رابعة و أخواتها ..

 رابعة و أخواتها ..

16-08-2015 02:40 PM

لقد أمرنا الله تعالى أن نعتبر من تجاربنا و من تجارب الأمم السالفة و الحاضرة في مواضع كثيرة من كتابه الكريم ، و إن من أخصرها عبارة قوله تعالى في الآية الثانية من سورة الحشر : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) .
 
و إن في رابعة و أخواتها في سائر البلاد المسلمة الثائرة عبر عظيمة و عظات جليلة ، بيد أنها تحتاج أن  نبصرها فوق أن رأيناها حتى نستفيد منها في التأسيس لربيعين عربي و إسلامي حقيقيّين ، و حتّى يخف عن قلوبنا لفح قيظها و اكتئاب خريفها و زمهرير شتائها إلى أن يحلّ الرّبيع .
 
و أنّ ممّا ينبغي أن يسجّل على إثر رابعة و أخواتها في بلدان الرّبيع العربيّ قضايا :
 
أولاً :
 
 لقد أثبتت رابعة و أثبت الرّبيع العربي أن الأمة حية ، و إن اعترتها الآفات ، و متماسكة و إن أوجعتها النكبات ، و أنها - و هذا أمر في غاية الأهميّة - ما استسلمت للجبارين و أدواتهم .
 
ثانياً : 
 
و هذا هو الأمر الأعظم أهمية ؛ أن ثورات الربيع العربي و ثورة رابعة هي ثورات إسلامية مؤمنة تطلب رضاء اللّه ، أي أنها أثبتت أن الديانة للّه على الطريقة الإسلامية هي المحرك الأساس للثورات و لعموم مناشط الناس على ما عندهم من تخليط .
 
ثالثا : 
 
أثبتت رابعة و الثورات التي أراد أهلها أن تجلب لهم ربيعهم أن قوى الغرب القاهرة المتحالفة بقيادة أمريكا لا تريد أن يكون لهم ربيع ، و أسقطت هذه الثورات المباركة قناع النفاق الغربي الذي سوق على شعوبنا أنه مع تحررنا من حكم أنظمة الاستبداد ، و أنه مع نهضة أمتنا ؛ إذ تلكأ في تأييد هذه الثورات في بداياتها ، و لمّا انتصر بعضها دعم الثورات المضادة و باركها بلسان الحال ، بل كان متآمرا و مستعدا على مختلف الصعد لهدم هكذا ثورات .
 
رابعاً : 
 
إصرار قوى الاستكبار تلك على قمع نهضتنا و تعطيل قومتنا برغم تغاضيها عن نهوض و ازدهار بلدان أخرى في أرجاء الأرض إنّما يدلّ على أنّ الأمة الإسلامية المؤمنة ؛ و في القلب منها أمة العرب هي حاملة المشروع الحضاري المنافس الوحيد للحضارة الغربية المادّية الملحدة . و إنها تحاربها لئلا تقوم لها قائمة .
 
خامساً : 
 
أثبتت رابعة وأخواتها و في ظل السيطرة الشاملة الخانقة للعدو أننا لم نتهيأ بعد للانتصار ، و أن بناء الجهاد العام الشامل ما اكتمل بعد .
 
سادساً : كما أثبتت رابعة و أخواتها أنّ من قتل النفس و من إشقاء الأمة الاستمرار في معارك خاسرة ما كلّفنا اللّه بها ، قال تعالى : و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما . 
 
سابعاً : و أثبتت أن مهادنة العدو الغاشم و مداراته لدفع شره أرفق بالأمة و أحكم ، فمقارنة بأيام السيسي ؛ رحم الله أيّام مبارك !
 
أخيراً ؛ فلا بدّ من التأكيد أن العمل على هدنة أمر واقع أو صلح يخفف الضرر تؤمن فيه حريات الناس و يكفل فيه تعبدهم و تحفظ معائشهم هو أمر ضروري ضرورة الحياة عند من يبصر ، و أنها ما تعني المهادنة تضييعا لواجب الجهاد ؛ فما الجهاد المواجهة السياسية أو المسلحة عينها ؛ بل هي صورة من صور كثيرة يتكون منها الجهاد ، فكل عمل خير للصالح العام هو جهاد إن ابتغي به وجه الله .
 
 أمّا الظلمة من أعداء الأمة الداخليين و الخارجيين فإن الله ممهلمهم غير مهمل إيّاهم ، و إنه سبحانه سينصرنا عليهم إن استوفينا شروط النّصر ، فلنجاهد في العمل على ذلك الاستيفاء ، و من أوله بناء الإنسان الصالح فالمجتمع الصالح حتى يأذن اللّه بتهيئة أسباب النصر و التمكين .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي يرعى احتفالات جامعة إربد الأهلية باليوم الوطني للعلم الأردني

انخفاض أسعار الذهب محليا في التسعيرة الثانية الثلاثاء

انتهاء وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن الساعة 4:50 صباحا

هيئة شباب كلنا الأردن تطلق سلسلة دورات تدريبية لتمكين الشباب

الجمارك تُحذر من رسائل وروابط وهمية هدفها الاحتيال الإلكتروني

إسلام أباد تحث واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار

المومني: الحكومة ممثلة بسلطة المياه ستتحمل كلف دعم أسعار المياه

قرابة 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فقدوا أثناء محاولات الهجرة في 2025

مديرية زراعة الأزرق تنفذ حملة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء

وزير الثقافة: مشروع توثيق السردية الأردنية .. الأرض والإنسان مساهمة نوعية لتعزيز الهوية الوطنية

انخفاض الدخل السياحي خلال الربع الأول من عام 2026

استكمال مباراة الفيصلي واتحاد عمّان الثانية من لحظة توقفها

ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار… ومستعدون للتدخل عسكريا

مفوضة أوروبية: الأردن يلعب دورا محوريا في استقرار المنطقة

اللواء الركن الحنيطي يستقبل رئيس هيئة أركان الدفاع الإسباني