الأمة العربية .. بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل - د. محمود العمر العمور

الأمة العربية ..  بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل - د. محمود العمر العمور

24-02-2019 03:25 PM

قراءة نثرية في قصيدة أرض الفراتين، للشاعر شفيق الكمالي، نهضت الأمة العربية من وسط الصحراء بالإسلام كالعنقاء، اختارها الله ليبعث منها آخر رسالاته السماوية إلى الناس كافة، وقد بلّغها رسول الله العربي الأمي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، نبي الهدى والرحمة، ومن بعده حمل الراية أصحابه والتابعين، كالعنقاء مدت جناحيها لتغطي الأفق من الشرق على حدود الصين إلى الغرب على حدود باريس، وقد كانت تتوفر فيها الصفات من النخوة والشجاعة والغيرة والكرم والصدق وغيرها، مما أهلها لحمل هذه الأمانة.
 
 فمدت على الأفق جناحا، وارتدت مجد الحضارات وشاحا، فقد أخذت واستفادت من غيرها من الحضارات الماضية، تفاعلت وأعطت للحضارات الحاضرة، وكوّنت قاعدة علمية وأخلاقية للحضارات في المستقبل، وكانت أكثر الحضارات تسامحا وتفاعلا مع الغير،  فباركها الله من أمة عبقرية المجد عزما وسماحا، وهي في الناس وحدها من جمعت غضبة السيف وحِلم الأنبياء.
 
وأوقدت من رمال الصحراء ثورة، وحملت راية تحرير الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فكان منها نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم، وكان منها رمز العدل الأبدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنها عثمان، وعلي، وخالد، وسعد، وأبي عبيدة، والمثنى، وقتيبة، وموسى، وطارق، وصلاح الدين، وعمر المختار وغيرهم من القادة المجاهدين العظماء.
 
 واليوم؛ والأمة في بُعد عن قيم دينها وعقيدتها، بل وفي بُعد عن أخلاقها العربية ما قبل الإسلام، وفي بُعد عن فطرتها الإنسانية التي فطر الله عليها الناس، وفي تقليد أعمى للغير، ذراع بذراع، وشبر بشبر... إلا أن الأمل فيها باق لن يموت، فقد أورثتنا البيد رايات النبي، والشموخ اليعربي، فاهزجي جذلى بلاد العرب، نحن سنشرق فيا شمس اغربي، فهذه دعوة إلى العودة إلى قيمنا العربية النبيلة، وإلى عقيدتنا السماوية الخالدة، دين الله الإسلام. وإلى الوحدة، والنهوض بالأمة في جميع الميادين العلمية والاقتصادية والعملية، وحسن الإعداد، وإخلاص العمل.
 
فالمستقبل لهذه الأمة، فكل مقومات المجد حاضرة، إلا أنها تحتاج إلى رجال، أُسد العرين، يزحفون كالهول للنصر المبين، ويعيدوا في أرضنا عهد الرشيد، أمة تبني بعزم لا يلين، وشهيد يقتفي خطو شهيد.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد