مصر وسوريا من الوحدة إلى التصادم السياسي

مصر وسوريا من الوحدة إلى التصادم السياسي

07-11-2010 03:49 AM

لمصر الشقيقة دورها القيادي الذي تقاعدت عنه ووزنها السياسي الذي استهانت به وتاريخها المشرف الذي لا أحد ينكرهه عليها إلا جاحد وحاقد على هذه الأمة ، وأن مصر التي تخلت عن دورها وتقاعدت عنه وفقدت وزنها السياسي وأصبحت كأي دولة في جامعة أنتوني إيدن المسماة بجامعة الدول العربية ، أما مصرنا الكبرى التي نحبها وأختنا وأم معاركنا التحررية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم فهي فوق الكلام أنها مصر الشعب هي مصرنا ومصر النظام لا نعرفها فهي غريبة على ذاتها وعلى الشعب العظيم الذي تتحدث باسمه .


 لقد أفجعني وآلمني كأي عربي يحب وطنه وأمته ما تحدث عنه مؤخرا مسئول مصري رفيع المستوى هكذا وصفته وسائل الإعلام الرجل علق بوقاحة سياسية لا يحسد عليها أسباب فتور العلاقات المصرية السورية واصفا الفتور بسبب الخيارات الوطنية القومية لسوريا التي أوجزها بدعم سوريا للمقاومة الفلسطينية وحزب الله والتقارب مع إيران ولا اعلم هل أصبحت ثوابت الأمة موضع خلاف بين أبناءها وهل دعم المقاومة العربية في فلسطين المحتلة والعراق ولبنان جريمة لسوريا تستحق عليها العقاب من الأخت الكبرى مصر وترى هل الخيارات المصرية الأخرى انحسرت فقط في دعم ما يسمى بالعملية السلمية التي لم ترفضها سوريا لو كانت سليمة والتي أطرافها لا شرعية لهم إلا من واشنطن .

 

 أليس حكومة حماس منتخبة فلسطينيا وحزب الله الذي هزم الكيان الصهيوني له جماهيره التي هي جماهير المقاومة في كل الوطن العربي وليس لبنان فقط ، أين تقف مصر الرسمية من ذلك هل في الخندق الآخر وهذا هو الظاهر المعادي للأمة العربية ومقاومتها الباسلة ، إذا كانت كل خيارات بما يسمى بالعملية السلمية قد فشلت باعتراف العدو قبل الصديق أين تقف مصر من هذه الحقائق الواضحة أقول بأمانة الكلمة مصر ما بعد حرب أكتوبر ومنذ أن باع السادات كل دماء الشهداء مقابل علاقاته مع سيده كيسنجر أصبحت مصر أخرى لا نعرفها وتبشير الشعب المصري بالرخاء الاقتصادي الذي تمثل في بيع أغلب مؤسسات القطاع العام وعلى رأسها المصانع والمؤسسات للشريك الاستراتيجي وحتى السيادة الوطنية على سيناء التي عادت كثمن رخيص ولكن بلا سيادة ولا حتى كرامة .

 

 لقد فقدت مصر بذلك دورها وقيمتها ووزنها السياسي حتى أن أحد ابرز قادة حزب المنتفعين بالسلطة الحاكمة اعترف بصراحة أن أي رئيس جديد قادم إلى مصر لا بد أن يحظى برضا أمريكا والكيان الصهيوني ونظام بهذه المواصفات من الطبيعي أن يختلف مع سوريا العروبة وحركات المقاومة وإيران التي مهما اختلفنا مع سياستها ولكن قرارها السياسي أصبح ملكا لأبنائها منذ الثورة الإسلامية التي قادها الإمام آية الله الخميني رحمه الله وبالتالي ما يجمعنا مع هذا البلد الجار أكثر مما يفرقنا ومن المفارقات المحزنة أن مصر التي قادت حركات التحرر في القارات الثلاثة في خمسينات وستينات القرن الماضي كانت قد دعمت الإمام الخميني عندما كان يجاهد ويناضل من أجل إسقاط نظام العميل محمد رضا بهلوي الذي كان الداعم ألأكبر للكيان الصهيوني كما هو شرطي أمريكا في المنطقة وهو الذي كان يزود الصهاينة في النفط وغير النفط في حروبهم العدوانية ضد الأمة العربية وعلى رأسها مصر ولهذا وحتى تعود مصر لذاتها وأمتها ولمكانها ودورها غير دور ساعي البريد ونأمل أن لا يكون ذلك بعيدا .

 

 نطالب سوريا قلعة العروبة الصامدة أن لا تذهب لمؤتمرات شرم الشيخ للتآمر على المقاومة التي يصوغها النظام المصري خدمة للصهاينة وذلك لتعبيد الطريق أمام التوريث السياسي المنتظر لنجل الرئيس ، أليس من المفارقات أن نرى السياسة المصرية بعد حرب أكتوبر تتخبط بهذا الشكل المحزن رغم أنها مستهدفة بالدرجة الأولى من الصهاينة ولعل ما يحدث من مؤامرات دول حوض النيل اكبر دليل على ذلك ، حيث تعتبر مياه النيل لمصر مسألة حياة أو موت .

 

والسودان وما يجري له من محاولات تقسيم ستدفع مصر قبل غيرها ثمنه غاليا ناهيك عن طوابير الجواسيس الصهاينة في قلب القرار المصري والمخفي أعظم .

 

أليس هذا الفتور في العلاقات الذي وصفه المسئول المصري بسبب خيارات سوريا هو في الحقيقية وسام شرف لسوريا الصامدة وسياسيتها المتزنة وكم هو محزن أن نرى مصر القائدة والرائدة تتحول للسمسار والمقاول ومصر التي قادت الوحدة مع سوريا هي مصر التي تتآمر على سوريا وعلى شعبها وأمتها وبعد يقول الزعيم جمال عبد الناصر (( إذا انتقدنا الإعلام المعادي فإن ذلك في الحقيقة دليل قاطع على صواب سياستنا )) ولا عزاء للصامتين .

 alrajeh66@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة

السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟

البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر