عاجل

نتائج فحص المرضى المخالطين للطبيب المصاب بكورونا

العشق الأبدي

الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
أعرف بأننا لا نبوح بما في صدورنا إلاّ الفينة بعد الفينة ، وربما تمرّ شهور طويلة .. وربّما سنوات لا نلتقي فيها معا وجها لوجه ..
أعرف كل ذلك ، وأعرف أيضا أن لقاءنا لا يعتبر سرّا يجي أن لا تطّلع عليه القبيلة .. أعرف أن عشقنا مباح وأن علاقتنا المتينة أقدس العلاقات ..
أعرف كل ذلك ومع هذا لا نلتقي إلاّ نادرا ، وها أنا أختلس من فراغي هنيهة وأطلب حضورك .. لا .. لا داعي لحضورك هنا يكفي الهاتف .. رقم هاتفك محفور في قلبي .. محفور على جدران بيتي حتى في الحديقة التي أمام عيني ، في الشوارع العامة وعلى واجهات الحوانيت وفي الأفق ، حتى على قلمي الذي أكتب به .. دعني الآن أطلبك:
_ هلو
_ هذا أنت ؟
_ أجل 
_ منذ زمن لم أسمع صوتك 
_ ولهذا أتصل بك تذكرتك الآن أرجو أن لا تحاسبني على حرفية الكلمات أنا أتذكرك دائما ولكنني أخشى أن يخونني التعبير كما حدث قبل قليل عندما قلت تذكرتك الآن وأخشى أن تحاسبني كما وأخشى أن لا أكون منطقيا في حديثي معك 
_ ومتى كان العشاق يخضعون لمقاييس المنطق ؟ كنت أريد أن أقول لك بأنني اشتقت إليك كثيرا ، كنت أريد أن أبثّك بعضا من لواعج شوقي وبعضا مما يختلج في فؤادي وأنت تعلم بما أكنّه لك وما أخفيه في صدري من عشق ووله ومودّة لك أنت تعلم مدى ذلك كله .
كنت أريد أن أقول بأنني لا زلت مقيما على العهد الذي قطعته لك منذ زمن طويل وإنني يا عشقي الأبديّ .. يا وطني العظيم أدعو الله أن يحفظك ويقيك من كل سوء وأن يبقيك زهرة يانعة خضراء في كل المواسم والفصول رافعة رأسها بأنفة وشموخ...
عفوا يا وطني لقد بلغ بي التأثر مبلغه فعذرا إذا وضعت سماعة الهاتف الآن يكفيني شرف الإتصال بك وشرف مخاطبتك وشرف توصيل ما يعتلج بقلبي إليك وشكرا ...