كلمات من تراب الوطن وعسكره وقايشه والفلدة والشنبر

الكاتب : د. محمد القرعان

علمتني هذه التجربة التي نمر بها به الآن وندعو الله بزوالها على خير قريب، علمتني ما هو حجم الوطن ، وعلمتني ما قيمة الوطن، وعلمتني كيف احب الوطن اكثر واكثر.


هذا الوطن الذي ضمني بذراعيه وحماني بحنانه ، ولفني بجناحيه هو الابقى والاكرم ، هذا الوطن الذي بذل ويَبذل الغالي والنفيس لحمايتي والداير على مصلحتي، هذا الوطن اثبت انه يملك جيش اولاده من قريتنا ومن اولاد حارتنا ومن اولاد أعمامي وعسكر من وطني ، كان بالجيش ابوي واخوي وبتمنى يلتحق فيه ابني وكل اولاده .


نعم ، تعلمنا كثير في هذه الازمة (كورونا) ، تعلمنا انه الأردن دوم هو ملجأ بعد الله للغريب والقريب والخايف والهارب والطالب الدخيل ، لما شعرنا بالخوف ارجعنا لحضن الوطن، لما شعرنا بالوحدة رجعنا لصدر الوطن، اجينا من لندن ومن مدريد ومن بكين، ومن واشنطن اجينا من عواصم كثير تفاخرنا انا عايشين فيها ، بحجة الامان والاستقرار والحرية والإمان ، وتافاخرنا انا تخريج لندن وموسكو وباريس، لكن عند هزة وحدة ادركنا انه الأردن هو الاقوى وهو بيتنا وارضنا ، وخريجه ما في زييه بالعالم.


اللي بموت خارج الوطن بنحرق حرق داخل فرن، لكن اللي بموت جوى الوطن بندفن في مقرة العيلة بدفء ترابه وبنحط عند راسه شاهد باسمه وبنعرف عنوانه وداره واهله بزوروه ، لكن هناك خارج حدود الوطن لا شاهد ولا عنوان ما ببقى منه غير السجن يا لطيف...


كثير جلدنا الوطن وجورنا عليه ووالله العظيم ظلمناه ، لكن هاي الازمة اجت لتعيد حساباتنا وتعرفنا مين هو الأردن بقيادته الهاشميه وبمؤسساته وناسه وارضه وسماه .


كثير خرجوا علينا من خارج البلد وناس اردنيين عايشين هناك وباعلى صوتهم برفعوا القبعات للوطن ولجيشه وقيادته وشعبه وسلطانه وارضه وترابه.


علمونا أجدودنا وابهاتنا وهم لابسين بساطير العكسر ن ومدفين بالفلدة ومتخنصرين بالقايش ووفوق روسهم على الجبهة شعار الجيش، وامهاتنا لابسات المدرقه والشرش والشنبر والشماغ وجرابات العسكر : كيف نجبل تراب الوطن ونحط من طينه على جباهنا ، وكيف بنينا منه بيوتنا وكيف منه نحكي قصصنا وبطولاتنا لاولادنا هيج تعلمنا ..


بالنهاية ما اقول غير الله يحمي الأردن وأهل الأردن وقيادة الأردن وتضل راياتاك يا اردن خفاقه بالعالي بالعالي ، فوق تلال اربد ، وجبال عجلون واثار جرش وفي وسط السلط وعلى شاطيء العقبة وصحراء معان ، وطريق الطفلية ، ورياتك على بيوت العسكر في الزرقاء والمفرق الابية ، وتلف وترجع الى الرمثا حتى الغور وقطر وايل والحسينية... عاش الأردن عاش الملك الهاشمي، عاش الشعب