يموتون بشرف وصمت

mainThumb

17-01-2022 01:23 AM

تخوض قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية معركة صامتة ضد المفسدين في الأرض من تجار المخدرات والرذيلة التي ازدهرت تجارتهم مع انشغال القوات السورية بالحرب الداخلية الطاحنة واستغلال تلك العصابات الظرف السيئ، مما زاد العبء على قواتنا وبلدنا ورفع كلفة الخسائر  .
 
أبناؤنا على الثغور يقضون الليالي الباردة والحارة وهم يحرسون الحدود من تجار الدم والأرواح الذي يعملون بلا شرف ولا انسانية وهدفهم تحقيق الثراء الفاحش الحرام على حساب مستقبل وصحة العائلات البسيطة وتدمير أجيال واستهداف مجتمعات كاملة بهذه الافة الخطيرة التي تودي بمتعاطيها الى ارتكاب أشد أنواع الجرائم ضد أحبته وغيرهم والامثلة كثيرة على من قتل والدته ومن فصل رأس أمه عن جسدها ، ومن اغتصب وهتك عرض .... الخ ..! .
 
الشمس لا تغطى بغربال ، فتجارة المخدرات انتشرت في المجتمع، والمتعاطين خاصة بين ابنائنا الطلبة تزداد يوما عن يوم لدرجة انك تشعر ان هناك استهداف حقيقي للمجتمع الاردني، واحيانا تشعر ان هناك فقدان للسيطرة او تراخي في التصدي لهذه الفئة المفسدة والضالة في المجتمع .
 
وفي المقابل، نتابع ونرى مدى حرص وصرامة  قواتنا المسلحة في التصدي لهذه العصابات ومنها  الارهابية التي تنشط على الساحة السورية، وحتى ان كلف حياة ابنائنا في سبيل ذلك، ولدينا أبطال كثر سقطوا على ثرى الاردن الطاهر وهم يذودون عن حياض الوطن.
 
اليوم، مطلوب الكثير لحماية جبهتنا الداخلية في هذه المعركة المشتعلة مع تلك العصابات منذ سنوات، فالرصاص وحده غير كاف، وإنما المعركة يجب ان تدار أولا من خلال إعداد الإنسان وتأهيله نفسيا وعقلياً بخطورة تلك الآفة، والتعامل مع هذه العصابات، وثانياً الاستمرار في مواكبة التطور لتأهيل قواتنا وأجهزتنا على الحدود وفي الداخل لتكن على دراية بالوسائل المتسارعة والمتطور التي تلجأ إليها تلك العصابات، والنقطة الثالثة وهي في غاية الأهمية بناء الجندي وحمايته من أية مغريات مالية قد يتعرض لها لمواجهة صعوبات الحياة من ارتفاع الأسعار وتجمد الرواتب وتدنيها والتي لا تكاد تكفي لاجرة منزل كريم لمدة شهر ..
 
فبناء الجندي المرابط على الحدود والواضع روحه على راحته هو من يحتاج الى الحماية والأخذ بيده أولاً قبل أن نطلب منه أن يحمي الوطن، وان كانت الغالبية الساحقة من نشامى القوات المسلحة يقدمون أرواحهم رخيصة فداء للوطن والملك إلا أن الكلام النثري يجب أن لا يركن عليه، وعلينا أن نسمع عن نهضة حقيقية بالمستوى المعيشي لهذه الفئة المصنوعة من الشرف والفداء والتضحية من أبناء شعبنا الصابر والمجاهد حماية للأردن .
 
رحم الله شهداء الوطن، واسكنهم فسيح جنانه، فالمطلوب اليوم تكريم هؤلاء في حياتهم لا في مماتهم، والالتفات إليهم بكل جدية وسرعة، فليس من المعقول ان نرى  س او ص يمنح عقداً في الوزارة الفلانية أو المؤسسة الفلانية براتب شهري يصل الى آلاف الدنانير، نحتاج الى حماية وطننا من خلال حماية وبناء الإنسان أولاُ ، وليس العبث بقوت يومه .