من هم كبار البلد وشيوخها ؟


الكاتب : عبدالله علي العسولي
وأنا أجلس في نفسي وأُفكر كيف تتصارع الوجاهات والزعامات على مَن يتكلم اولا وعلى من يبدأ الحديث وعلى من يعطي العروس ومن الذي يطلبها ومن هم كبار البلد  الحقيقين –تذكرت كبار البلد الذي ارتوا تراب الوطن من دمائهم و ماتوا ولم يسموا انفسهم يوما بأنهم كبار البلد’ وأن من كبار البلد من يعيش يومه على الكفاف وينام ليله وفكيه لا تكف عن صرصكة اسنانه من البرد, وجيوبه لا تحمل نقدا بل فواتير وسندات استدانها لمسكن او زواج او عجز مالي اصابه .
 
كبار البلد هم الذين نخر البرد اجسادهم وارتجفت اصابعهم واحمرت اذانهم وهم يحملون السلاح ليدافعوا عن البلد من شر محتمل قادم – اصابعهم على زناد سلاحهم وعيونهم التي امتلأت من غبار الصحراء تراقب حدود هذا الوطن من لئيم او ماكر او طامع, لا ينامون من الليل الا القليل لا يغفل ولا يسهى أحدهم عن وظيفته لحظة – فهمّ الوطن كله وهم احدى العينين التي لا تمسهما النار يوم القيامة  
كبار البلد هم من تركوا نسائهم وابنائهم واهاليهم وقطعوا المسافات ليقفوا على ثغرة من ثغور هذا الوطن ليحموا من يتلذذون أمام مدافئهم ويأكلوا ما لذ وطاب من المأكولات الفاخرة ويسهرون في حفلاتهم وينفثوا أراقيلهم ويقلبوا دفاتر شيكاتهم يحسبون اموالهم المكدسة ويتابعون البورصات العالمية كم ربحوا فيها وكم خسروا .
 
كبار البلد وشرفائها هم الذين حملوا ارواحهم على اكفّهم  وصعدت ارواحهم الطاهرة الى باريها بقلعة الكرك واربد والسلط ليخلدّهم التاريخ ابطالا شجعانا ليوثا لم يهابوا الموت, ضحوا بأنفسهم من اجل عيون وطنهم ومن اجل عيون اهلهم ,استشهدوا لنعيش بعزة وكرامة .
 
كبار البلد الذين نزلوا الى البحر الميت وفي عروقهم حرارة الرجال  لينقذوا ارواحا تقاذفتها السيول الجانحة وخاطروا بأنفسهم وحياتهم -- فمنهم من مات شهيداً ومنهم من عاش ليكون علما كبيرا شامخا شموخ جبال عجلون والشراه يرفع رأسه بين أقرانه ورفاقه بأن أنقذ أرواحا تتهادى اجسامهم النحيلة بين امواج البحر المتلاطم وليعلمنا درسا أنهم هم كبار البلد قولا وفعلا لا قولا بدون فعل
كبار البلد كل الشرفاء الذين لا تدّنف أنفسهم أن يأخذوا مالا حراما ولا قرشا واحدا ليس لهم حقٌ فيه .
كبار البلد كل من عزّت عليه نفسه ولم يقبل أن ينظر الى منصب او مال او جاه ليس له به حق .
 
أيها الكبير صاحب الجاه والصيت وصاحب التضحيات الجسام في عملك وصدقك وإخلاصك وتفانيك – ستبقى أنت الراية وأنت العلم وانت القدوة والمثل الأعلى – ستبقى تحّنُ للوطن وسيبقى الوطن يحّن اليك – وسيبقى إخلاصك وتفانيك ومحبتك لتراب هذا الوطن كتابٌ يدرس للطفل والشاب والعجوز ليتعلم الجميع منك معنى الرجولة والتضحية والفدى .
 
انت الذي يحق لك ان تنشدْ – بلادي بلادي فداكِ دمي – قول وفعل يشهد به القاصي والداني وكل من عنده ذرة شرف واخلاص .
 
ايها الوطن : ابناؤك الشرفاء المخلصين كُثر, مهما تقلبت عليك العواصف, ستبقى انت الاحلى والاجمل وسيبقى ابناؤك منارات ونجوماً ساطعة في سمائك يشار اليهم بالبنان كلما اشتدتّ على تراب هذا الوطن الشدائد والمحن