نمرة حمراء

نمرة حمراء

22-11-2010 07:51 PM

حيث أني من الحاسدين للوزراء المقترحين للحكومة المرتقبة، وحيث أنني ما زلت اترك هاتفي مفتوحا ليلا نهارا بانتظار مكالمة لن تأتي بالتأكيد حيث لامجال لتعيين المنحوسين والمسخمطين في الوزارة أو في أي مكان يستحق الإغارة .... ولهذا  فأني اعترف بأني اكتب هذه المقالة حقدا وتجنّيا ( ليس أكثر)  على بعض الذين يعتقدون أني أعنيهم ، وعليه أبلغهم بعدم جدوى مقاضاتي حفاظا على وقتهم الثمين ومزاجهم الرائع في بداية الميمعة وتأكيدا بأني لا احمل سوى عشقا  يتمرد داخل قلبي وقلم  ليس أكثر من خرطوش مداده  دمي النازف من وجع شعبي ومن رؤية أطفال بلا طفولة   .

 

                كتلة لحمية تكومت على مقعد فاخر خلف شاشة صاحبها لا يملك إلاها  نافذة تطل على منابع البلد ... ومنها يقدم  صاحبنا العرض والعرط وكماليات الكلمات  لإثبات حق التنظير على كل المزروعين أشجارا لا تثمر ولا تعمر ولا تموت واقفة حتى لو زرعوها في ثقب ارضي غائر وبالباطون غلّفوها  .

 

                ففراغ  ذهنه قد كلفه الكثير الكثير حين أزاح عن وجه  كل الإمارات بالنحس والفقر وأشكال المقاطيع  ومسح من عقله كل بوادر التعكير وعلامات التذكير بماضيه الأسود  وأضحى  عقله مجرد خزنة لحفظ الكمبيالات والفواتير وبعض الأضابير .

 

                 أشياءه  ليست كأشيائنا المجموعة على خجل ،  فقد أعطته حق الارتقاء فوق جوع الجرابيع الذين تحلقوا حوله في دائرة ترقص وتغني له في حفل نفخة الخمسين أو ما شابه من شمّعات صنعت في الصين ....  منفوخا كالبالون لا يقوى احد على وخزه بالإبرة واستثني أي  غانية قد مرت يوما ما إلى جحره فعرفت مكامن ضعفه وأين يمكن رفسه كي يباشر البكاء بلا توقف.

 

              صاحبنا والطرش المحيط من نافيخه  أصبحوا الآن قيد التمرين  .... قد بقيت خطوة  والهدف الآن مراتع الفكر وصراع الحضارات وعلاقة السياسة بالدين ، دروسا في الفقه وعلاقة القهوة بالكافيين ... خطوة واحدة بقيت وبعض من صانعي الخوازيق في وطني قد تبدأ بحلف اليمين.

 

             نخاف من صاحبنا الملهوف على مقعده ونخاف من العاض على أسنانه شوقا لهيبته ، ونخاف من تيارات القرف القادم مع النابتين من امتداد  آباءهم وأجدادهم  ومن حشد أموالهم ولا يملكون بين رقابهم إلا رأس قد أفرغوه من كل الفروض وتركوا فيه الزوايا المسئولة عن البريستيج ووسائل رفع المستوى المعيشي بسرعة تفوق سرعتنا في إنجاب مزيدا من المشردين بسبب التخبيص في وسائل الوقاية من الحمل .

 

                وأخاف أكثر وأكثر حين يقوم أبناء بلدي نكاية بتعين وزير لم يقنعهم أو نائب لا يفهمهم مثلا... باستدراج الجندرمة لنزال في حارات الوطن المحفورة فيصبح النزال بين ناقم على شكل الرغيف وبين مراقب على شكل الصورة ،  والخاسر في الحالتين أمي التي بقيت تنتظر عودة روبن هود على حمار قادم من الشرق أو من  الغرب أو من حتى حارات الصين المسحورة .

 

                 فالتناقض الآن قد تغير والمبررات تصنع أولا بأول ، وأصبح من الطبيعي أن يموت الطفل في وطني لأن الحظ قد شحطه بالصدفة في مرمى الرماة  بإحدى الغزوات بين داحس والغبراء .

 

          ختاما - هذه بعض العبثيات التي استوطنت فكري على عجل حين تسارعت الأحداث بحمولة قصوى من الأوجاع ومن الضحايا وأصبح الخوف مما سيأتي اكبر من الأمل المعقود على التغيير الموعود برجوع مجلس النواب وما يليه من تغيير في تشكيلة الوزراء  فقد أفرزت البلد ما لديها من شخوص ونخب ، وأصبح المقال أشبه بالحديث عن تكوين تربة المريخ بعد أن تقيدت بالخطوط الحمراء اختصارا للشر مع بعض الشخصيات التي لم تقنعني أنا كحد أدنى بوجودها  أو احتمال وجودها ضمن قوافل النمر الحمراء ... فقتلت من كلماتي أكثر مما  أعتقت لوجه الله ..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل