المُعضِلات


الكاتب : رنيم بلال محمد الفريجات
يسكُب الله تعالى على الخلقِ مُتسع لهُم من الرحمةِ و النور و الفُسحةِ  و السرور لكن لكُل شيء قدر، يُقدر الله للعباد مقدور و مخزون من رحمته ليس لأنه عاجز أمامهم عن إتيانهم بأكثر منها ولكن يُرتب الله لنا من خزائنه إلى ما تحوج به أنفسنا بوقتها المناسب لنا ، حسب همومنا و إبتلاءات الله لنا و تدابيرهُ الكثيرة التي نعجز عنها ولا يعجزُ عنها الله، فإن الله عز وجل خزائنهُ ممتلئه وفيرة لا تنفذ. 
 
يمُر معظمنا بأزماتٍ نفسية شديدة قد تأكل القلب و قد تستهلكُ الروح، نظُن مِن خلال مرورها بنا أن الله يُبغضنا للأسف الشديد لذلك أوقع كل هذه الكواهل على أعتاقنا و جعلنا في حيرة و حزن، لكن نحنُ يجب علينا أن نُحسن الظن بالله فقط، لأن الله يُحبنا أكثر من حُبنا لأنفسنا لمُجرد إنه إبتلانا عظيم البلاء الذي نظنه مُصاب وهو تكفير لنا و منجى.
 
كيف يُحبنا اللهُ وهو يبتلينا؟؟ فالإبتلائاتُ كثيرة و مُتشعبه فمُنها في المال و منها في الولد و منها شقٍ في الروح و شرخ ٍ في القلب قد يطول إلتئامه، و منها في تحمُل آذى من فئة معينه من الناس و منها التقصير في حقوق الوالدين و منها في إعراض عن ذكر الله و الإلتزام في موجباته َ و التمسك في مُحرماته و منها في الحرمان و عدم الوصول لما تريد بالشكل المعهود، فتتعب نفسكَ و تشقى و تُبتلى في أي منها و هي أكثر من أن أُعددها ك إبتلائات .
 
يُحبنا الله عندما نُبتلى فننحني له خضَوعاً من ثُم نتضرعُ فنبكي و نسجُد بين يديه ليأسنا من الخلقِ و من أنفسنا و اللجوء إليه وحده في أحلك الظروف و أصعب الطُرق فهو الحلالُ للصعوبات و فكاكُ العُقدات، فبالإبتلاء نتقربُ منه أكثر فكيف لا يُحبنا و مع الصبر نتلوى لإبتغاءِ مرضاته و رفع البلايا عنا فكيفَ لا يرحمنا، و عندما نقوم بالنحيبِ بين يديه فقد يُبدل حزننا لراحة، و من لم يُبتلى حُرم من ميراث النبوة لعظمة منزلة المُبتلى عند الله عز وجل، فإحمدوا الله في السراء و الضراء و إصبروا و صابروا، و قولوا دوماً للمُعافاة من الحُزن : اللهُم إنا مسنا الضَر و أنتَ أرحمُ الراحمين يا رحيم.