ماذا يعني العودة عن قرار فك الإرتباط؟

الكاتب : طايل الضامن

 صدر قرار فك الارتباط في 21 تموز 1988 في مضامين خطاب جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، والذي تضمن قراره بفك الارتباط وانهاء العلاقة القانونية والادارية بين المملكة والضفة الغربية، مع ابقاء الاماكن المقدسة تحت الوصاية الهاشمية في القدس الشريف.

 
ويستند قرار فك الارتباط بين المملكة والضفة الغربية الى مخرجات قمة الرباط عام 1974 التي اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على الارض التي يتم تحريرها.
 
ومن هنا يمكن اعتبار الفترة من 1974 الى 1988 فترة تمهيدية وترتيب لاصدار قرار فك الارتباط الذي جاء منسجما مع الرغبة العربية والفلسطينية في حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بشكل مستقل عن الكيان الاردني، وافساح المجال امام منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية للمطالبة بحقوقه الشرعية.
 
ما هي أهداف قرار فك الإرتباط في ذلك الوقت؟ جاء القرار كما قلنا آنفا بهدف دعم الشعب الفلسطيني في ابراز هويته وشخصيته كشعب صاحب حق في وطنه وأرضه ومقدساته وتتساوى حقوقه مع حقوق شعوب العالم بما فيها شعوب الامة العربية، كما أن القرار جاء بعد مخرجات قمة الرباط وقمة فاس التي أجمعت كلها على قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
 
كما ارتكز القرار على اعتبارات فلسطينية في رغبة منظمة التحرير الفلسطينية في التمثيل المستقل، والمطالبة بحقوق العودة، التعويض، تقرير لمصير.
 
لماذا يعود الحديث عن العودة عن القرار اليوم، مع قرب اعلان صفقة القرن المبتورة خلال أيام قليلة؟.
 
بعد مضي 32 عاماً على قرار فك الارتباط ماذا حدث في الضفة الغربية والقدس والجولان؟ هل بقيت كما هي؟ وهل من الممكن اعادة الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 الى السيادة الاردنية بما فيها القدس وفقا لقرار العودة عن قرار فك الارتباط؟.
 
طبعاً لا، فالامور على أرض الواقع تغيرت كثيرا، القدس اخرجت من حسابات التفاوض وفقا لصفقة القرن بعد اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترمب بانها عاصمة لاسرائيل، واخراج حق العودة من تلك الصفقة، وابتلاع اراضي الضفة الغربية بالاستيطان وتقطيع اوصالها، اذا ماذا تبقى؟ وبماذا ستأتي صفقة القرن؟.
 
لم يتبق الا الشعب الفلسطيني في الداخل والذي يعني هنا – وفق الطرح القائل بالعودة عن القرار–اعادة المواطنة الاردنية اليه، ونزع حقه في أرض فلسطين، والذي قد يتيح المبررات لاسرائيل بطردهم الى بلدهم الاردن على اعتبار انهم اجانب مقيمين بصورة غير شرعية..!
 
الموقف الرسمي الأردني من أقاويل «العودة عن قرار فك الارتباط» واضح وقد جاء لا لبس فيه، على لسان وزير الخارجية على أن الموضوع لم يطرح سابقا او حالياَ.
 
يبقى أن نقول إن الطعن في دستورية القرار، غير متاح امام الحالمين بذلك، اذ ان الطعن امام المحكمة الدستورية مناط بمجالس الوزراء والاعيان والنواب على سبيل الحصر وفق المادة التاسعة من قانون المحكمة، كما ان لا سلام دون القدس الشريف وحق العودة، الأمر الذي يضع صفقة القرن في السلام على أوسع أبواب الفشل.