شكون قتل بلعيد شكون قتل البراهمي؟ بل علاش تقتل بلعيد و علاش تقتل البراهمي؟


07/02/2014 15:17

توفيق بن رمضان

منذ سنة و نحن نستمع لأحبّاء و أنصار شكري بلعيد يردّدون هذا السؤال: شكون قتل بلعيد و شكون قتل البراهمي؟ و لكن كان من الأحرى بهم أن يقولوا من وراء قتل بلعيد و من وراء قتل البراهمي؟ و عليهم أن يتساءلوا علاش تقتل بلعيد و علاش تقتل البراهمي؟ و لواش تقتل بلعيد و لواش تقتل البراهمي؟.

و قبل قتل شكري بلعيد بعدّة أشهر كنت أتساءل لماذا كثّفوا ظهوره على الشّاشات و المنابر الإعلاميّة، و أجزم أنّ هذا الأمر لم يكن بمحض الصّدفة بل كان مدبّرا و مبرمجا و مخطّطا له بإتقان، حتّى يوسّعوا القاعدة الشّعبية لحزب الجبهة الشّعبيّة ليحقّقوا تصادما و فتنة بين أنصاره و أنصار النّهضة مباشرة بقتل زعيمهم و قائدهم، فقد استعملوه في المشهد الإعلامي في تلك المرحلة و بعد ذالك قتلوه ليشعلوها بين اليساريّين و الإسلاميّين، فلمّا لم تنجح العمليّة قتلوا الحاج محمد البراهمي ليشعلوها بين القوميّين و الإسلاميّين، و قد لعبوا على جهة سيدي بوزيد لرمزيّة الجهة، و لكنّهم فشلوا للمرّة الثّانية و لم يفلحوا في إشعال نار الفتنة في صفوف أبناء الشّعب التّونسي المسلم و المسالم، و كلّ ما فعلوه من فتنة و تأليب و تأجيج كان الهدف منه نشر الفوضى ليدفعوا الأمن و الجيش للتّدخل و استلام السّلطة، و لكنّ الشّعب التّونسي بوعيه خيّب آمالهم فلم ينجرّ إلى فخاخهم و ألاعيبهم و هذا يعتبر أكبر انتصار و نجاح لشعبنا العظيم على أباطرة التآمر و الألاعيب و "التكمبينات" السّياسية المحليّين منهم و من يدعمهم من أسيادهم في دول الغرب الاستعماري.

و كلّ ما أنفقوه من أموال من أجل إشعال نار الفتنة و التّناحر بين أبناء الشّعب التّونسي، كان الهدف منه الانقلاب على المسار الدّيمقراطي و إفشال المسار الانتقالي، و في أقلّ الحالات كانوا يعملون من أجل إفشال و إزاحة حكومة التّرويكا و قد نجحوا في ذالك بإزاحة حكومتي الجّبالي و علي العريض، أمّا في حالة حدوث تناحر و فوضى بين أبناء الشّعب الواحد لا شكّ أنّ زعماء الثّورة المضادة و على رأسهم الدساترة و التجمعيين كانوا سيخرجون علينا في موقف البطل المنقذ كما فعل بن علي في 7 نوفمبر 1987 و هذا كلّه من أجل الانقلاب على من انتخبهم الشّعب و استلام السّلطة بطرق غير شرعيّة و غير ديمقراطية كما تعوّدوا على ذلك منذ عقود، و قد استمعنا العديد من المرّات لرموز من المنظومة السّابقة يدعون الجيش من أجل الانقلاب و السّطو على السّلطة، وقد عشنا محاولات متتالية تدفع نحو الانقلاب على الثّورة، و كلّ من يقول غير هذا فهو غبي لا يفقه شيئا في السّياسة و "تكمبينات" و ألاعيب رموز المنظومة السّابقة من الدّساترة و التجمعيّين.

و بعد إزاحة حكومة التّرويكا الثّانية و استلام السّيد مهدي جمعة لمهامه كرئيس حكومة، يمكننا القول أنّ أعداء المسار الانتقالي أعداء الثّورة و الشّعب، لم تعد لهم حاجة لمن استعملوهم في تنفيذ مكائدهم و خططهم الإجرامية في قتل بلعيد و البراهمي، فبلّغوا عنهم من أجل تصفيتهم و التّخلّص منهم حتّى تقطع كلّ الخيوط مع الأطراف السّياسية التّي دفعتهم و جنّدتهم، و هكذا يتمكّنون من دفن كلّ الأسرار و الحقائق مع جثامينهم، و لكن على وزارة الدّاخلية أن تتفطّن لهذا و عليها أن تحقّق مع الطّرف الإستخباراتي الذّي أعلمهم بمكان المجموعة الإرهابيّة فلا شكّ أنّ له علاقة بالأطراف السّياسية التّي تقف وراء الاغتيالات و التّي حقّقت مكاسب سياسية بجريمتي قتل بلعيد و البراهمي.

نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي

romdhane.taoufik@yahoo.fr