المعلم وثقافة الإضرابات

المعلم وثقافة الإضرابات

08-02-2012 09:54 AM

غياب النظرة الشمولية والاستراتيجيات المستقبلية وبالتالي الأهداف المبتغى تحقيقها , أدى إلى ظهور الكثير من المشكلات والتي رافقها إعتصامات وإضرابات لكثير من القطاعات , يضاف إلى ذلك التغيير لأشخاص مواقع القرار , وغياب الشفافية في القرارات والقوانين , ما أفقدنا البصيرة في رؤية المستقبل مما يجعل صاحب القرار وفي كافة المستويات محصوراً في محدودية التفكير , وعصف ذهني مرافق لغياب روح وطنية مسؤولة , ونظرة دونية مقترنة بالتهميش في معالجة المشاكل بعد حدوثها وبالتجزيء , بعيداً عن البحث في مسبباتها و دوافعها لغياب الخطط والبرامج بعيدة المدى , وافتقارنا لآليات ملائمة لتحقيق الأهداف , والذي يمنع مؤسساتنا من الوقوع في الأزمات.

الفشل الحكومي في معالجة ما نراه يطفو  على السطح من مشكلات وفي عدة قطاعات وحتى من خلال جلسات الحوار المتكررة , نابع من إتعدام الثقة بالوعود الحكومية , وهذا لم يتأتَ إلا من تجارب سابقة , عانت منها القطاعات التي تنفذ اعتصاماتها وإضراباتها , وفي مقدمتها المعلمين , حيث كانت تسود لغة التسويف والمماطلة والتباطؤ في التنفذ , والمحاولات المتكررة في الالتفاف على الحقوق والمكتسبات أو ما يتم الاتفاق عليه , ومحاولات كسب الوقت لإجهاض حالات الانتفاض اللحظية.

إن العقلية التي تحتكم لها الحكومة في اتخاذ القرار ومعالجة المشاكل , هي نفسها التي كانت تـُستخدم ما قبل الربيع العربي , ومتغافلة عن التحولات العميق في ذهنية المواطن , وبالتالي فإن استخدام نفس العقلية وأدواتها يجعلنا ننظر لهذه الحراكات المطلبية المختلفة من الخلف , ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه...ماذا سيحدث إن لم يستطع من لا يملك الاستراتيجية ويفتقد للشفافية من اللحاق والامساك بمفاتيح الحل..؟!!!

المعلمون بحقوقهم الشرعية يتنافسون والحكومة على كسب ثقة المجتمع , وهم يدركون أهمية هذا الجانب , وبشكل كبير , وذلك من معرفتهم المسبقة بأن الحكومة تمتلك من الأدوات , ما يمنحها القدرة على استخدامها متى تشاء في توجيه المجتمع المحلي لأن يكون في موضع المواجهة مع المعلمين , وهذا يتطلب الإدراك العميق من المعلمين في إدارة هذا الجانب بحنكة وذكاء , ما يجعل المجتمع أكثر تفهماً لمطالبهم المستحقة والانحياز لصفهم , فالدولة لا تريد لثقافة الإضرابات والاعتصامات من التجذر على أنها أداة ديمقراطية في التعبير عن الرأي , ولا تريد الدولة أن تطور نفسها كمؤسسات وما تمتلك من أدوات بما يتناسب مع هذه الثقافة الجديدة , التي يلزمها تطور ديمقراطي , والذي يستوجب منها زيادة الوعي المجتمعي بأهميتها في تجذير الديمقراطية وتقبل الآخر , ولأن صاحب القرار يشعر بأنه يفقد الكثير من سلطته المتعنتة وهيبته العـُرفية , ولأن الدولة تشعر بأن هذه الاضرابات والاعتصامات المطلبية المجتمعية , إذا ما تجذّرت على شكل ثقافة , فإنها تؤسس لعملية إصلاح سياسي حقيقي مدعوم بالشرعية التوافقية المستندة إلى قيم ديمقراطية جديدة , قد غيبتها الدولة لعقود طويلة مضت.

الحكومة عليها التعامل مع المعلمين بمبدأ التطور الديناميكي كمؤسسات , والتعاطي مع التحول الثقافي الجديد الذي يحمل قيم ديمقراطية جديدة على مجتمعنا , وبعيداً عن العقلية العُرفية البائدة وغير القادرة على استيعاب الإصلاح والتغيير , والرافضة لترسيخه كثقافة وسلوك يمكن ممارسته من القطاعات المجتمعية كأداة تأثير , بالابتعاد عن أسلوب التشويه المتعمد والتهديد بأساليب مختلفة من الإدارية إلى أسلوب البلطجة والعنف.

الإضرابات لها حدودها , وهذا ما يجب على كل الأطراف أن تعيه مما يتطلب أن ينظر المعلم إلى ثقة المجتمع واستمرار قياسها ومحاولة إبقائها في حدود تقبله لثقافة الإضراب , وفي المقابل على الدولة أن تعمل على ثني المعلمين من الاستمرار في الإضراب , بالتفاهم على دفع الحقوق والمكتسبات بعيداً عن الدفع إلى استخدام ورقة التجييش ضدهم , فالمجتمع الذي ينظر لإضراب المعلمين والمنقسم بين المؤيد والمراقب والرافض , سيجد نفسه وفي لحظة ما , في نفس الموقع , يكون فيه المعلمون ذلك المجتمع الذي يُحتكم إليه.

على الحكومة الابتعاد في تعاملها مع قضية المعلمين عن مبدأ الرابح والخاسر , فالاستجابة هي المكسب لكل الأطراف , المعلم والحكومة والمجتمع , وعلى عكس ذلك فإن الخاسر هي الدولة , وبالتالي عدم الاحتكام في المطالب من منظور مادي , فالأولى في الحكومة أن يكون مقياسها أكثر شمولية , والنظر إلى العملية التعليمية بكافة جوانبها التي محورها المعلم , والذي إستشعر منذ فترة طويلة وخاصة منذ بدء الحراك المطالب بالنقابة , لغياب العدالة والشفافية والتهميش والإملاء من صاحب القرار , الحكومة , وغيرها , قد اعترف بتراجع التعليم في السنوات الماضية وأن أبرز أسباب هذا التراجع هو تدني المستوى المعيشي للمعلم والمساس بكرامته , مما يستوجب على الحكومة بالعودة عن تعنتها ومنح المعلمين حقوقهم المكتسبة , وإعادة الثقة بالمعلمين حتى يكون أكثر عطاءً وأكثر إيماناً برسالته وأكثر إخلاصاً لمهنته , ومن ثم الاستقرار للطاقات المبدعة في وطنها والذي سينعكس إيجاباً على عملية النهوض بالعملية التعليمية , وخاصة , إذا أُشرك المعلم في عملية إعادة البناء وإزالة التشوهات التي عصفت بالتعليم .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن