تكديس الصلاحيات


الكاتب : خالد محمد النوباني

 كلما أرادت النخبة الأردنية اثبات نيتها في الاصلاح تخلصت من بعض الصلاحيات الدستورية و كأنها كائن معتوه لا يمكن له التصرف المناسب بأي صلاحيات.

ان تكديس الصلاحيات هدفه اثبات الولاء لا أكثر و لا أقل برغم ان الطرف الآخر لم يطلب المزيد من الصلاحيات و لم يبحث عنها.
نحن هنا ندخل في مساحة مليئة بالألغام. الذي يعترض يدخل الجنة. لماذا كان رئيس وزراء سابق متابعا لتحديث المنظومة السياسية بينما لا يوجد من عجول البلد أحد في اللجنة الاقتصادية.
اريد ان اسجل هنا ان الاردن فيها مونودراما بينما البقية على عدم اهميتهم "امنيون، عسكريون و موظفون" موجودون في اللحظة لا أكثر و لا أقل و عندما ينتهي دورهم في كواليس المسرح ينتقلون بين الجمهور لاشاعة الفوضى لعل صانع القرار يعيدهم و لكن الى المسرح بعد ان فقدوا الامل في الرجوع الى الكواليس. و المسرح له ظروفه الخاصة التي لا تجتمع في هؤلاء الاشخاص.
تكديس الصلاحيات يعني ان لا أحد سوى صاحب الصلاحية الجديد "يصلح" لاتخاذ القرارات، و لا يمكن معارضة هذه النقطة لأن النظام الأردني هو نظام أبوي عائلي بينما يهرب موظفو هذا النظام من صفة الرعائية.
انت موظف، عندما ينتهي دورك تجلس للتقاعد و  استلام راتب التقاعد هذه هي النهاية سواء رضيت او رفضت و عندها ستأكل أناملك ندما على تكديس الصلاحيات.
لماذا؟ سؤال مشروع و لكنه صعب الاجابة لأننا ندخل في الكفاءة العقلية لبعض الفئات.
ما الذي ينقصنا حتى نبقي الصلاحيات بين أيدينا؟. مم نخاف و نخشى؟.
ماذا بقي حتى نشتت كل شيء. لقد اصبحنا دولة محتلَّة برغبتنا فحتى البقية الباقية منا تخلصنا منها لصالح التبعية لامريكا، "اسرائيل" مستودع اسلحة امريكا في الشرق الاوسط فماذا تفعل القواعد مع الجنود الامريكان عندنا.
الموظف يبقى بلا ضمير حتى اذا قالوا له اذهب الى بيتك يصاب بصحوة ضمير و لكن هيهات لقد قام بدوره و اذا اعترض فله الركل بالبساطير، و قد يكون لابس البسطار ابنه من صلبه في ظلام توريث الكراسي و المناصب.
هل نحن بكل تلك السذاجة حتى تحول الدستور الى شوال خيش نعدله بأي مِيْبَرَة. نحن لا نرى الواضح و لا نرى من خلف الغربال فكيف لنا ان نرى و قد وضعنا انفسنا في شوال خيش.
لقد وصلنا الى نقطة اللا عودة و حتى لو اردنا اصلاح شيء فلن نتمكن لأننا تخلصنا من كل شيء مزعج، حتى عقولنا تخلصنا منها.
نحن لا نتميز عن شعوب عربية اخرى وصلت الى الحضيض من كسب يديها.
و اريد ان الفت نظر المواطن الاردني الكريم ان مساعدات الاتحاد الاوروبي لاستقبال اللاجئين السوريين تضمنت تشغيل هؤلاء اللاجئين مع ما يتضمن ذلك من عدم عودة هؤلاء اللاجئين لبلادهم. هل سيقبل أي مواطن اردني بهذا الاتفاق؟