عاجل

اذا اردت ان تعرف فاسأل من كان به خبيرا


الكاتب : د. عمر جعوان
تعلمت في سبعينات القرن الماضي من السيد حسني البورزان الذي كان يمثل في مسلسل تلفزيوني يتزعمة الممثل المعروف غوار الطوشه ، جملة كانت في حينها مضحكة ، الا انه قد ثبت مع الايام مدى عمقها وقدرتها على تحليل الواقع السياسي في العالم ، وانها تصلح للتعلم السياسي في كل زمان وكل مكان .
تقول تلك الجملة ( اذا اردت ان تعرف ماذا في ايطاليا فاعرف ماذا في البرازيل ) .
ارسل لي احد الاصدقاء مقالا بعنوان انها المانيا وليست اكرانيا فاذهلني العنوان ، وقبل ان اقراه بتمعن  قررت ان اعرف من كتب المقال اصلا ، ومن فقل الينا ما فيه من معلومات ، فوجدت انه الدكتور مايكل هدسون عالم الاقتصاد الأمريكي، ويعمل استاذ اقتصاد في جامعة ميزوري الامريكية ، وان تاريخ الرجل وعلمه وعمله موثوق بهما ، اذا فهو من وجهة نظري يعرف ما الذي يجري ومن الجائز تصديقه .
والذي دعاني لقراءة مقاله مرات ومرات اسباب عدة منها على سبيل المثال ان حبايبنا في الجزيرة – القناه التي تعتبرها الكثير منا انها معتبرة - يسمون الحرب الدائرة الان انها حرب روسيا على اكرانيا ، بينما ما اعتقدت في باديء الامر ان واقع الامر يقول بانها حرب بين روسيا واكرانيا وليست حرب روسيا على اكرانيا وكنت دائما اقول في نفسي لماذا تصر الجزيرة على وصف الحرب بمصطلح على اكرانيا وليس بين روسيا واكرانيا لانهم لو استعملوا مصطلح (بين) لفهم الناس ما تريد اكرانيا ان تصف نفسها به وهو انها تقابل روسيا قوة لقوة او كما يقولون واحد لواحد ، اي انها مثل روسيا ولها نفس الصفات والمميزات والقدرات .. الا ان الايام اثبتت غير ذلك لان الذي يحارب في اكرانيا هي القوة الامريكية والمعدات الامريكية وحتى الاعلام الامريكي وكانها حرب بين روسيا القوية وامريكا القوية وان اكرانيا مجرد جسر تمر روسيا من فوقه لتحارب امريكا .. واين .. في اوروبا .. يا الله كم كان علينا ان نفهم الجملة التي تقول اذا اردت ان تعرف ماذا في ايطاليا فاعرف ماذا في البرازيل . 
ولكي ادلل على فهمي هذا للحرب الدائرة الان على ارض اكرانيا انقل النص التالي من ما كتبة الدكتور مايكل هدسون واكد فيه وجهة نظر من خلال ما اتفق به مع رأي ووجة نظر الكاتب السياسي مايك ويتني والذي يحدد فيه انها حرب على المانيا وروسيا وليست حرب على اكرانيا ،  وتتلخص وجهة نظر السيد مايك في ما يلي ، ويتفق معه تماما الدكتور مايكل من خلال نقله لوجهة النظر تلك : 
لا علاقة للأزمة الأوكرانية بأوكرانيا. الأمر يتعلق بألمانيا، وعلى وجه الخصوص، بخط الأنابيب الذي يربط ألمانيا بروسيا: "نورد ستريم- 2". والشيء الوحيد المؤكد في هذه الفترة هو أن كل ما تقرره برلين سيؤثر علينا جميعاً. كيف؟ 
هذا ما يشرحه مايك ويتني في هذا التقرير التالي. 
  “المصلحة الأساسية للولايات المتحدة، والتي من أجلها خضنا حروباً على مدى قرون؛ بما في ذلك في الحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة؛ كانت موضوع العلاقة بين ألمانيا وروسيا. لأن إتحاد البلدين معاً يشكل القوة الوحيدة التي يمكن أن تهددنا. ويجب العمل على أن لا يحصل ذلك”. هذا ما قاله جورج فريدمان، الرئيس التنفيذي لشركة “ستراتفور”، أمام مجلس شيكاغو للشؤون الخارجية. 
   ومن هنا يمكننا أن نفهم لماذا وكيف أن واشنطن تعتبر خط الأنابيب “نورد ستريم- 2” هذا تهديداً لمصالحها وأولوياتها في أوروبا. وهي لم تهمل مناسبة إلا وحاولت فيها عرقلة سير المشروع. ومع ذلك، إستمر “نورد ستريم-2″، وبات جاهزاً للإنطلاق. وبمجرد أن يقدم المنظمون الألمان المصادقة النهائية، ستبدأ عمليات توصيل إمدادات الغاز الروسي إلى كل أوروبا. وسيكون للمنازل والشركات في ألمانيا مصدر موثوق للطاقة النظيفة وغير المُكلفة، بينما ستشهد روسيا زيادة كبيرة في عائدات الغاز. إنه وضعٌ مربحٌ للطرفين. ليس مجرد خط أنابيب بالطبع، إدارة السياسة الخارجية الأميركية ليست سعيدة بهذه التطورات. 
   إنهم لا يريدون أن تصبح ألمانيا أكثر اعتماداً على الغاز الروسي، لأن التجارة تبني الثقة، والثقة تؤدي إلى توسيع الأعمال التجارية وغير التجارية. وكلما ازداد دفء العلاقات، يتم رفع المزيد من الحواجز التجارية بين البلدين، ومعها يتم تخفيف اللوائح والشروط، وينتعش قطاعا السفر والسياحة، وتنشأ بنية أمنية جديدة بين البلدين. 
      عندما تكون ألمانيا وروسيا دولتين صديقتين وشريكين تجاريين، ليست هناك حاجة لقواعد عسكرية أميركية، ولا حاجة لأنظمة صواريخ وأسلحة أميركية باهظة الثمن، ولا حتى لوجود حلف شمال الأطلسي.{
وانا اخيرا اقول بانني سمعت قولا منسوبا لبوتين عندما سألوه ماذا ستحقق من هذه الحرب قال : سننهي موضوع القطب الواحد المسيطر هذه الايام .. اقول قولي هذا واستغفر الله ان اخطأت في التفكير والنقل ....