عاجل

تسجيل وفاة رابعة بكورونا في الاردن

لماذا السيؤون في العالمِ كَثِيْرُون والطيبون قليلون؟

لماذا السيؤون في العالمِ كَثِيْرُون والطيبون قليلون؟
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 يتساءل كثيراً من الناس هذا السؤال: لماذا السيؤون في العالمِ كَثِيْرُون والطيبون قليلون؟ وقد تم سؤالي هذا السؤال من قبل بعض الحاضرين في أكثر من محاضرة عامة لي  في أكثر من مكان. وكما ذكرنا سابقاً وفي اكثر من مقالةٍ لنا أن القرآن الكريم فيه جواب لأي سؤال يخطر على بال أي إنسان، وأنا بإستمرار أعود للقرآن الكريم عند الإجابة عن أي سؤال. لأن الديانة الإسلامية هي خاتم الديانات والقرآن الكريم هو خاتم الكتب السماوية ويصلح لكل مكان وزمان، وفيه سِيَّرُ الأَوَلِيْنَ والآخِرِين وإلا لا يكون خاتم الكتب السماوية لخاتمة الديانات السماوية وهي الديانة الإسلامية. وطلب الله سبحانه وتعالى منَّا أن نتدبر القرآن الكريم في أكثر من آيةٍ (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82))، والذي يتدبر القرآن من أوله لآخره يشهد بأن القرآن لا يوجد فيه إختلافاً لا في أوله ولا في أوسطه ولا في آخره وبالفعل لا أحد يستطيع أن يأتي بسورة أو آية مما جاء فيه وهو من عند خالق ومدبر ومدير هذا الكون (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 23)). ولكن في المقابل كثيراً من الناس لا يرغبون في تدبر كتاب الله لأن قلوبهم مقفلة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد: 24)).

 
نعود للإجابة على سؤال هذه المقالة كما جاء في القرآن الكريم، أولاً: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179))، فهذه أول آية تجيبنا على السؤال، وهو أن الله خلق كثيـــــــــــــــــراً وليس قليلا من الجن والإنس لجهنم لأنهم يقومون بأعمال  سيئة ولا يلتزمون بأوامر الله ونواهيه وبذلك يستحقون نار جهنم واكد انهم ليسوا قليلون بل كثيرون وهم في صور بني آدم ولكن بتصرفاتهم وأفعالهم كالأنعام ومن الغافلين. ربما يأتي شخص ويقول ما ذنبهم أن الله خلقهم لجهنم؟ نقول لهم: لا يحق لنا أن نسأل لماذا  خلقهم الله لجنهم لأن الله يقول (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23)) ولله في خلقه شؤون. وربما يأتي شخص آخر ويقول ربما إذا تم الكلام والحديث مع هؤلاء السيؤون وإرشادهم وتوعيتهم يهتدوا وتكون نهايتهم إلى الجنة نقول لهم: لقد قال الله في كتابه العزيز عنهم وهذا ثانياً: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). أي أنهم لا يسمعون ولا يعقلون وأنهم كالأنعام بل الأنعام أفضل منهم بكثير. وكما قال الله أيضاً في الآية (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة: 13)). اللهم إجعلنا من النفوس التي آتاها الله هداها حتى نفوز بالجنة.