الحب العذري و الصابون النابلسي

الحب العذري و الصابون النابلسي

05-05-2013 11:59 AM

 سيستغرب القارىء من ربط الحب العذري بالصابون النابلسي و حتى لا اجعله ينتظر طويلا لمعرفة ذلك اوضح له التالي :

الواقع ان جيل النكبة الفلسطينية الثالث و هو جيل ابنائي و بناتي , هذا الجيل لا يعرف معنى الحب العذري كما عرفناه نحن و كذلك لا يعرف معنى و قيمة ان يكون الصابون نابلسيا .

فالحب العذري هو الذي قرأنا عنه في الادب و الشعر العربي حيث ارتبط في ايام العرب قبل الاسلام الكثير من الاسماء التي اشتهرت بمثل هذا النوع من الحب امثال عبلة و عنترة - مجنون ليلى - جميل و بثينة - لبنى و قيس,  و كانت معلقات الشعر تبدا بالحديث عن هذا الحب كما في بيت شعر لكعب بن زهير :

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ ****  مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

و يعني ذلك مشاعر الحب الجميل و لكن عن بعد و مشاعر العشق و الوله من كل طرف للأخر و بدون لقاء او صور او فيديو او جوال او فيسبوك او بريد الكتروني .

و انما مشاعر متأججة يستعد الانسان ان يضحي بحياته من اجل الطرف الاخر و كان حبا شريفا عفيفا طاهرا و لذلك جاء الاسلام بعد ذلك ليؤكد حرصه على اعراض الناس و يحرم اللعب و العبث و الاعتداء عليها و هو تأكيد على القيم و الشهامة و الاخلاق العربية العالية .

و لذلك فجيلنا و هو الجيل الثاني للنكبة الفلسطينية ورث هذه العادات و هذه التقاليد بالاضافة الى البعض الذي ورث التدين ايضا .

فنحن و رغم أننا جئنا من بيئة قروية و دخلنا الجامعة المختلطة و في عصرنا كان الاختلاط جديدا علينا و لباس الفتيات كان فاضحا و غير محتشم و لكن لم يخطر ببالنا أي سوء تجاه هذه الفتاة سواء كانت زميلة في الدراسة او بنت الجيران او ابنة العم او الخال انما جميعهن نعتبرهن عرضنا و شرفنا و التقرب هو للحفاظ عليهن و لحماية هذا العرض و الشعور الكبير تجاه الجنس الاخر كان شعور المحبة و التقدير و الاحترام و الحرص و لم يكن شعورا مرتبطا بالجنس .

اما شعور الحب العذري فانا عشته حقيقة مع ابنة عمي عندما كانت خطيبتي حيث تمت الخطبة بين الاهل و نحن صغار ( عطية جورة ) و هي الان زوجتي حيث كنت عندما اسمع خبرا عنها من الاهل او الاقارب اكون منتشيا و في منتهى الفرح  و السعادة و الحبور و عندما كنت اكتب رسالة لها حيث كنت اعيش في الاردن و هي تعيش في فلسطين كنت ابيضها اكثر من اربع او خمس مرات اي اعيد كتابتها و صياغتها حتى تصل على اكمل و اجمل وجه و كلها تعبر عن قمة الشعور الجميل و الرائع تجاه الطرف الاخر .

في هذا العصر اعتقد ان هذه المشاعر الجميلة و الرائعة بعد الانفتاح الاعلامي الهائل و لسهولة اللقاء و الاختلاط و الاتصال خف هذا الشعور الجميل حتى تلاشى الا عند فئة قليلة و هي الفئة المتدينة بعمق , فأتحسر على فقدان هذا الشعور الجميل الرائع عند هذا الجيل .

اما الصابون النابلسي فله حكاية اخرى فلن يستعمل هذا الصابون الا جيلنا و هو الجيل الثاني للنكبة و لكن الجيل الثالث كابنائي و بناتي لا يعرفونه و لا يستعملونه و لا يستمتعون به .

فنحن في جيلنا الثاني عندما نستعمل هذا الصابون فاننا نشتم فيه رائحة فلسطين لانه مصنوع من زيت الزيتون الفلسطيني و مرتبط بصناعة فلسطينية كاملة و ليس تقليدا لاي منتج غربي و فيه عراقة عائلات فلسطينية ضاربة في اعماق التاريخ و التي صنعت ذلك الصابون قبل ان ترى فلسطين مستعمرا او صهيونيا واحدا .


فالعدو الصهيوني سرق من الشعب الفلسطيني كل شيء ابتداء من ارضه و تاريخه و سرقة تراثه و لباسه و نسبوه اليهم و سرقوا مأكولاتنا الشعبية ايضا من فلافل و حمص و فول و في المستقبل قد نرى سرقتهم لاكلة المسخن و المقلوبة و المنسف حتى يجردوننا من كل شيء تقريبا . و الشيء الوحيد الذي لم يحاولوا سرقته هو الصابون النابلسي لكونه مرتبط بالنظافة و الطهارة و التخلص من كل الاوساخ و القاذورات و لهذا بقي هذا الصابون لنا لنستعمله لتنظيف ارضنا و وطننا فلسطين التاريخية من رجسهم حين يغربوا عن وجوهنا و يزول هذا الاحتلال الغاصب فلا بد من غسل و تطهير كل شبر من ارض فلسطين التاريخية من هذا الدنس  .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مهم بشأن تسجيل طلبة الصف الأول

وزيرة التنمية تبحث مع السفير الإسباني تعزيز التعاون

افتتاح مركز الكشف المبكر عن السرطان في موقعه الجديد

اهتمامات أولية لتمويل مشروع تحديث مصفاة البترول

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

الحسين يقترب من شراء أبو غوش ولاعبين اثنين آخرين من شباب الأردن

الأرض تبلغ الأوج الشمسي الاثنين في أبعد مسافة عن الشمس خلال العام

المياه والري توضح حقيقة الأخبار المضللة حول مشروع الناقل الوطني

الجمعية الأردنية للماراثونات تطلق النسخة الأولى من سباق فسيفساء مأدبا 2026

768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي

قطر تعلن استئناف أنشطة الملاحة البحرية بأثر فوري

عمّان الأهلية .. عندما تُنافس جامعة أردنية نخبة العالم

جامعة اليرموك تؤكد عودة موقعها الإلكتروني وجميع الخدمات للعمل

مسيّرة إسرائيلية تحلق في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت

الجيش يحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير