تجاوزات متكررة تشوه صورة الوظيفة العامة

mainThumb

08-05-2022 11:20 PM

 كثير ما تتضمن المواد الصحفية التي تنشر في وسائل الاعلام، قضايا عن ترهل اداري في دائرة حكومية ما، او وجود تجاوزات او ارتكاب اخطاء ادارية من جانب موظفين.

 
والغريب في الأمر أن التجاوزات على القانون، أصبحت سلوكاً يومياً لدى كثير من الموظفين مما انعكس على سوء الانتاجية وتشويه صورة الوظيفة والموظف العام.
 
وللحفاظ على هيبة الوظيفة العامة فقد نص القانون على آلية تأديب الموظفين المخالفين، اذ يعتبر من الموضوعات المهمة جداً في القانون الاداري.
 
ويعرف التأديب في اللغة: التهذيب والاصلاح، يقال أدّبه أي هذبه ورباه على محاسن الأخلاق. ويقصد به احيانا العقاب او المجازاة.
 
وفي الاصطلاح: التأديب هو مجازاة الموظف ببعض الجزاءات من الادارة على ما ارتكبه من أخطاء أثناء وظيفته، وهذه الأخطاء هي مخالفات تنسب الى الموظف بغض النظر إن كانت سلبية او ايجابية.
 
والموظف عندما يرتكب بعض المخالفات الوظيفية كأن يقوم بفعل إيجابي او قول، كافشاء أسرار الوظيفة، وقد يكون سلبياً كأن يمتنع عن أداء عمل يجب عليه القيام به كامتناع عن الدوام او تقديم الخدمة للجمهور.
 
وكل إخلال بواجبات الموظف الوظيفية يعتبر خطأ أو مخالفة تأديبية وأيضا يسمى أحيانا جريمة تأديبية وهناك من فقهاء القانون لا يرون ضرورة لإطلاق مصطلح جريمة لأنها عادة تقترن بالجريمة الجنائية ويخففون منها بالقول إنها مخالفة أو خطأ تأديبي، عموما هي إخلال الموظف بواجباته الوظيفية.
 
وعند مخالفة الموظف لواجباته سوف تتحقق مسؤوليته التأديبية ويفرض عليه الجزاء الإداري، ومسؤوليته قد تكون مدنية بالتعويض أو مسؤولية جزائية جنائية إذا كان الفعل الذي ارتكبه يشكل جناية مثل الاختلاس او الرشوة، استغلال الوظيفة.. الخ وفي هذه الحالة سيتعرض الى أكثر من عقوبة، عقوبة جزائية، عقوبة مدنية بالتعويض وعقوبة تأديبية.
 
ويمكن تحديد ملامح النظام التأديبي بأنه مجموعة قواعد موضوعية إجرائية وقانونية تحدد الواجبات والمحظورات على الموظف والجزاءات المقررة في حالة مخالفته لهذه الواجبات والمحظورات وبين الخطوات التي على الإدارة إتباعها لتوقيع الجزاء التأديبي المنصوص عليه عادة في النظام.
 
وهذه المخالفات للأفعال التي يرتكبها الموظف خلافاً لواجباته والتزاماته قد تكون للنصوص التشريعية وقد تكون فيها إساءة لاخلاقيات الوظيفة العامة، والمخالفات التأديبية النقطة الرئيسية فيها أنها لا ترد على سبيل الحصر وانما جاءت على سبيل المثال.
 
فالجزاءات التي جاءت في المادة 142 فقرة أ من نظام الخدمة المدنية، غيض من فيض وهي نموذج للعقوبات الادارية، لذلك ترك ذلك الى السلطة التقديرية للادارة وذلك تحت رقابة القضاء الاداري حتى لا تنحرف الإدارة عن الصالح العام.
 
وبالنسبة للمخالفات التأديبية فهي كثيرة جداً ومن الصعب أن توضع في نصوص قانونية محددة، لكن مع هذا أولت بعض التشريعات ان تضع نماذج لبعض المخالفات التي قد يرتكبها الموظفون العموميون، وكثير من الفقهاء يقولون من الصعب تقنين هذه المخالفات ووضعها في نصوص قانونية محددة، لذلك المخالفات التأديبية واردة على سبيل المثال لا الحصر على عكس الجرائم الجنائية التي تقوم على مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في قانون العقوبات.