عاجل

توقعات بارتفاع أسعار المحروقات الشهر المقبل ..تفاصيل

فوز إبراهيم رئيسي ورهانات مفتوحة


الكاتب : بكر السباتين
أعلنت لجنة الانتخابات في إيران، يوم أمس السبت، فوز إبراهيم رئيسي برئاسة الجمهورية الإيرانية، إثر حصوله على أكثر من 60% من أصوات الناخبين الإيرانيين، وفق النتائج النهائية التي أعلنها وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ومن المقرر أن يسلم الرئيس الحالي حسن روحاني منصبه للرئيس الجديد بعد 45 يوماً.
ورئيسي يعتبر من الصقور في القيادة الإيرانية، ويحظى بدعم الحرس الثوري الإيراني، ناهيك عن كونه أحد المسؤولين الكبار الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وهو رئيس السلطة القضائية في البلاد، وتتهمه هيومن رايتس بأنه "أشرف على بعضٍ من أبشعِ الجرائمَ في تاريخ إيران الحديث، والتي تستحق التحقيق والمساءلة" وكان رئيسي قد خسر الانتخابات أمام روحاني عام 2017. 
ويتوقع مراقبون بأن "رئيسي" سيكون أكثر تشدداً من الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني الذي اعتمد سياسة انفتاح نسبي كان من أبرز نتائجها إبرام اتفاق مع القوى الدولية الكبرى حول برنامج طهران النووي.
إذن، وفي ظل ما يتصف بها الرئيس الإيراني المنتخب، رئيسي، فما هي توجهاته السياسة الخارجية، خصوصاً فيما يتصل بالملف النووي الإيراني وتأثير إيران في المنطقة العربية، بدءاً من سوريا واليمن والعراق وحتى فلسطين المحتلة.. ولا سيما أنه من التيار المحافظ ومقرب من الحرس الثوري.. وماذا عن موقف خصوم إيران وخاصة ألدهم عداوة، أي دولة الاحتلال الإسرائيلي! 
فخلال مناظراته مع "مرشحي" الرئاسة في السادس من يونيو الجاري صرح إبراهيم رئيسي بأنه يجب الالتزام بالاتفاق النووي كعقد من تسعة بنود وافق عليه المرشد الأعلى، وكالتزام يجب على الحكومات القيام به. أي أن يكون الالتزام من جميع الأطراف.
وكتب رئيسي قبل انتخابه على موقع تابع له في مايو أثناء تسجيله للانتخابات الرئاسية بأنه يعتقد أن "السياسة الخارجية للنظام هي التفاعل مع جميع الدول وخاصة الجيران، وسوف نتفاعل مع أولئك الذين لا ينوون أن يكونوا أعداء، بطريقة ودية وكريمة وموثوقة" وفي هذا لم يقدم "رئيسي" أي جديد، فهو كلام يحتمل أكثر من معنى. 
أما موضوع حركات المقاومة فقد أكد "رئيسي" بأن دعمها من الثوابت الإيرانية- في سياق حديث له مع الجزيرة نت.. مايو - مؤكداً على أن علاقات إيران مع الدول العربية والدول المجاورة مثل العراق وسوريا واليمن وفلسطين ستكون لها أولوية؛ كونها معترف بها ك"جبهة المقاومة" في سياسة إيران الخارجية، وكما ستعمل الحكومة الجديدة على توثيق العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية وخاصة دول الجوار في إشارة منه إلى دول الخليج العربي.. وهذا لن يكون بالأمر الهيّن كون تلك الدول تخاصم إيران في كثير من الملفات، وقد عزمت على التصدي لما تقول بأنه تمدد إيراني وتهديد للخليج العربي ما دفع بدول الخليج العربي المطبعة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى عقد تحالف معها لضمان أمنها، في إطار قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأمريكي.. مع أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سقط في اختباره الأخير مع المقاومة في غزة وبالسلاح الإيراني الذي صنع معظمه في القطاع المحاصر والمدعوم إيرانياً.
من هنا فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترى في إيران الخطر الداهم وبخاصة أنه الداعم اللوجستي الأهم للجهاد الإسلامي، وحماس التي باركت من جهتها لرئيس إيران المنتخب فوزه بالرئاسة، داعية إلى"مواصلة تعزيز مواقف إيران المشرفة في التضامن مع فلسطين وقضيتها العادلة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني" وهي رسالة توحي بمتانة العلاقة بين الطرفين .
من هنا يأتي الخطر الإيراني الداهم على الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أن رئيسي في نظر الإسرائيليين هو الأشد تطرفاً من حيث دعمه السخي لحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، بالإضافة إلى أنه قد يدفع بالمشروع النووي الإيراني نحو تحقيق طموحاته؛ لذلك علق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، اليوم الأحد، قائلاً بإن انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران يوجب تجنب الاتفاق النووي مع طهران، في حين وصفته وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه الزعيم "الأكثر تطرفا" في تاريخ إيران.. محذراً العالم في أن انتخاب رئيسي يمثل نداءً للعالم بوجوب الاستيقاظ وتجنب الاتفاق النووي. وأضاف، في كلمة له بأول جلسة للحكومة الإسرائيلية: "أن موقف بلاده لن يتغير وأنه يجب منع إيران من امتلاك أسلحة نووية" وهذا يعني بأن ملف الاتفاق النووي قد يراوح مكانه في عهد "رئيسي" وهذا لا يمنع من حصول مفاجآت في عالم يتغير ويعتمد على المصالح العليا.
ويأتي انتخاب "رئيسي" في حين تشارك بلاده، منذ أسابيع عدة، في اجتماعات بفيينا برعاية الاتحاد الأوروبي ومشاركة الولايات المتحدة، تستهدف عودة واشنطن للاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات عن طهران بشرط تراجعها عن الإجراءات التي اتخذتها بخفض التزاماتها النووية.
وهذا لم يمنع الولايات المتحدة الأمريكية أن تعرب عن أسفها لأن الإيرانيين لم يتمكنوا من المشاركة في "عملية حرة ونزيهة" في الانتخابات الرئاسية.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن "الإيرانيين حُرموا من حقهم في اختيار قادتهم في عملية انتخابية حرة ونزيهة" 
وأضاف أن الولايات المتحدة ستُواصل -رغم ذلك- المفاوضات غير المباشرة مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 وانسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وتعتبر إيران هذا الكلام تدخلاً في شؤونها. فيما تظلّ الرهانات على سياسة "رئيسي" مفتوحة على كل الاحتمالات ما دامت تل أبيب تصر على استهداف المشروع النووي الإيراني دون اكتراث رغم أن انتصار المقاومة في غزة أحبط طموحاتها العدوانية تجاه إيران، في الوقت الذي تسير فيه الأخيرة بثبات نحو تقديم الدعم اللوجستي للمقاومة في غزة وحزب الله في الشمال والحوثيين في اليمن.. أما بالنسبة لعلاقة دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا مع إيران فهي مرهونة بالمصالح العليا لمجمل تلك الدول، ورغبتها بوقف تنامي العلاقة الصينية الإيرانية، من خلال تخفيف الضغط عن إيران في كل الملفات العالقة بينها .