الحكومة الالكترونية وحقوق الأفراد

mainThumb

05-12-2021 11:11 PM

 مع التطور التكنولوجي في قطاع الاتصالات، وأتمة أعمال الحكومات في وزاراتها ومؤسساتها المختلفة، كان لا بد من بيوت التشريع في أغلب دول العالم مواكبة هذا التطور في تعديل تشريعاتها بما يتواكب مع العصر.

 
وبما أن الاردن، جزءا من المنظومة العالمية، فقد واكب التطور في تشريعاته الادارية، بما ينسجم مع روح العصر، وبدأ مبكراً العمل على الحكومة الالكترونية التي تعتمد في عملها على شبكة الانترنت العالمية والاتصالات الالكترونية عبر جميع طبقات ومستويات الحكومة لتقديم جميع المعاملات والخدمات للأفراد والحصول على المعلومات في شتى المجالات بسهولة ويسر.
 
ففي ظل ممارسة الحكومة الالكترونية نشاطها الإداري، فإنه يحتم عليها إصدار العديد من القرارات الإدارية الإلكترونية المختلفة، والتي تتمكن من خلالها من تنظيم المسائل الموكلة إليها سواء كانت هذه القرارات الإدارية فردية أو كانت إدارية تنظيمية.
 
ونرى هنا، أن ضمانات حقوق الأفراد أمام الادارة العامة، لا تختلف عنها أمام الإدارة العامة الإلكترونية حالياً، إلا ان حقوق الأفراد قد تمس أكثر أمام قرارات الحكومة الالكترونية، بسبب التقنيات الحديثة التي تستخدمها الادارة في خدماتها الادارية والتي قد يجهلها او يفتقد اليها الكثير من المواطنين مما يعرض حقوقهم وحرياتهم للخطر، مما يتطلب اعادة النظر بتلك الضمانات حماية لحقوق المواطنين، خاصة في ظل جائحة كورونا، حيث نمت الخدمات الإلكترونية الحكومية بشكل كبير، والتي شابها الكثير من القصور الفني، سواء في صعوبة الاستخدام?من قبل المواطن، او نتيجة تعطل الخدمة لأسباب برمجية وأسباب أخرى، مما الحق الضرر بالمواطن.
 
وتعد القرارات الإدارية من أهم الأدوات التي تستخدمها الحكومة الإلكترونية في التعبير عن إرادتها بهدف تحقيق المصلحة العامة باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة، إلا أنه يتعين عليها عند إصدارها لمثل هذه القرارات أن تراعي مبدأ المشروعية وتلتزم به، وتحقيق ضمانات عادلة للأفراد في ظل ممارسة الحكومة أعمالها باستخدام الوسائل التقنية الحديثة،وما قد يترتب على ذلك من مساس بتلك الحقوق في ظل عدم معرفة أو جهل كثير من الناس لتلك الوسائل التقنية او عدم امتلاكها، الأمر الذي يدفع الى الحاجة الماسة للتطوير المستمر في الإجراءا? والضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد من الانتهاك.
 
ونتساءل هنا عن كيفية تحقيق التوازن بين سلطة الإدارة الالكترونية في اتخاذ الإجراءات والقرارات الإدارية تحقيقاً للمصلحة العامة من جهة، وحماية حقوق وحريات الأفراد إزاء الإدارة من جهة أخرى، سيما وأن ما تصدره الإدارة من قرارات استناداً إلى قرينة المشروعية التي تتمتع بها، وعلى من يدعي العكس «الأفراد» أن يثبتوا خلاف ذلك، وكون عبء الإثبات يقع على عاتق الأفراد يجعل الأمر صعباً وعسيراً.
 
المطلوب، ضرورة الاستمرار في تطوير الخدمات الالكترونية، وتوفير أدواتها من أجهزة الكترونية و خطوط انترنت لتكون متاحة لجميع المواطنين بأسعار تناسب أشدهم فقراً، والاسراع في القضاء على الترهل الاداري بالتحول الى الحكومة الالكترونية بالمعنى الحقيقي، فكثير من الدول بدأت بعدنا وسبقتنا كثيراً..!.