اَلْغَلَبَةُ لِدِيْمُغْرَفْيَا اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلْسُنةُ عَالَمِياً فِي اَلأَعْوَامِ اَلْقَادِمَةِ.

اَلْغَلَبَةُ لِدِيْمُغْرَفْيَا اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلْسُنةُ عَالَمِياً فِي اَلأَعْوَامِ اَلْقَادِمَةِ.
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
عَلَّمَ الله آدم عليه السلام أسماء الأشياء كلها ومن ثم خلق له زوجه من نفسه ونصحه هو وزوجه أن لا يقربا الشجرة فعصا ربهما وأكلا منها، لماذا؟ لأن الإنسان يُحِبُ أن يقتنع بنفسه عن طريق التجربة. وجعل الله تأثير لإبليس عليه حتى يتعلم من أخطائه (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ،إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ، فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (طه: 117- 121)). فالشيطان موجود مع بني آدم إلى أن تقوم الساعة ولهذا فعليه أن يتعلم من أخطائه وأن لا يتبع وساوس الشيطان (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 268)). ومع كل هذه الأمثلة من الله للإنسان إلا أن الإنسان يعود ويخطئ مرات ومرات لأن النفس أمارة بالسوء (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53)). ولكن نقول إذا كانت نفس الإنسان من نوع النفس اللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2)) أو من نوع النفس المطمئنة ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)) فيكون وضع الإنسان أفضل بكثير من أوضاع أصحاب النفس الأمارة بالسوء.
 
على أسوأ الأحوال فإن الإنسان بغض النظر من أي نوع كانت نفسه سيدرك ما هو صح وما هو خطأ، وما هو لصالحه وما هو ضد مصلحته وهكذا. وقد تبين لنا ذلك في المظاهرات الشعبية السلمية التي بدأت منذ أيام في جارتنا الشقيقة لبنان. فقد شاهدنا مختلف فئات المجتمع من أصحاب النفوس المختلفة، أوضحوا بأن الحياة في لبنان بعد التجرية مع مختلف التيارات السياسية في الحكم أصبحت لا تطاق. وخرج الكبير والصغير إناثاً وذكوراً وأطفالاً يطالبون بتغيير النظام لأنهم جاعوا وتعروا وبردوا ومرضوا ... إلخ ولم تتوفر لهم ادنى مستويات الحياة من كل ناحية، حتى القمامة تجمعت في الشوارع والطرقات ... إلخ. ولا ندري ما هي الأهداف المخفية من هذه الضغوطات على الشعب اللبناني المسالم والذي هو صديق للجميع ولا يهوى الحروب ولا المشاكل ويعيش الحياة بكل بساطة ويؤمن بالمقولة: إصرف ما في الجيب يأتي ما في الغيب، ويعيش حياته يوم بيوم ولا يحسب حساب الغد.
 
لقد جربت الشعوب العربية في كل الدول الإسلامية والعربية قيادات سياسية مختلفه في الحكم وتَمَرْمَرَتْ من السياسات المتعاقبة عليها ولم تتحسن أوضاعها المعيشية والإقتصادية وأصبحت لا تؤمن بوعود أي قيادة سياسية مهما وضعت من برامج إصلاحية لشعوبها. وأصبحت الشعوب تبحث عن من يعمل لتحسين وضعها المعيشي والإقتصادي لتضع أياديها بيديه لو كان الشيطان نفسه. هل هذا هو الهدف من وضع الشعوب الإسلامية والعربية في هذه الظروف المعيشية والإقتصادية الصعبة؟. فإذا كان هذا هو الهدف فقد وصل من خطط لهذا الهدف إلى مبتغاه. ولكن الذي نراه أن كثيراً من الشعوب بعد مرورها في هذه الظروف المعيشية والإقتصادية الصعبة عادت إلى ربها تطلب منه أن يعود الإسلام إلى ما كان عليه. حتى كثيراً من الشعوب الأجنبية مثل أهل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول ينادون في حكم الإسلام والمسلمين السنة.