في أرض الأحلام ... كوابيس

الكاتب : فاطمة عواوده

خلف قضبان الحرية المزيفة ، خط جورج فلويد بكلماته الأخيرة رسالته للعالم أجمع "لا أستطيع أن أتنفس" متوسلا بها الشرطي الأبيض ليبقيه على قيد الحياة لكن دون جدوى ، ليهز برحيلة شوارع بلد الديمقراطية بالغضب والرفض بعد أن هشم عار العنصرية جسدها التي تدعي أنها لا تقبل إلا بالحرية والعدالة والمساواة لكافة أبنائها والمقيمين على أرضها على إختلاف أعراقهم واجناسهم وأديانهم .

هذه أمريكا ، الدولة التي شهدت في السنوات الماضية إرتفاعا ملحوظا في الأعمال الوضيعة وغير الإنسانية ضد السود إبان استلام دونالد ترمب رئاسة الدولة ، ذلك الرجل غريب الأطوار المعروف بميله الكبير للعرق الأبيض وعدم إكتراثه للسلوكيات العنيفة ضد السود وحتى المهاجرين ايضا .

تلك الامور التي جعلت من السود الحلقة الأضعف طوال السنوات الاخيرة لكن الأمر لم يدم طويلا ، اذ خرجوا عن صمتهم أمام العالم أجمع وأصبحوا حديث وسائل الإعلام في الشرق والغرب معلنين بذلك عن رفضهم للتهميش والذل ليؤكدوا على أنهم متواجدين في كافة أركان ومؤسسات الدولة وأن ما حدث ستدفع ثمنه أمريكا غاليا جزاء صمتها عن "الارهاب" غير المبرر الذي يمارس ضد السود .

الراجح أن مصير الإنتخابات القادمة سيكون نتاج هذا الانشقاق المجتمعي ، اذ أن أصوات السود ستذهب جميعها لمن يسمع صوتهم ويحمي حقوقهم ويقف بصفهم ضد القمعيين من البيض .

لكن هل يصبح الراجح مؤكدا ويذهب ترمب ؟
هذا السؤال الذي يشغل الجميع ويجعلهم يرتقبون الإنتخابات القادمة محللين أن الكثير من السلوكيات التي قام بها ترامب أضعفت من نقاط بقائه في الإنتخابات المقبلة لاسيما موقف البنتاغون والكثير من الوسائل الإعلامية منه بالإضافة لمقتل فلويد مؤخرا ، لكن بالرغم من هذا لا أحد يستطيع البت بسقوطه مطلقا ، قد تكون هذه الهجمات ضده من قبل الديمقراطيين دليلا على معرفة خسارتهم في الإنتخابات القادمة أو وسيلة للإطاحة به كما ذكر ترمب مؤخرا ، وتبقى الاحتمالات كثيرة ومتوقعة و ما أستطيع تأكيدة اليوم أن أمريكا على موعد مع إنتخابات تاريخية .