تعميق العلاقات الأردنية القطرية - محمد مناور العبادي

رغم التوتر المؤقت في العلاقات الاخوية  الاردنية القطريه  على مدى عقدين من الزمن ، الا ان القيادتين الاردنية والقطريه  نجحتا اخيرا  وبامتياز  في طي هذه  الصفحه القاتمة ، القاتلة  ، من سوء الفهم، الذي سادها  خلال هذه المرحله السوداء ، والتي كان قادة الدولتين ، يرون انها مؤقته  ، لان الاصل هو في ديمومة هذه العلاقات وليس توترها .
 
ان عودة العلاقات بين الاردن وقطر  الى مسارها  التاريخي قبل عام  1999  هو امتداد طبيعي للعلاقات الاخوية الاستراتيجيه السياسيه والعسكريه والاقتصاديه والامنية بين  الاردن  من جهة  وجميع مجلس التعاون الخليجي  مجتمعة من جهة اخرى  ،  وليس  كما يقول بعض "المتكسبين " من  التوتر في العلاقات بين  اي دولتين عرببتين ،الذين يحاولون  تشويه الانجاز الهاشمي  - التميمي ،  بالزعم انه ياتي على حساب  العلاقات  بين  الاردن من جهة  والامارات والسعوديه  من جهة اخرى ، متناسين  انهم بقولهم هذا  يسيئون للاردن وقطر في آن واحد ، اكثر مما يسيئون للدول التي سعوا  للاساءة اليها 
 
اذ يدرك  الاردنيون والخليجيون  على حد سواء ان العلاقات  الاردنية الخليجيه  اخوية  نموذجيه  وفي جميع المجالات  ومنذ عقود طويله ، وستبقى كذلك   الى الابد ، بفضل حكمة وحنكة  قادة  هذه الدول  وحكمائها وشعوبها ، الذين يرون ان تعاونهم وتضامنهم  هو الطريق الوحيد  للتصدي لكل  الاخطار التي تحيق  بالمنطقة  وشعوبها   
 
وهكذا انهت زيارة  سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفه ال ثاني  التوتر  القديم – الذي لن يعود -  في العلاقات بين  البلدين،  والذي لاعلاقة له من قريب  ابو بعبد  ،بالتوتر   بين قطر من جهة  وشقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي من جهة  اخرى.
 
 اذ بدأ الخلاف  الاردني القطري الطاريء  قبل 17 عاما  (ايلول 1999 )  من  الخلاف القطري مع بقية اعضاء دول مجلس التعاون  الخليجي ( حزيران 2017 )  مما يؤكد  افتراء   من يربطون  العلاقات الاردنية  القطريه ، بالعلاقات بين الاردن من جهة  واي من دول مجلس التعاون  الخليجي الاخرى  
 
  لقد توترت العلاقات بين الدولتين حينا من الزمن بسبب قرارات سيادية ، تتعلق بقضايا  ثنائيه  اتخذتها كل من الدولتين  لاعلاقه لها ابدا بمجلس التعاون الخليجي ،، مما يؤكد  ان الارادة والادارة السياسيه السيادية ،لكل منهما مستقله  تماما في قرارتها  وتوجهاتها  ،  وان  الاوان قد آن لطي الصفحه السابقة ، وفتح صفحة جديدة تمليها  الظروف القاهرة ، والتحديات الضخمة،  التي تعاني منها جميع دول المنطقه ، والتي لاحل لها الا بالتضامن  العربي ، وتناسي خلافات "اكل عليها الدهر  وشرب " 
 
طوى  الاردنيون صفحة من التاريخ  ، ولكنهم  لم ولن  ينسوا ،  ان العلاقات بين كل  من الاردن من جهة و السعوديه  والامارات والكويت من جهة اخرى  كانت وستبقى  كما هي  حاليا ،انموذجا في  تعامل الدول  الشقيقة مع بعضها البعض ، اذ ساهمت  هذه الدول مساهمه فعاله وايجابيه  وتاريخيه في دعم الاردن  منذ تاسيسه  حتى اليوم ، خاصة في  العقدين  الماضي والحالي ، حين عانى    الاردن  اقتصاديا،  بسبب  الظروف  الاقليمية ،الضاغطة  فكانت   هذه الدول افضل ترياق للاردن   ، كما  ان الاردنيين لن ينسوا  ابدا  الدعم القطر ي للاردن قبيل  عام 1999 الذي توافق  مع الدعم الخليجي   انذاك،  والذي  تسارعت وتيرته  اليوم ، بتعزيز  التعاون الثنائي  بين  الدولتين  ليعود الى ماكان عليه  قبل عام 1999 
 
سمو امير دولة قطر الشيخ  تميم بن حمد بن خليفة  ال ثاني   رد على كل  المتكسبين  دعاة زرع  الفرقة  والفتن واوجز  حقيقة مهمته  التاريخيه في جولته العربيه هذه   ،حين  غرد على حسابه في تويتر  ، يقول بخلاف مايقوله هؤلا ء ، اذ قال سموه :
 
" ان  زيارته الاخوية  للاردن  ستعزز العمل العربي المشترك لصالح  شعوب المنطقة المتطلعة  لتعزيز  التكاتف لمواجهة التحديات التي تحيط بنا جميعا ..  كما ان هذه الزيارة ستعزز العلاقات الاخوية وتزيد التعاون بين البلدين في مجالات  عدة كالاستثمار والرثاضه  والطاقة وتبادل الخبرات "
 
وهكذا قطع سموه بحكمته وحنكته ونظرته العروبية القومية  ، الشك  باليقين ، وكأني  به  يخاطب " الصغار"   دعاة التفرقه والتمحور ، ويردعليهم ، بمنطق القادة  الكبار، بان قطر  - كما هو الاردن - مع التضامن العربي  ،الذي لايتاتي الا بتعزيز التكاتف والتعاون الثنائي  في جميع المجالات وذلك  في اطار سياسات قطر للتصدي للتحديات التي  تواجه الامة .  
 
 من هنا ، فان زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني  للاردن -  حسب تغريدته -  قد تكون بداية استراتيجية جديده  لدولة قطر ، تقوم على  تعميق  التضامن  العربي ، وتعزيز  قدرة  الامة على مواجهة التحديات الخارجيه ، وتوفير حياة  افضل لشعوبها .
 
 ولن يتحقق ذلك  الا   بالارتقاء  بمجلس  التعاون  الخليجي، ليصبح منظمة  عربيه  قادره وقديره وفاعله  عربيا واقليميا ودوليا  ، وذلك ، باصلاح العلاقات القطرية  مع سائر دول المجلس  اولا ، والانطلاق منها  لاصلاح  العلاقات القطرية  مع  كل من  سوريا ومصر وليبيا ، ووقف الدعم  المالي والعسكري والاعلامي  للحركات الاسلاميه  السياسيه  والمسلحة بكل تصنيفاتها ومسمياتها ، وفي مقدمتها جماعة  الاخوان المسلمين  ، لتبقى  قطر  دولة جامعة  لاشقائها  وسندا لهم اولا ، ورائدة في التضامن العربي ،والحكمة والحنكة  في سياستها الخارجية  بقيادة  سمو الشيخ  الحكيم المحتك  تميم بن حمد بن خليفه ال ثاني .