الوحدة الوطنية

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 يتردد هذا المصطلح كثيرا في مناسبات عدة ولا ادري ما سبب ذلك ، وبعد تتبع طويل لمردديه ، وجدت انه يستخدم في الغالب من نخب سياسية او اجتماعية اما في كتاباتهم او مقابلاتهم المسموعة اوالمرئية، وبعض المذيعين ومقدمي البرامج الذين تنقصهم اللباقة  وخاصة السياسية منها، واحيانا عن جهل ودون قصد، وعندما تغوص في الشارع العام سواء في العمل والدراسة او التجارة او التعامل الاجتماعي في المناسبات بكافة أشكالها كالافراح والاتراح،  لا تجد من يخطر بباله هذه المواضيع واجرم  انه لا خلاف الا عند أصحاب الاجندات الخاصة  ، وهناك اجماع وطني على الولاء للقيادة، ولا توجد لدينا عدة لغات او اعراق اَو اديان كالهند مثلا، واجزم ان اي فرد لو تواجد صدفة في اي بلدة او قرية في كل أنحاء الاردن سيجد من يعرفه او يتعرف عليه ويعرف اهله  دون تعب او عناء بحث، والناس متداخلة ومتقاربة بالمصاهرة والصداقة  والجيرة في معظم بيوتهم وبلداتهم ،  ويحتفل المسيحيون برمضان كالمسلمين وكذلك يحتفل المسلمون باعياد الميلاد وعيد الفصح لانهم موجودون منذ التاريخ والراهب بحيرى في بصرى الشام والمغطس  وامتدادا للمهد وكنسية القيامة ، ولكن في المقابل عندما يفشل بعض الموتورين في الحصول على وزارة او مقعد نيابي او صفقة مشبوهة  يعود إلى اهله وعشيرته او منطقته  للعزف على وتر مقطوع   كالمحاصصة والتقسيم العرقي والجهوي والطائفي المفتعل ، وقد يستفز الشباب في لحظة غصب وسرعان ما تهدأ الخواطر بعد اكتشاف كذب صاحبها ، وبعض هذه النخب المزيفة هم من ابتدعوا مصطلحات تخدم نزواتهم وامراضهم، ومنهم من عمل على ترسيخ بعض مظاهر التفرقة في قوانين اخترعوها خلال توليهم مناصب عامة لخدمتهم، وليس حرصا على الوطن واهله، وهم اكثر الناس كلاما عن الوحدة الوطنية ،  فبعد ان كنا نتكلم عن الاممية والقومية بعد سايكس بيكو اصبح قمة الانجاز في بلداننا على راي النخب الغير البريئة هو  الكلام عن الوحدة الوطنية في بلاد تطوفها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها ولا تسمع الا نفس اللغة والحديث والهموم والطموح ، والله المستعان على المنافقين لان الفتنة نائمة لعن الله موقظها، وللعلم ان اصحاب الفتنة وعشاقها لا علاقة لهم بالدين او الجغرافيا او الديموغرافيا؟؟