وزارة الثقافة أوأمانة عمان أوبعض الوزارات والجهات الأخرى،عروض مجانية للجمهور.
قدّمنا عروضنا في كل مكان: في مدن وقرى المملكة، في البادية والصحراء، في المخيمات، بل وحتى داخل سجون سواقة والجويدة، اذكر في أول عرض مسرحي لنا على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي وسط البلد، كان التحدي الأكبر بيني وبين الأستاذ حسن سبايلة يتمحور حول رهبة البداية ونسبة حضور الجمهور. كان حسن يعيش حالة من القلق والتوتر، فالمكان جديد على الفرقة وموقعه بعيد نسبياً على الجمهور، إلا أنني وضعت خطة محكمة استندت إلى رؤية واضحة في التسويق والتجهيز. وقد قدّم حسن دعماً معنوياً ومادياً كاملاً شمل كل تفاصيل العرض من ديكور وإكسسوارات وطباعة يافطات وبوسترات وبطاقات، وحتى أبسط اللمسات كضيافة الجمهور على باب المسرح بفنجان قهوة وحبة شوكولاته. لقد كنا أول فرقة مسرحية في الأردن تضع " الستاند رول أب (Roll-up Stand) " على باب المسرح، في خطوة غير مسبوقة عززت من حضورنا. والنتيجة كانت عرضاً قوياً وناجحاً امتلأ فيه المسرح بالكامل بالجمهور، وحضره نخبة من النجوم مثل الفنان الكبير نبيل صوالحة، والفنان حسين طبيشات، والراحل محمود صايمة، إلى جانب مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، ليبقى ذلك اليوم علامة فارقة في مسيرة الفرقة وانطلاقتها. حيث حمل المسرح رسالته التثقيفية والتوعوية والترفيهية.
وأذكر يومًا في عرض في محافظة العقبة بساحة الثورة العربية الكبرى، أصيب أحد الزملاء بوعكة صحية مفاجئة، وطلب مني الزميل حسن سبايلة أن أصعد لأؤدي الدور مكانه. كانت تلك المرة الأولى لي على خشبة المسرح بدور رئيسي، وبين يدي مشهد حساس. أمامي خمسة آلاف متفرّج وفي الصفوف الأولى كبار المسؤولين. ارتجفت خطواتي وأنا أمشي نحو وسط المسرح، وحسن يوصيني: "لا تنظر في عيون الجمهور، شتّت نظرك، لا تركز على أحد كي لا تسرح أو تنسى الحوار". مرّ العرض بسلام، وكان ناجحًا، ولم أصدّق لحظة خروجي من الخشبة أنني أنجزت المهمة.
أما التجربة الثانية فكانت في مهرجان الفحيص، حين تأخر أحد الزملاء، وكان العرض قد بدأ. طلب مني حسن أن أؤدي دوره. دخلت المسرح، وهناك ارتجل حسن ممازحًا: "ليش واقف بعيد؟ قرّب يا زلمة! علي صوتك، قرّب المايك على ثمك." ضحكنا وضحك الجمهور، وكان العرض ناجحًا ومليئًا بالبهجة.
ولم تتوقف محطّاتي عند فرقة زعل وخضرا، بل كان لي شرف المشاركة مع المخرج الدكتور فراس الريموني في تجربتين مسرحيتين مهمتين: مسرحية ساحة العين ومسرحية تل الجادور، من تأليف المرحوم الدكتور محمد عطيات. العملان تناولا تاريخ مدينة السلط، وشارك في بطولتهما نخبة من كبار النجوم: داود جلاجل، عثمان الشمايلة، وهيفا الأغا رحمهم الله جميعًا. كانت عروضًا ناجحة ومميّزة، تركت أثرًا عميقًا في نفسي، وزادت يقيني أن المسرح سجل مفتوح لذاكرة الوطن ووجدان الناس.
تلك الذكريات تعني لي الكثير. عشت مع فرقة زعل وخضرا أجمل لحظات العمر؛ على الحلوة والمرّة، مع زملاء فنانين أعزاء، متواضعين، مبدعين، كرماء، نعيش جوًّا عائليًا نادرًا.
تحياتي ومحبّتي للفرقة التي أحببت وسأبقى أحب: فرقة زعل وخضرا، وتحية تقدير واحترام للزميل حسن والزميلةرانيا ، ولكافة أعضاء الفرقة القدامى والجدد.
المسرح علّمني أن أقف، أن أتحدث، أن أواجه، أن أضحك وأبكي أمام الناس… لكنه قبل ذلك علّمني أن أعيش.
وإذا كان لي أن أختصر حكايتي مع المسرح في كلمة واحدة، فهي الوفاء. وفاء للفن، وفاء للزملاء، وفاء للجمهور، وفاء لكل لحظة قضيتها على الخشبة. المسرح علّمني أن أكون إنسانًا كاملًا، أن أحتفل بالحياة، وأن أقدّر اللحظة التي أقف فيها أمام الناس، أروي لهم قصتي وقصتهم، أضحك وأبكي معهم. في كل ضحكة عاليه، وفي كل دمعة صامتة، أجد نفسي أعيد اكتشاف الحياة… وهذه هي السحر الحقيقي للمسرح، الذي لن يتوقف في قلبي أبدًا.
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات



