المخابرات والإخوان وحماس

mainThumb

06-08-2008 12:00 AM

نثني على خطوة مدير المخابرات العامة محمد الذهبي في فتح قناة اتصال مع الحركة الإسلامية في الأردن، مثلما نثني على فتحه قناة اتصال مع قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وعلى ما بين إخوان الأردن و(حماس) من وشائج فكرية وسياسية أثارت أزمات بأشكال عدة بينها وبين الحكومات إلاّ ان الظروف والمعطيات الداخلية والإقليمية استدعت خلق مقاربة جديدة وتدريجية لتفاهمات بلا تنازلات من جانب الدولة على الأقل.

وعلى الرغم من القناعة أن اللقاءين المهمين، بنظري، ونظر كثيرين، لا يمكن اعتبارهما تحولا استراتيجيا مفصليا، على الأقل الآن، لكني شديد الثقة بأن مقبل الأيام سيشهد مزيدا من اللقاءات تتجاوز منطق الاستكشاف إلى وضع النقاط على الحروف حيال علاقة كانت في ما مضى ودية ومصلحية بين الدولة والإخوان وحماس لكنها منذ سوات قليلة مضت دخلت مرحلة من شبه القطيعة فرضتها ظروف سياسية وأمنية بدا أن الأوان لمراجعتها وتقييم الموقف منها.

فبداية الأزمة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة، نتج للمس الأخيرة أن تحولا بدا في نهج الحركة أميل إلى الاختلاف الاستراتيجي مع الدولة نتيجة تحقيق حماس لنصر كبير في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وتحقيق جماعة الإخوان في مصر نصرا في مجلس الشعب المصري ، لكن الحقيقية لها جذر أخر فالاستراتيجية الأميركية في المنطقة ضغطت لمنح الإصلاح والديموقراطية مداها وإن كانت ستتيح للحركات الإسلامية المعتدلة حصة في السلطة. صحيح ان الإدارة الأميركية عادت وانقلبت على التوجه السابق، لكن المساحة الزمنية التي أخذ فيها التوجه وضعه على الساحة السياسية كشف عن رغبة الحركة في تطبيق مسألة تداول السلطة، الأمر الذي أقلق الرسميين وعزز ذلك جملة مواقف من قيادات في الحركة أثارت تساؤلات مزعجة. وحتى لا نحمل الحكومات كامل أو جزء من مسؤولية تردي العلاقة سواء مع إخوان الأردن أو مع حركة حماس فإن الواجب يقتضي أن يؤمن بأن للدولة مصالح تفرض عليها أحيانا مواقف لا ترغبها هي ولا ترغبها النخب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام.

والأردن الذي كانت تربطه علاقات مع حركة حماس أمثلتها لا تخفى على أحد وجد نفسه في ظروف معينة ضاغطة مضطر إلى صيغة تناقضت تماما مع تلك العلاقة، ولذلك أسباب كثيرة منها ذاتية وأخرى غير ذلك. وبما أن الدول تغير تكتيكاتها وفقا لصالحها وهذا بنظري طبيعي بل وواجب فان ما يمكن وصفه بالتحول في نظرة الدولة إلى العلاقة مع الإخوان وحماس بداية لا بد أن تمزج بين مستويين في الاتصال والتواصل وهما مستوى سياسي ومستوى أمني دون أن يطغى احدهما على الآخر وصولا إلى تفاهمات لا شك أنها لن تكون كتلك الصيغة القديمة.

ويقيني أن في العلاقة مع حماس مصلحة مفصلية في مقاومة "الخيار الأردني" والصيغ الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، مثلما العلاقة إعادة إنتاج العلاقة مع الإخوان المسلمين في الأردن ضرورة لسببين مهمين الأول: تمتين وضع المعتدلين داخل الإخوان بعد تلقيهم سلسلة ضربات موجعة، والثاني: الجبهة الداخلية لا يمكن تمتينها في مواجهة ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية حساسة وحرجة من غير دور الإخوان (صمام الأمان التاريخي). عمليا ننتظر مزيد من الخطوات في طريق إعادة صياغة التفاهمات بين من تم فتح الاتصال معهم، ونريدها اتصالات سياسية وأمنية منتجة لصالح البلد الذي يواجه ظروف داخلية وخارجية ليست سهلة تحتاج إلى إجماع وطني متين أجزم أن دائرة المخابرات لديها القدرة على إنجازه.