لماذا تتفوق حملات التواصل الاجتماعي على الصحافة .. ترند «التكنو» مثالاً ؟

mainThumb

06-06-2022 01:19 AM

 قد يتساءل البعض عن الأسباب الحقيقية التي تدفع مجموعة من الأشخاص إلى اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي بأسماء وهمية أو صريحة لنشر تفاصيل حقيقية عن أمر ما، أو قد تكون غير حقيقية، بهدف إزالة الظلم أو الانتقام.

 
اللافت في بعض هذه الحملات أنها تلقى رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر وفيس بوك وتطبيق واتس اب وغيرهما، وسرعان ما تتصدر هذه الحملات وسم أو هاشتاق أو ترند في ذلك اليوم واليوم الذي يليه.
 
هل السبب يرجع إلى قوة ناشر المعلومة على تلك المواقع الاجتماعية أم الاحترافية لا يملكها غيره، أو لديه شبكة من الذباب الإلكتروني رفعت الترند في لحظات، هذه الأسباب غير واقعية فيما يتعلق بالترندات الاجتماعية النابعة من ناس عاديين أو طلبة أو غيرهم فهي ترندات عشوائية تلقى رواجاً و تأييداً ربما نتيجة لمعرفة الكثيرين بالقضية أو الظاهرة والتحدث عنها، وفتح باب النقاش بعيداً عن المساءلة أو المحاسبة خاصة إذا كان المشارك من خارج البلاد أو باسم وهمي.
 
ترند «التكنو» الذي راج على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة بالغة كالنار في الهشيم، يكشف عن قصور واضح في المنظومة التشريعية والأخلاقية والحريات العامة في المملكة، يستوجب الوقوف عليه ودراسته بعمق، لإصلاح الخلل، وهنا لا نتحدث عن مدى صحة ما نشر من عدمه فهي مسألة متروكة في النهاية لجهات التحقيق التأديبية والقضائية.
 
كما نتساءل هنا، لماذا لم يلجأ ناشرو مثل هكذا محتوى الى الصحافة المسؤولة التي تعمل ضمن القانون..؟، وهنا علينا أن نعترف أن الإعلام الأردني ما زال يئن تحت وطأة قيود تشريعية كبيرة لا تنسجم مع عملية الإصلاح الدستورية والسياسية والادارية والاقتصادية في المملكة، فما زالت مسألة الحريات الصحفية بعيدة عن الإصلاحات التي ينادي بها جلالة الملك منذ سنوات، وما زلنا نشهد إقرار القيد بعد القيد على حرية الصحافة في المملكة، وصلت الى حد نصوص تحبس الصحفيين كما جاء في المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية لعام 2015.
 
إذن، مع غياب الحريات الصحفية، لن يجد اي متضرر من نشر مظلمته في الإعلام الأردني، فسيجد فضاء الانترنت الواسع وغير المقيد مساحة ثرية لبث همومه وفتح النقاش عليها بلا حسيب ولا رقيب، بل في الغالب تكون فوضى تمس الأعراض وتغتال سمعة الناس.
 
أضف إلى ذلك، أن كثيرا من مؤسساتنا لا تتعامل مع كثير من تجاوزات موظفيها بحزم وحسم، فتدخل الواسطة ويتم طي أكبر الملفات سوءاً بــ «اللفلفة» تحت ذرائع عديدة، تكون الضحية آخر الأولويات، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى هذا الفضاء المفتوح وغير المقيد..
 
اخيراً، المطلوب اليوم مراجعة شاملة للتشريعات الصحفية ورفع سقف الحريات العامة، وتشديد المحاسبة في مؤسساتنا واتخاذ أشد العقوبات بحق المسيئين بغض النظر عن درجته الوظيفية، فسمعة وكرامة الإنسان أهم من سمعة المؤسسات التي هي أساساً نابعة من كرامة الإنسان.