الخروج من معركة كورونا .. يستدعي خطة إعمار

mainThumb

14-02-2022 10:49 AM

 واضح أن غالبية سكان المملكة منذ انتشار وباء كورونا في عام 2020 قد اصيبوا بمتحوراته المختلفة، التي بدأت قوية وبدأت تتلاشى حدة المتحورات شيئاً فشيئاً إلى أن وصلنا إلى المتحور الحالي «أوميكرون» الذي يصف الكثيرون الإصابة به بأنها «خفيفة لطيفة» أقل من حدة الانفلونزا العادية الموسمية.

 
ورغم الانتشار الكبير للمتحور الجديد الآن بين الناس، إلا أن حدة أعراضه خفيفة والمدة الزمنية لها أقل من المتحورات السابقة، وبعض المصابين يشعرون بالأعراض لمدة يوم واحد، وبعضهم يشعرون بها لعدة أيام، إلا أنها في الأغلب لا تتجاوز الخمسة أيام، كما أن نسبة كبيرة من المصابين لا يشكون أية أعراض.
 
هذا واقع عملي نعيشه يومياً ونراه بأم العين، يعطي مؤشراً حقيقياً وعلمياً بأن فيروس كورونا لم يعد شبحاً مرعباً كما صور في بداياته، وأن الناس تفقد وعيها في الشوارع وتموت وهي تمشي، وروج لذلك كثيراً في بدايات الوباء، فاليوم كورونا لم يعد خطرها الصحي يشكل خوفاً أو عائقاً أمام نمو الدول وتطورها.
 
فكورونا بمتحورها الجديد وآثارها الحالية، تكون قد بدأت تصغر وتجاوزت عنق الزجاجة وبدأنا بالخروج منها، لندخل في مرحلة جديدة وطبيعية، وضرورة التعايش مع الوباء الذي لم يعد يؤثر على صحة المجتمع. ولا يهدد حياة الناس كما كان في السابق.
 
ومن هذا المنطلق، فإننا نرى أن إعلان الحكومة نيتها انهاء إجراءات كورونا والتعايش مع الوباء يأتي في الطريق الصحيح، ويصب في المصلحة الوطنية، للنهوض مجدداً بالقطاعات كافة، ولكن نتساءل هنا -وهو الأهم-، كيف سيكون دور الحكومة ما بعد كورونا؟ وماذا ستفعله للقطاعات المتضررة؟ وما هي خطط التعافي لديها.
 
اليوم نحن بحاجة الى خطة شاملة للتعافي والنهوض بالوطن من جديد وعدم الالتفات الى الوراء، والمضي قدماً، كما يجب إزالة كل «الشروط الجبرية» التي وضعت لإلزام المواطنين لتلقي المطعوم، وتركه لخيار الإنسان، فيما يتناول من مطاعيم، وضرورة تركه لخيار المواطن وقناعته به.
 
وتستطيع الحكومة ضمن خطة التعافي، أن تدعم الناس والاقتصاد الوطني من خلال خفض أسعار المحروقات بالغاء الضريبة المقررة عليها، ما سينعكس إيجاباً على القوة الشرائية والحركة التجارية، ويُنفِّس عن الناس كثيراً، ويبعث الحياة من جديد لكثير من القطاعات التي تضررت.. لكن، هل تفعلها الحكومة..؟! فالخروج من أية معركة يستدعي خطة إعمار.. وهذا ما نراهن عليه.