قراءة في الرسالة الملكية

mainThumb

02-02-2022 12:28 AM

 حملت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مضامين مهمة، وجاءت بمثابة كتاب تكليف جديد لحكومة الدكتور بشر الخصاونة، بضرورة العمل على تسريع وتيرة التغيير والاصلاح بكل جرأة واجتهاد.

 
وقد وضع جلالة الملك النقاط على الحروف لبناء المرحلة المقبلة بعيداً عن التردد والارتجاف في اتخاذ القرارات الجريئة والمهمة رغم ما ستواجهه من نقد ومعارضة من بعض الفئات، وأنه لا مكان اليوم للمسؤول المتردد والعاجز عن المواجهة واتخاذ القرار الصائب، وضرورة دعم المسؤول القوي والجريء في المرحلة المقبلة.
 
وتحدث جلالته في رسالته المهمة التي وجهها لأبنائه الأردنيين بمناسبة عيد ميلاده الستين عن الظروف الصعبة التي واجهت المملكة خلال العشر سنوات الماضية التي شهدت الربيع العربي وما رافقها من كلف على الأردن جراء فاتورة اللجوء السوري التي شكلت ضغطاً كبيراً على مرافق الدولة كافة في ظل تنصل المجتمع الدولي من تحمل مسؤولياته الكاملة لهذه الأزمة والتصدي لها، إلا أن الأردن الذي يستند الى إرثه الهاشمي والمصطفوي لا يستطيع أن يكون إلا وطن العرب وملجأ لكل مظلوم.
 
وركزت الرسالة الملكية على ما رافق هذه الظروف من تبعات كبيرة على الاقتصاد الوطني جراء انقطاع طرق التجارة الحيوية وتباطؤ المسيرة مما زاد من انتشار الاشاعة التي بثها بعض المغرضين ونهشوا بالوطن في ظل هذه الظروف الصعبة وحاكوا المؤامرات والاشاعات الهدامة.
 
إلا أن جلالة الملك يجدد التأكيد مرة أخرى، ان المسيرة بهمة الاردنيين الشرفاء لن تتوقف عند حد ما، وانه فخور بما ينجزه الاردنيون رغم كل هذه التحديات الصعبة فإرادة الاردنيين أقوى من كل الصعاب.
 
وتضمنت الرسالة عنواناً مهماً يرتكز على الإبداع والتميز نحو التغيير والتطور، وهذا يتطلب رفع كل نقاط الضعف ورفع سوية الأداء في مختلف القطاعات، مما يتطلب بطبيعة الحال الإصلاح الإداري والمضي قدماً في الحكومة الالكترونية وبرمجة كل المعاملات الرسمية للقضاء على البيروقراطية والفساد والترهل الاداري والمحسوبية النتنة التي توسع الفجوة بين المواطن والحكومة وتشيع نوعاً من الإحباط.
 
وتضمنت الرسالة الملكية توجيهاً صريحاً ومباشراً للحكومة بضرورة إعادة قطاعي الصحة والتعليم إلى الصدارة، ليعود الأردن رائداً في العلم والعلماء والسياحة العلاجية، وهذا بطبيعة الحال يقتضي تعاون الحكومة مع القطاع الحاص، وضرورة إصلاح التشريعات ووضع النصوص القانونية التي تقضي على التغول الربحي الجشع في هذه القطاعات مع ضرورة إعادة الألق لمؤسساتنا التعليمية الرسمية من جامعات ومستشفيات حكومية لتكون قبلة الاخوة العرب من شتى الأقطار.
 
ولم تخفِ الرسالة الملكية وجود فجوة بين الحكومات والشعب، وأشارت في هذا الجانب، إلى ضرورة تجسير هذه الفجوة من خلال عمل الحكومة بكل شفافية ووضوح بعيداً عن العمل بالخفاء أو الابتعاد عن الرأي العام، فهنا يجب على الحكومة أن تعمل بكل صراحة ومسؤولية وأن تبدد الإشاعات بالحقائق المقنعة، وهنا بطبيعة الحال يجب أن تكون منفتحة على وسائل الإعلام بكل شفافية مع ضرورة إطلاق الحريات وإصلاح التشريعات الإعلامية للتصدي للإشاعة الهدامة وقطع الطريق أمام من وصفهم جلالته بـ «المتسترين وراء الشاشات»، يبثون السموم ويعبثون بالشأن الار?ني خالقين جواً من الإحباط، فالرسالة الملكية للحكومة هنا واضحة وصريحة ويجب العمل فوراً لاصلاح قطاع الإعلام وألا يترك ساحة مفتوحة لهواة «السوشل ميديا» يبثون الفتن على أردننا العزيز وسط تقييد وسائل الإعلام.
 
وأخيراً ركزت الرسالة الملكية لترجمة هذه المضامين على فتح الديوان الملكي بيت الأردنيين لتنظيم ورشة وطنية تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية بالتعاون مع الحكومة بطبيعة الحال لوضع خارطة طريق للسنوات المقبلة... فالرسالة الملكية تضمنت محاور كثيرة ووضعت الكرة في ملعب الحكومة.. فهل تستطيع أن تترجم توجيهات الملك التي أطلقها في عيد ميلاده الميمون الستين..؟