نرحب بك في بلدك الثاني

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

نرحب بك في بلدك الثاني !! عندما تسمع  هذة العبارة المتداولة   بين الرسميين أو  العامة يتبادر لذهنك انك في كندا أو نيوزيلندا على اعتبار انك  قطعت مسافات طويلة وتستمع إلى لغة جديدة وتشهد عادات واعراف مختلفة وتتعرض لتغيرات مناخية متفاوتة، اما أن تسمعها في بلد عربي حيث  ترى نفس الوجوه  وتتحاور معهم بنفس اللغة ولا تحتاج إلى دليل للسياحة وقد تصل إليه بالسيارة في سويعات فهنا تكمن الغرابة  في سماع عبارة الترحيب في بلدك الثاني لأنها تحمل في طياتها تكريس للتجزئة التي فرضت على الوطن العربي في بداية القرن العشرين حيث بدانا نشاهد الإعلام والحدود  والتاشيرات  والارتدتاد القطري وصراع الفقراء والاغنياء والحروب المباشرة أو بالوكالة عن الغير واصبحنا نتقبل المباحثات بين الدول المصطنعة  حول الحدود والمياه والتعاون في مكافحة المخدرات  وفي مجال العبور البري والمياة الإقليمية والجمارك وقد نسمع عن اتفاقيات ثقافية ونحن نقرأ بالعربية (لأحلام مستغانمي ونجيب محفوظ والسياب وعرار وإبراهيم طوقان والطيب صالح ) وغيرهم من المدن العربية ونشاهد مسرحيات عبد الحسين عبد الرضا والرحبانية وغيرها  بدون ترجمة  قبل أن تبدأ المباحثات وقيام بعض الدويلات  وما إلى ذلك من مصطلحات التشرذم والانشطار. وهنا علينا كمواطنين على مساحة الوطن العربي  أن ندع  للرسميين اللقاء والتباحث  والاتفاق والاختلاف كما يحلو لهم وكما يريدون أو يراد لهم، اما نحن الأمة الواحدة (العاربة والمستعربة) فعلينا ان نتحدث فيما بيننا بمصطلحات ما قبل سايكس بيكو  فنرحب ببعضنا البعض في المدن وليس في الدول اي في القاهره ودمشق وعمان وبغداد ومسقط ومكة والقدس ومراكش وصنعاء والدوحة  ومن خلال خط الحديدي الحجازي وباخرة وادي النيل وقوافل الحجيج إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة واستخدام مصطلحات بلاد الشام والمغرب العربي واليمن السعيد وبلاد الرافدين والخليج العربي لأنها هي التي ورثناها عن السلف الصالح فهل نحافظ عليها في ثقافتنا حتى تصل إلى الأجيال القادمة لعل وعسى تختفي الخطوط التي رسمت على الورق في غفلة من الزمان ؟؟