دَابَّةُ اَلأَرْضُ


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
تعريف الدَّابة هو كل ما يُدُب على الأرض والمتعارف عليه هو ما يُرْكَبُ من الحيوان (للمذكر  والمؤنث) وجمعها دوابُّ ونضرب عليها أمثلة الفرس والحمار والبغل ونحو ذلك.
 ومثال آخر على الدَّابة حشرة الأرض التي ذكرها الله في الآية (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (سبأ: 14)). 
وقد ذكر الله الدَّابة وجمعها دوابٌّ بالأنعام (الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ) في كتابه العزيز في عدد لا بأس به من الآيات نذكر منها (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الأعراف: 179، الفرقان: 44)). وهنا رفع الله من قدر بني البشر ولم يشبههم بالخيول أو الحمير أو ما شابه ذلك. وأما بالنسبة لدابَّة الأرض التي تخرج في آخر الزمان كعلامة ثالثة من العلامات العشرة الكبرى لقرب الساعة عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرجها الله لهم، قيل: من مكة، وقيل: من السمن ومن غيرها (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ (النمل: 82)).
 
وهذه الدابَّة تُكَلِمَ الناس بشؤونهم في آخر الزمان من حيث الإيمان أو عدم الإيمان بآيات الله (وقيل أنها توسم الناس بكلمة كافر أو مؤمن على جبهته أو من أهل النار أو من أهل الجنَّة)، وقد إختلفت الروايات عن مواصفات هذه الدابَّة ومكان وزمان وعدد مرات خروجها. 
ولكن أجمعت الأقوال أنها نوع من أنواع الحيوانات وتجمع في صفاتها من صفات أكثر من حيوان من الحيوانات المعروفة لبني البشر، أخرج مسلم وأحمد وأصحاب السنن عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السّاعَةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:  لاتَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدّابّةُ وَثَلاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٍ بالمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بالمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النّاسَ أَوْ تَحْشُرُ النّاسَ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا. 
وليس  من المستغرب أن تتكلم دابَّة الأرض مع الناس فقد كَلَّمَت النملة سيدنا سليمان (حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (النمل: 18 و 10)). فنسأل الله إن أمد الله في عمرنا حتى خروجها أن تكلمنا وتوسم جبهاتنا بكلمة مؤمن أو من أهل الجنَّة.