عاجل

بعد ارتفاع نسبة الفحوصات الايجابية .. توجيه حكومي صارم وفوري لجميع المواطنين

نسمات غروب في مساء صيف

الكاتب : عبدالله علي العسولي
كلما هبت نسمات الغروب الصيفية ..تذكرني بماض تليد كان جمعني بأحبة لم أكن موجودا لولاهم .
--- تذكرني نسمات الغروب بوالدي رحمه الله – الذي كان حتى في أوهن العمر—نشيطا يعمل على حراثة الأراضي بمحراثه الخشبي والذي كان يرتوي من عرق جبينه ...وعلى فرسه البيضاء التي كان يتقاسم معها الهم والتعب  -- فكان يتسامر معها فتسمع منه همومه جميعها ...يحبها كثيرا وتحبه – يجدها في أصعب الظروف وأقساها ...فهي مصر رزقه وأمينة سره وساعده الأيمن .
يتفقدها ويتفقد أحوالها ليلا ..صباحا مساءا ...تعرفه وتعرف صوته القادم من بعيد كلما هم اليها ...فتحرك أذنيها ابتهاجا وفرحا بقدومه .
نسمات المساء..كانت تهب علينا ومعها بشارات الفرح والرومانسية ..فتداعب الأفكار وتدغدغ العواطف فتسعد النفس سعادة يبقى يتذكرها الفرد على مر السنين .
مساءات الصيف ..كانت تطل علينا تحمل معها رائحة قدوم والدي بعد عناء يوم عمل مضني طويل ...يعود الينا بابتسامته المعهودة التي تعلو وجهه وعلى ظهر فرسه (خرجا ) يكون مليئا ب( الجلتون والدريهمه والفصه  ) والتي كانت تعيش بين المزروعات والأحراش ..فهي كانت تسالي الفلاحين بمساءات  الصيف .
يعود  والدي مساءا فيربط فرسه التي كانت احب إليه من سياره مرسيد  ...كيف لا وهي التي لم تخذله يوما ...فيربطها ويعلفها ويسقيها ويحضر لها الماء ولا يخلع عنها  ( الجلال ) كونها تتصبب عرقا ويخاف عليها من لفحة الصيف ..خوفا عليها ان يلفحها هواء الصيف المائل للبرودة..فتخور قواها وتتوقف عن العمل . 
ويذهب والدي الى السوق  وقبل أن يرتاح ...فيشتري لنا خضارا وفواكه ولحما ...ويطلب منا ان نتناول مما اشترى ما نشاء .
فرحة الفلاح المجد المجتهد الكبيرة والذي يأكل من تعب يديه ...وكله متعة ومسرة .
 
أقترب من والدي ( أتمرون أمامه ) عل وعسى ان يتناول محفظته من جيبه ليرمي علي ورقة الليرة أو ورقة النص ليره ...والتي كانت مبلغا ليس بالهين ...فنفرح لهذا المبلغ ...واضعه بجيبي غير مصدقا ..وبين الفينة والفينة أخرجها من جيبي وأتفرج عليها ..غير مصدق بوجودها معي .اتمصرف بها وأشتري ما يحلو لي من المأكولات والحلويات 
ااه يا صيف .. كلما هبت نسمات غروبك  فإنك تحمل بين طياتك الذكريات الحلوة فتهيج العواطف لذكراها ..وتتنهد الصدور شوقا لها . 
أذكر ذلك المساء الدافئ هوائه ...بليلة صيف صامتة ..وضوء قمر أرخى خيوطه ..عندما كنا نجتمع حول قنديل الكاز على بيادر القمح ..ننتظر نسمات الجنوب المناسبة ل(لتذرية بيدر القمح ) وأمامنا إبريق الشاي طيب المذاق ...بليلة طويلة حلوة تجمعنا ..فنتسامر بها بكل الأحاديث المشوقة والتي عصفت بنا وبعمرنا الفتي ..لنضحك ضحكات من القلب ..على مقالب ومواقف مرت بنا .
أذكر ذلك المساء ..عندما كنا نعبأ القمح  بعد فصل التبن عن القمح فيبدأ والدي  بتعبئة القمح بشوالات من الخيش ويبدأ العد المعهود ( باركة ...من كريم ..ثلاثة ...وهكذا ) وقتها كنت أبدأ معندا بالعزف على الشبابة التي كنت أتقنها في ذلك الوقت فكان وقتها يجحرني خوفا من تطير بركة البيدر فالعزف على الشبابة يجمع الشياطين فتطير البركة ...ولا يتكلم معي خوفا من يتخربط بالعد  وهويعد( الصاعات ) وأنا متجاهل الجحرة وأستمر بالعزف حتى يصل العد الى 11..12 وهو نهاية سعة شوال القمح ..بعدها اولي مدبرا هاربا ويتبعني والدي مسرعا...وهو يقذف علي بالحجارة .. ...وكوني لموجة أتوقف عن العزف عندما كان يجحرني خلال عد الصاعات .
أياما حلوة وذكريات أحلى ....الا ليت الزمان يعود  يوما