حرامي قديم .. وسرقة الزيتون من ذاكرة الأرض
02-11-2025 10:04 PM
على تراب لا ينام، وتحت سماء أنهكتها رائحة الدخان والدم، تتكرر فصول الحكاية كما لو أن الزمن يصر على أن يبقي الجرح مفتوحا. هناك، في قلب الأرض الفلسطينية التي لم تعرف يوما سوى الصبر والمقاومة، يعود اللص القديم بثوب جديد، محمولا على أكتاف جيش يرفع راية الدمار، ويظن أن الحديد يحرس الكذب إلى الأبد. كل حجر، وكل شجرة، وكل أثر على الأرض يروي قصة عن السرقة والخديعة منذ الأزل، والعالم يراقب بصمت ما يحدث، دون أن تهب رحمة.
اللصوص ذاتهم منذ القدم، السرقة في دمهم، والتزوير والاحتيال في تفكيرهم، لا عهد لهم ولا ميثاق، ولا يعرفون للإنسانية طريقا. بين أهل الحق والباطل تدور الحرب ذاتها، حرب لا تخمد نارها ما دام في الأرض زيتونة واحدة تقف شامخة رغم الدمار. وبين انفجار رصاص وقصف طائرات، يظل الفلاح يزرع الأرض، صامدا كما لو أن جذوره متشابكة مع جذور الزيتون نفسه، متحديًا الليل والنهار.
المستوطنون، وبدعم مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، يواصلون اعتداءاتهم على الأراضي الفلسطينية والمزارعين، يهدمون البيوت، ويحرقون الحقول، ويقطعون الأشجار التي شهدت على مواسم الخير لعقود. مع كل خطوة لهم، ينهار جزء من التاريخ، لكن الأرض تحت أقدام الفلاحين لا تزال حية، تتنفس، وتحتفظ بذكريات الأجداد. هذه الاعتداءات لم تتوقف يوما، بل تتكرر مع كل موسم حصاد، وكأن الأرض نفسها تستدعي الباطل ليختبر صبر أهلها.
وصلت وقاحتهم إلى حد سرقة محصول الزيتون وقطفه في وضح النهار، غير آبهين بدمعة الفلاح أو بعرقه الذي روى الأرض. كل ثمرة تسلب، وكل غصن يُقتلع، هو شهادة على جرائمهم اليومية، وعلى الجبن الذي يختبئ خلف رصاصهم وأقوالهم الزائفة. تحت أشعة الشمس الحارقة، يقف الفلاح، عرقه يختلط بالغبار، لكنه لا يرفع صوته إلا ليدعو الأرض أن تصبر، وأن تعطي الثمرة التي لا تُسرق بسهولة.
يسرقون البيض من تحت الدجاج، ويحلبون الأبقار كما لو أن الجريمة هواية يومية يمارسونها دون خجل. ثعالب متحركة تعرف الخبث بالفطرة، تنشر الفوضى كما ينتشر الدخان في الهواء، لا يتركون خلفهم إلا رمادا وخرابا. كأنهم بعوض قارس يمتص الدماء، لا يشبع، ولا يهدأ، والعالم كله يراهم ولا يجرؤ على إيقافهم. وبين كل هذا الخراب، تظل أصوات الطيور تحاول أن تغني، والرياح تهب لتسقي الأرض بالذكريات، وكأنها تقول إن الحياة أقوى من كل شر.
وفي زمن تراجعت فيه الأفعال أمام ضجيج الأقوال، وانشغلت الأمم ببطولات الكلام وطبول النفاق، يبقى الفلاح الفلسطيني وحده في الميدان، يواجه بيديه العاريتين جيشا مدججا بالسلاح. يزرع من جديد كلما اقتلعوا شجره، يصرخ عاليا هذه ارضي ، ولن تأخذوا من زيتوني إلا الغبار، بين كل غصن ينمو، وبين كل ورقة تتفتح، يعلن صمودا لا يصدقه أحد إلا من عاش هنا.
الزيتون هناك ليس مجرد شجرة، بل روح تسكن الأرض. جذوره تمتد في التاريخ كما تمتد الكرامة في وجدان الفلسطيني. ومن سرق الزيتون لا يعرف طعمه، ومن سرق الأرض لن يعرف السلام. لأن الزيت الذي يضيء قناديل الليل في القرى الفلسطينية هو زيت الصمود، يستخرج من صخر ودم وسماء وكرامة لا تنطفئ. كل قطرة منه تحكي عن تضحيات، وكل نقرة على الجذع تصرخ بعزيمة لا تموت.
وسيبقى الزيتون شاهدا على الخلود، شاهدا على أن السرقة لا تبني وطنا، وأن اللص، مهما تلثم بالعلم أو ادعى القداسة، سيبقى حراميا قديما مهما تغيرت الأزياء. سيبقى الفلاح هناك، واقفا بين الغصن والرصاص، بين غصن محترق وآخر مثمر، يزرع من جديد، يبتسم رغم الألم، كأنه يكتب على وجه الأرض وصية البقاء. رحم الله الشهيد الشاعر ابراهيم ابو ندى عندما قال في جداريته الخالدة : ثبت جذورك في التراب فانت باق ها هنا الارض ارضك يا فتى هذي البلاد بلادنا هم جهلة لا يعلمون.
قد تسرقون الثمر، لكن الجذور باقية هاهنا، والجذور لاتموت .
في ذكرى اجتياح الكويت .. مخاطر الغزو قائمة
عن افريقيا التي لا ترحب بالافارقة
هل بات الصراع في السودان حربا بالوكالة؟
الأردن ينضم إلى مصر وقطر وتركيا في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية بقطاع غزة
الحمل الكهربائي يسجل 4140 ميغاواط الاثنين
بزشكيان: إيران لا تسعى لحرب أوسع نطاقا
البنك الآسيوي يمول مشروع الناقل الوطني للمياه بـ250 مليون دولار
مقتل 5 في هجوم بطائرات مسيّرة قرب موسكو
فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة .. أسماء
حصيلة ضحايا زلزالي فنزويلا تتخطّى 6 آلاف قتيل
تصاعد اعتداءات المستوطنين بإحراق مركبات ومهاجمة منازل جنوب نابلس
النفط يسجل ارتفاعًا طفيفًا وسط غموض المحادثات الأميركية الإيرانية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
الجمارك: تراجع تخليص المركبات 64% في الأردن .. والسيارات الكهربائية الأكثر انخفاضًا
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

