إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ؛ هذا البيت قاله : أمير الشعراء أحمد شوقي ؛ وقرر فيه بأن بقاء الأمم مرهون ببقاء أخلاقها .
وهو كلام جميل جدا” ، ولكن السؤال المطروح هنا : من الذي سيقرر للناس مكارم أخلاقهم ومن الذي سيوجههم لمحاسن أفعالهم ؟ إن نظرة البشر للسلوكيات وللأفعال متفاوتة ومختلفة من مكان لآخر ، وما يستحسنه البعض هناك ؛ قد ينفر منه الناس هنا ؛ وما يبدو حسنا” هناك قد يكون مستهجنا” هنا ...
لا أحد يملك القدرة على توجيه الناس إلى محاسن أفعالهم وإلى مكارم أخلاقهم سوى خالقهم الذي أوجدهم وسواهم ؛ لإنه الأدرى بما بحقق سويتهم ، وهو الأعلم بنفوسهم وبحالهم ، ولهذه الغاية السامية ، فقد بعث الله تعالى رسله وانبياءه بالحق ليوجهوا الناس للحق ؛ وليقرروا لهم محاسن أفعالهم ومكارم أخلاقهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ...
فإذا إنبثقت أخلاق الناس وسلوكياتهم من توجيهات وشرائع ربهم فنعم المجتمع عندها ؛ ونعم الأخلاق حينها ... وفي هذه الحالة سنرى مجتمعا” إنسانيا مميزا” ومتميزا” في كل شيء ... وهنا نتذكر قول السيدة عائشة رضي الله عنها ، حين سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه فأحابت : ( كان خلقه القرأن ) .
إذا ابتعدت المجتمعات الإنسانية عن توجيهات خالقها ؛ فعندها ستتحكم التقاليد والأعراف ، وستحكم القوانين الوضعية المبنية على الأهواء وعلى الإجتهادات القاصرة ؛ وهي قوانين متبدلة وعرضة للنقد والتغبير ؛ ناهيك بأن الإلتزام الإنساني بمثل هذه القوانين الوضعية لن يستمر ؛ وسيخترقها الكثيرون عند أول فرص سانحة لهم ؛ وسيلتف عليها آخرون إن غاب الرقيب وانعدمت المساءلة ... ولكن القوانين السماوية باقية وحاضرة في قلوب المؤمنين في كل حين ، لإنها علاقة أبدية بين النفوس المؤمنة وبين خالقها الذي يعلم ويرى ويسمع ...
تجري في حياتنا اليومية مسابقات متعددة : ( للتحمل ؛ وللقوة ؛ وللذكاء ؛ وللأصوات العذبة ؛ وللجمال ... إلخ ) وطبعا” سيتفوق فيها أشخاص معينون وسيفشل فيها أخرون ، والحقيقة بأن أغلب هذه المسابقات لا يحكمها أدنى مستويات للعدل والصدق والموضوعية ؛ لإنها مسابقات ومنافسات مبنية على أمور ليس للإنسان يد فيها ؛ فالذكاء والجمال والصوت الشجي وبتية الأجسام وقوة الإبدان ... إلخ ؛ هي أمور لا دخل للإنسان في أصل وجودها ؛ كما أنها زائلة ولن تدوم ؛ لذا فجاهل كل من تباهى فيها ... لذا فقد جعل الله المعيار الوحيد للنفاضل بين الخلق : الإيمان والتقوى ؛ وهو المعيار الإلهي الذي أنصف الناس وساوى بينهم ؛ دون الإلتفات لأصولهم ولا لأعراقهم ولا للونهم ولا لبنيتهم الجسمية أو ما شابه ذلك ؛ قال تعالى :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
فالمجتمع المسلم حقق العدل والمساواة والإنصاف عندما جعل التقوى هي الأساس للتفاضل بين الناس . قال تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ... وفي هذه الحالة ، فالمجال مفتوح لكل فرد ليسمو بتقواه وليرتفع بإيمانه رغم أنف الجميع ، وليكون بعد ذلك في مقدمة الركب الإيماني في هذه الحياة الدنيا ، وإن أصاب الفردوس وجلس في عليين مع الأنبياء والشهداء والصديقيين في يوم القيامة ... ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ، ألا هل بلَّغت ؟ اللهم فاشهد ....
إرشادات للمزارعين للوقاية من آثار الصقيع
انتشال مركبة سقطت في قناة الملك عبدالله
فصل الكهرباء في هذه المناطق الخميس .. أسماء
74 رخصة مُنحت لقطاع البريد عام 2025
قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول
ولي العهد يشارك بالاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي
محافظة أردنية تسجل 5 درجات مئوية تحت الصفر
زيارة ملكية إلى إربد برؤية إنسانية
الأردن الأول عالمياً في استقرار الأسعار
الحكومة تبحث الاستعدادات لشهر رمضان
قفزة جنونية بأسعار الذهب محلياً اليوم
الاتصال الحكومي وجوائز إيلارا يبحثان آفاق التعاون
كشف تفاصيل قضيتين تتعلقان بعصابات إقليمية لتهريب المخدرات



