البيع الفوضوي .. ونهب جيب المواطن

mainThumb

28-02-2022 04:07 PM

 كثير منا، عندما يذهب إلى شراء سلعة معينة، لا يدقق بجودة تلك السلعة أو سعرها أو يقارنها بمثيلاتها في محال تجارية أخرى، لثقته بالمعلومات التي أعلنها التاجر عن جودة وسعر السلعة المعروضة..

 
يبلغني صديق قصة وقعت معه حديثاً، أثناء ذهابه إلى مكتبة لشراء حاجات أبنائه من القرطاسية المدرسية مع بدء الفصل الدراسي الثاني، وقد وضع في السلة جميع متطلبات أبنائه التي تكفيهم طيلة الفصل، وعند الذهاب الى البائع، بدأ بعملية حساب يدوية قطعة قطعة، دون وجود فواتير أو جهاز «الكاش» الذي يطبع الفاتورة مع السعر، مع اعتذار البائع عن استخدام طريقة الدفع بواسطة البطاقة البنكية، وعند مقارنته بما هو معلن من أسعار وما احتسبه هذا التاجر كانت الفوارق تصل الى الضعف لصالح البائع طبعاً، الأمر الذي دفع صديقنا الى الاحتجاج، فكان? الاجابة أقبح من ذنب، عندما قال له البائع: «انني ابيع المئات بهذه الطريقة.. وأنت مش أول واحد»..!!
 
قصص كثيرة، منها نعيشها بشكل واقعي ومنها ما نسمعها من الأقارب والاصدقاء، لما يحدث في الأسواق من عمليات البيع العشوائي غير المنظم، والذي لا يخضع للرقابة ويفتح المجال للغش والاحتيال، فإن لم تكن فطناً فإنك ستقع أحياناً ضحية احتيال وغش بل سرقة متعمدة خُطط لها مسبقاً بطريقة ما، ان اكتشفتها قالوا لك «نأسف لهذا الخطأ..!..»، وإن لم تكتشفها «راحت عليك، ونهبت وأنت لا تعلم..».
 
وهناك من يقوم بالإعلان عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن سلع، لا تتفق معلومات الإعلان مع جودة السلعة المعلن عنها، مما يعرض المستهلك الى الخداع والغبن، بل ان كثيرا من المحال تقدم عروضاً لسلع بأسعار قد تنخفض إلى النصف، وعند التدقيق بالمعلومات يجد المستهلك أنها منتهية الصلاحية أو ستنتهي خلال أسبوع أو أسبوعين، أقل أو أكثر من ذلك بقليل..!.
 
يعالج قانون حماية المستهلك رقم 7 لسنة 2017 هذه المسائل إلا أنه يحتاج الى تعديلات تضبط الأسواق وتحمي المستهلك المحلي من جشع التجار ويضع غرامات تعادل الضرر الذي يقع على المستهلكين والتي قد تصل الى آلاف أو عشرات آلاف الدنانير.
 
وقد نصت المادة الثامنة من القانون على أنه يحظر نشر أي إعلان يضلل المستهلك أو يوقعه في الخطأ بخصوص السلعة أو الخدمة...، وقد نظمت المادة 3 من ذات القانون حقوق المستهلك التي من ضمنها الحصول على سلع أو خدمات تحقق الغرض منها دون إلحاق أي ضرر بمصالحه أو صحته عند الاستعمال العادي أو المتوقع لهذه السلع أو الخدمات، والحصول بصورة واضحة على المعلومات الكاملة والصحيحة عن السلعة أو الخدمة التي يشتريها وشروط البيع لها.
 
إن بقاء كثير من التجار يبيعون بهذه الطريقة، فإنهم ينبهون جيب المواطن، ويتهربون من الضرائب بشكل مقصود وواضح، مما يعرض خزينة الدولة لخسائر كثيرة.
 
وعلى الجهات المختصة، تفعيل الرقابة وتعديل التشريعات لضبط هذه الشريحة الواسعة من التجار، وإجبارهم على البيع بآليات تمنعهم من التهرب الضريبي والاعتداء على أموال المستهلك، وتفعيل البيع الإلكتروني وربطه بدائرة الضريبة وتطبيقه على الجميع كما يفعل كثير من الدول المتقدمة..