عاجل

تعميم من وزير التربية لجميع المعلمين

حُرِمْناَ مِنْ نِعْمِةِ اِلْحُرِيَّةِ اَلْعَامَةِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
لا يدرك الإنسان قيمة أي نعمة من نعم الله التي أنعمها عليه إلا عند فقدانها أو مشاهدة معاناة من فقدها ممن حوله من خلق الله، فكثيراً منَّا يتمتع بسمعه وبصره وبحواسه وقوته وحركته ... إلخ. 
 
ولكن لو فقد أياً مما ذكرنا من النعم يشعر بالمعاناة ويقول: لقد كنا فعلاً بألف خير، ويسأل الله أن يشفيه مما يعاني منه وأن تعود له النعمة التي فقدها. 
 
وعلى كل إنسان أن يشكر الله دائماً وأبداً على ما أنعم الله عليه من نعم حتى تدوم عليه وتزداد كما قال في كتابه العزيز القرآن الكريم (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7))، والمقصود هنا بالكفر ليس الكفر بالله بل بجحدان نعم الله وهدرها وعدم المحافظة عليها.
 
 ونعمة واحدة من نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى كما قال الله (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (النحل: 18)). 
 
ذكر الله في هذه الآية كلمة نِعْمَةَ ولم يقل نِعَمْ لأنه بالفعل نعمة واحدة من نعم الله لا تعد ولا تحصى. دعونا في هذه المقالة نتكلم عن نعمة الحرية العامة بشكل عام، ونضرب أمثله كثيرة عليها عن طريق بعض التساؤلات التي نعلم الإجابة عليها.
 
 ألم نكن قبل جائحة الكورونا كوفيد-19 نتحرك من مكان لآخر في مدننا وقُرَانَا في أي وقت؟، ألم نكن نتحرك بدون كِمَامَات ولا قَفَّازات؟ ألم نكن نجتمع مع بعضنا البعض متقاربين وليس متباعدين؟، ألم نخرج من المنزل ونعود في أي وقت؟. ألم نكن نُسَلِّم على بعضنا البعض في الأحضان ومتعانقين؟، ألم نكن نجلس مع زوجاتنا وأولادنا دون أن نخشى أن ينتقل الفيروس بيننا؟، ألم نكن نزور أرحامنا وأقاربنا بشكل دوري وبدون خوف من أن ينقل لنا أو ننقل لهم الفايروس؟، ألم نكن نذهب للأسواق المختلفة بكل حرية ونتعامل مع الناس فيها بكل حرية أيضا وبدون خوف وحذر شديد من إلحاق الأذى بنا أو بغيرنا؟.
 
ألم نكن نذهب إلى أماكن العبادة دون أن نحمل معنا سجادة للصلاة؟ وبدون تباعد؟ وبدون كِمَامَات وقَفَّازات؟. ألم نكن نذهب ونشتري إحتياجاتنا من الأسواق بدون خوف من أن تكون ملوثة بالفايروس؟ ونغسلها بشكل عادي؟ وليس بالصابون والماء الساخن لمدة زمنية معينة؟. ألم نكن نتعامل مع زوجاتنا بكل أريحية وبكل ود ومحبة وحميمية وبدون خوف من بعضنا البعض أن ينقل الواحد منَّا الفيروس للآخر؟. 
 
ألم نكن نلعب مع أطفالنا وأطفال أولادنا ونعانقهم دون خوف أن ينقلوا لنا أو ننقل لهم الفايروس؟. ألم نمارس عمليات التدريس في كل مراحله بحرية تامة؟ وبدون أي تقييد لحركة أعضاء هيئة التدريس ويدرسون الطلبة وجهاً لوجه وليس عن بعد؟. ألم نسافر إلى أي مكان في العالم متى شئنا؟ وكيفما شئنا؟ ألم نكن نتمتع في خيرات الله من كل شيء وفي أي مكان في أردننا العزيز وفي العالم؟، ألم نكن نقيم مناسبات الفرح والترح بكل حرية وبدون تحديد عدد الحضور؟، ألم نكن ننام ونحن مرتاحين وننهض من نومنا ونحن مرتاحين دون خوف من أن نسمع إصابة أو وفاة أحد من الأقارب أو الأعزاء بهذا الفايروس أو بسببه بالترتيب؟. ألم نذهب للمستشفيات لنعود أي مريض بدون قيود وبدون خوف أن تنتقل العدوى لنا أو ننقل العدوى لغيرنا؟، ألم . . . ألم  ... إلخ من نعم الحرية العامة التي لا تُعَدُ ولا تحصى؟.
 صدق الله سبحانه وتعالى فيما قال في الآية التي ذكرناها سابقاً رقم 18 من سورة النحل. نسأل الله بجلاله وبعظمته وقدرته أن يكشف عنا هذا البلاء وهذا الوباء ويعيد لنا نعمة الحرية العامة بكل معانيها والتي لو حاولنا أن نعد نعمها علينا لا نستطيع حصرها ولا عَدَّها.
 
 والحل هو أن نعود إلى الله تأكيداً لقوله تعالى (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (الإسراء: 8)).