عاجل

إعلان صادر عن خلية الأزمة حول الإجراءات التخفيفية وفتح القطاعات

الغولا .. شعب كارولاينا الشّماليّة وجورجيا

السوسنة - يكشف جوزيف أوبالا المؤرّخ الأمريكيّ في كتابه (صلات الغولا) الرّوابط التّاريخيّة بين السّكان الأصليين لأمّة سيراليون في غرب أفريقيا وشعب غولا في ولاية كارولينا الجنوبيّة وجورجيا في الولايات المتحدة ، وهذه بعض هذه الرّوابط كما ذكرها :
 
 الغولا هي مجموعة مميّزة من السّود الأمريكيين من كارولينا الجنوبية وجورجيا في جنوب شرق الولايات المتحدة ، وهم يعيشون في مجتمعات صغيرة للصّيد والزّراعة على طول السّهل السّاحليّ للمحيط الأطلسيّ وسلسلة جزر البحر التي تسير موازية للسّاحل. 
 
بسبب عزلتهم الجغرافية وحياة مجتمعاتهم القويّة ، استطاع الغولا الحفاظ على المزيد من تراثهم الثّقافي الأفريقيّ أكثر من أيّ مجموعة أخرى من الأمريكيين السّود. يتحدث الغولا بلغة الكريول على غرار سيراليون ، ويستخدمون الأسماء الأفريقيّة ، ويخبرون الحكايات الشعبيّة الأفريقيّة ، ويصنعون الحرف اليدوية على الطّراز الأفريقي مثل السّلال ، وعصيّ المشي المنحوتة ، ويستمتعون بمأكولات غنيّة تعتمد أساسًا على الأرزّ.
 
والواقع أنّ الأرزّ هو الذي يشكّل الرّابط الخاصّ بين الغولا وشعب سيراليون ، خلال القرن الثّامن عشر اكتشف المستعمرون الأمريكيون في كارولينا الجنوبيّة وجورجيا أنّ الأرزّ سينمو بشكل جيد في البلد شبه المستدير الرّطب المتاخم لشريطه السّاحليّ ، لكنّ المستعمرين الأمريكيين لم يكن لديهم خبرة في زراعة الأرزّ ، وكانوا يحتاجون إلى عبيد أفارقة يعرفون كيف يزرعون ويحصدون ويعالجون هذا المحصول الصّعب.
 
اشترى أصحاب المزارع البيضاء العبيد من مناطق مختلفة من أفريقيا ، لكنّهم فضّلوا بشدّة العبيد ممّا أسموه "ساحل الأرزّ" أو "ساحل ويندوارد" وهي المنطقة التّقليديّة لزراعة الأرزّ في غرب أفريقيا ، الممتدة من السّنغال وصولاً إلى سيراليون و ليبيريا.
 
كان أصحاب المزارع على استعداد لدفع أسعار أعلى للعبيد من هذه المنطقة ، ومن المؤكّد تقريبًا أنّ الأفارقة من ساحل الأرزّ هم أكبر مجموعة من العبيد الذين استوردوا إلى كارولينا الجنوبيّة وجورجيا خلال القرن الثّامن عشر.
 
ينحدر شعب الغولا مباشرة من العبيد الذين عملوا في مزارع الأرزّ ، وتعكس لغتهم تأثيرات كبيرة من سيراليون والمنطقة المحيطة بها ، وهي لغة الكريول التي تعتمد على اللّغة الإنجليزية وتشبه إلى حدّ مذهل سيراليون كريو وتحتوي على تعبيرات كثيرة مماثلة لها. ولكن بالإضافة إلى الكلمات المستمدّة من اللّغة الإنجليزيّة ، تحتوي لغتهم أيضاً على عدّة آلاف من الكلمات والأسماء الشّخصيّة مشتقّة من اللّغات الأفريقيّة ونسبة كبيرة منها (حوالي 25٪) هي من اللّغات المستخدمة في سيراليون. 
 
في أواخر الأربعينيّات من القرن العشرين ، وجد عالم لغويّ أميركي أسود الألغاز في المناطق الرّيفيّة في كارولينا الجنوبية وجورجيا ، وكان بإمكانه قراءة الأغاني وأجزاء من القصص ويمكنه أن يقوم بالعدّ البسيط في لهجة فولا في غينيا / سيراليون. في الواقع ، جميع النّصوص الأفريقية التي حافظ عليها شعب الغولا  هي بلغة منطوقة داخل سيراليون وعلى طول حدودها.
 
كانت منطقة زراعة الأرزّ في ولاية كارولينا الجنوبية السّاحلية وجورجيا هي المكان الوحيد في الأمريكتين حيث التقى العبيد من سيراليون بأعداد كبيرة بما يكفي وعلى مدى فترة زمنيّة كافية لترك أثر لغويّ وثقافيّ كبير. 
 
وبينما قد يشير النّيجيريون إلى البرازيل وكوبا وهايتي كأماكن لا تزال الثّقافة النّيجيرية فيها واضحة ، يمكن للسيراليونيين أن ينظروا إلى الغولا في كارولينا الجنوبية وجورجيا الذين يشتركون معهم في العديد من العناصر المشتركة كالكلام والعرف والثّقافة والطّبخ.
 
 
اقرأ أيضا :